فتكت بالمراهقين والشباب .. المخدرات تنذر بكوارث مقبلة

عبد الكناني / بغداد (عربي times)

ظاهرة تعاطي المخدرات -كغيرها من الظواهر الاجتماعية – لا يمكن الجزم بوجود سبب واحد أدى إلى حدوثها ، بل هي عدة أسباب متداخلة ، ينبغي العناية بها ومراعاتها عند دراسة هذه الظاهرة .

وشكل تعاطي المخدرات من قبل الشباب وحتى الكبار ..ظاهرة خطيرة على المجتمعات العربية ( ومنها العراق ) والاسر بشكل خاص ، اذ ادى انتشار هذه الظاهرة الى حدوث مشكلة اسرية كثيرة تنوعت باسبابها ونتائجها لكنها التقت عند حقيقة واحدة، هي انها تفكك (الاسرة ) وتعرضها الى الانهيار.

ولم تتوقف الظاهرة عند جنس الذكور وانما تفاقمت بين الاناث !حيث راحت تتعاطى المخدرات طالبات في المدارس الثانوية والجامعات ولآجل الوقوف على حجم هذه الظاهرة التي تهدد المجتمع العربي برمته ، اجرينا حوارا شاملاً مع خبيرة المركز القومي للبحوث الاجتماعية الدكتورة وفاء سمير نعيم .

المجتمعات العربية .. والتحولات

الدكتورة وفاء سمير نعيم الخبيرة في المركز القومي للبحوث الاجتماعية في القاهرة حدثتنا قائلة :

نالت ظاهرة المخدرات– ولا تزال– اهتماما كبيرًا من جانب المتخصصين فى العلوم الإنسانية عامة، وفى علم الاجتماع وعلم النفس والاقتصاد تحديدًا، على كافة المستويات العالمية والقومية والمحلية.

ويرتبط هذا الاهتمام فى ضوء ما شهده – ومايزال – تشهده المجتمعات العربيىة من تغيرات سريعة ومتلاحقة سواء أكانت على المستوى الاجتماعى والاقتصادى والسياسى خلال العقود الأخيرة الماضية ، تلك التغيرات والتحولات التى انعكست بشكل عام على أنماط التفاعل الاجتماعى والسلوك اليومى؛ ومن ثم أثرت على بنية المجتمعات العربية ، فقد امتدت وطالت تلك التغيرات المجتمعات ذات الثقافة الفرعية المتمايزة ، وانعكس ذلك على الأفراد تغيرات ثقافية.

واضافت: لا ريب فى أن حجم تلك التغيرات الاجتماعية ، وإيقاع حدوثها كان سريعا ومتلاحقا ، ولذا فقد أحدثت تقويضا فى قدرة النظم المختلفة للمجتمعات العربية حال دون استيعابها ؛ من هنا نشأت مشكلات حادة تواكبت فى حدتها مع إيقاع تلك التغيرات .

ولعل التغير فى السلوك المجتمعى وانعكاسه على الثقافة يمثل إطارا مرجعيا لمعنى التغير الذى يشمل حياة الجماعة .

زيادة التناقضات والتحديات

وتتمثل هذه التغيرات الثقافية والاجتماعية فى الزيادة السكانية، والتغيرات الإيكولوجية والبيئية ، والهجرة إلى مجتمعات ذات ثقافات مغايرة لعادات وتقاليد وثقافات مجتمع القرية ، وانتشار ظاهرة المخدرات بأنماطها وأشكالها المتعددة على اعتبار أنها أحد المخاطر الناتجة عن زيادة التناقضات والتحديات السائدة قيم فردية.

وأكدت: أدى هذا الانتشار الثقافى المتمايز إلى بزوغ أساليب ، وطرائق جديدة ومختلفة للحياة – كالمخدرات- تخترق جموع الشباب ، لتصبح جماعات الأقران وهى الجماعات المرجعية ؛ الذين يتناقلون فيما بينهم الخبرات الحياتية ؛ حيث ساد بينهم الشعور بالعزلة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وأصبحت القيم الفردية هى القيم السائدة فيما بينهم.مما شكل أزمة مجتمعية للشباب تنبع من الأزمة العامة ، أو بالأحرى من الظروف المجتمعية ، وتحديات النظام العالمى الجديد التى تفرز ضغوطا اجتماعية واقتصادية ونفسية تؤثر فى سلوكياتهم .

المخدرات اخترقت كل الفئات

من هنا تأتى الأزمة الخاصة بالتكيف الاجتماعى والتصادم بين آمال الشباب وبين الممكن تحقيقه ، مما أدى بهم إلى الهروب من هذا الواقع لخلق واقع مغاير جعلهم أكثر انعزالا عن مجتمعهم ، وأكثر التصاقا بجماعات وهمية فى أحيان كثيرة ، وافتراضية فى أحيان أخرى اطفال الشوارع.

وبينت الباحثة الدكتورة وفاء نعيم ردا على سؤالنا عن حجم هذه الظاهرة الخطيرة؟ الظاهرة الان في ارتفاع مستمر واخترقت كل الفئات والشرائح الاجتماعية “يعني ظاهرة الادمان وتوسع المتعاطين للمخدرات” وطبعا الظاهرة كانت ظاهرة ذكورية لكنها اصبحت الان منتشرة بين الاناث ايضا !.

وعلي كل المستويات وبين الأطفال في المدارس حيث انخفض سن التعاطي الي ٧ سنوات في المدارس الحكومية الاهلية وبعض الدبلومات الفنية وبين اطفال الشوارع.

اسرائيل والاجانب يخربان عقولنا

الموضوع اصبح خطيرا جدا ويستهدف تدمير الامة وتغييب وعيهم والابتعاد عن الواقع واعتقد ان الموضوع منتشر عندكم بالعراق ايضا، مايستوجب حلولا ومعالجات سريعة وناجعة للحد من هذه الظاهرة التي تستفحل يوما بعد اخر عمل تخريبي ممنهج.

وعن المعالجات المطلوبة والعاجلة للحد او ايقاف هذا الوباء الخطير بكونها مختصة بعلم الاجتماع والخبيرة في اهم مركز في الشرق الاوسط؟.

وذكرت: انا اعمل بالبحث العلمي وتشخيص الواقع الاجتماعي ولكن المعالجة من الإدمان يتولاها متخصصون يقومون بذلك،ان الآمر يتطلب إرادة سياسية من جانب الدول العربية لتجفيف منابع المخدرات من اول الحدود حتي المشاكل الاجتماعية بالداخل، واكيد هناك عمل ممنهج من قبل جهات اجنبية واسرائيلية لتخريب وتدمير المجتمعات العربية والاسلامية وهذا تدمير بعقولنا.

وترى ان المبادرة المصرية بإطلاق مؤتمر “الخطة الوطنية لخفض الطلب على المخدرات فى مصر” خير دليل على ذلك ويمكن اعتمادها منهاج عمل في البلدان العربية ايضا واامل ان تكون هناك اجراءات ومبادرات في بقية البلدان العربية وعلى وجه الخصوص العراق للتركيبة الاجتماعية الخاصة وقدرة الواجهات الاجتماعية ومنها العشائرية على ضبط ايقاع المجتمع العراقي والسيطرة عليه وتوجيههه الوجهة الصائبة والمطلوبة بمواجهة هذا الغول المخيف والمدمر.

دعوة لتجفيف منابع المخدرات

ودعت الى تنظيم ندوة دولية تشارك فيها دول عربية واجنبية ومنظمات عالمية عن هذا الموضوع يتم فيها طرح استراتيجيات للمكافحة والحد من الظاهرة تجار المخدرات .

رأينا

الجميع يدعو الى تبني حلّ واحد يتمثل بوضع استراتيجية علميه تنفذ على مراحل،يسهم في صياغتها أكاديميون بعلم النفس والاجتماع والتربية،وممثلون عن مجلسي النواب والوزراء،والهيئات المعنية بمكافحة المخدرات،وقانونيون شاركوا بكتابة قانون مكافحة المخدرات رقم (50) لسنة (2017)،يرفع الى مجلس النواب للمصادقة عليها ويلزم الحكومة بتنفيذها،وبدونه يصح توقع الامم المتحدة بان المخدرات ستفتك بالشباب العراقي ان بقي الحال كما هو.

وعلى صعيد متصل هرب امس من احد مراكز الشرطة العراقية في بغداد عدد من المتهمين بتجارة المخدرات في عملية خطيرة لم يكشف النقاب عن بعض اسرارها الامر الذي يعكس ان ظاهرة تعاطي المخدرات متفشية بدرجة مرعبة في المجتمع العراقي وبدلالة هذا العدد من الموقوقين في بغداد فكيف بالمحافظات الاخرى وقد دقت هذه العملية جرس انذار للواجهات الاجتماعية والمدنية والاسر والجهات الحكومية بضرورة ايلاء هذه الظاهرة الاهمية القصوى كل من مسؤوليته ، وواجبة للحد منها وانقاذ المجتمع لاسيما فئة المراهقين والشباب باجراءات ووسائل اصلاحية وتنموية وارشادية وتربوية وعقابية .

Comments are closed.