سيطرة المجلس الانتقالي على الأمور في عدن

ما حصل في عدن من احداث وتطورات مؤخراً يعكس ويقف خلفه فروق في التوجهات والاجندات والاهداف والاستراتيجيات بين أطراف التحالف العربي والدولي الذي يقود الحرب في اليمن على الحوثيون والقوى اليمنية المتحالفة معهم (قوى يسارية/تقدمية/جماعة علي عبد الله صالح قبل فك الارتباط بهم) فهناك الاجندة والهدف والاستراتيجية الإماراتية المرتكزة على محاربة الحركات والأحزاب ذات التوجه الديني الإسلامي وتغلب وتنتصر للأجندات الليبرالية والقوى المحلية .

الامارات تعتبر الاخوان العدو رقم واحد بالنسبة لها وهي وان كانت تعتبر إيران قوة معادية الا ان معاداتها للإخوان اشد لأنها تعتبر تهديدهم لها ولسلطتها ونفوذها اشد خطورة وتعتبر خطر إيران مجرد خطر دولة خارجي سهل المواجهة (ولا تعير بالاً لطبيعته الدينية والمذهبية) بالقياس لصعوبة مواجهة الاخوان والأحزاب والحركات الإسلامية المشابهة. وهناك الى جانب والهدف والاستراتيجية الإماراتية هناك الاجندة والهدف والاستراتيجية السعودية المختلفة والمرتكزة على مواجهة التدخلات والنفوذ الإيراني والقوى المتحالفة معه والتي تعتبرها الخطر رقم واحد الذي يتهدد المنطقة.

الامارات في خلافها مع النفوذ الإيراني لا تهتم للجانب العقائدي في الموضوع كما السعودية التي تهتم بالجانب العقائدي بجوار الجانب السياسي والاستراتيجي حيث للنظام السياسي السعودي سمة وطابع ديني يؤثر على خياراتها وتوجهاتها في التعامل مع التهديدات في الساحة.

وجود حزب التجمع اليمني للإصلاح (المؤسس من قبل شيخ قبائل حاشد عبد الله الاحمر) ذو الصلات الاخوانية .. في الحكومة اليمنية وتحسس الحكومة الإماراتية من وجود هذا الحزب في السلطة باليمن وشعورها ان ما تقدمه من دعم للحكومة هناك سيكون مأله في النهاية لصالح هذا الحزب الاخواني الذي تعاظم العداء ضده وضد عموم حركة الاخوان على مستوى المنطقة بعد تحوله من صراع مجزأ محلي الى محوري إقليمي عقب سلسلة ثورات الربيع العربي الذي أدى الى جانب التغيير في هرم السلطات في عدد من الدول الى فتح أبواب الصراع على النفوذ فيها ودخول اطراف دولية عديدة على الخط (ايران، تركيا، قطر، روسيا …).

الحكومة الإماراتية وللتغلب على نقطة وجود حزب التجمع للإصلاح في الحكومة اليمنية برئاسة الرئيس منصور هادي اتجهت الى تأسيس قوى مسلحة محلية ومنها المجلس الانتقالي الجنوبي الامر الذي سيؤدي بالضرورة الى اضعاف موقف حكومة الرئيس هادي وبالتالي الى اضعاف موقف التحالف العربي الداعم له وبالتالي الى قوة موقف الحوثيين ومن خلفهم ايران .

هنا ستظهر فجوة بين المواقف الامارتية والمواقف السعودية. وزير الداخلية اليمني الذي ظهر في الشريط وهو ينتقد ويسخر من المواقف الإماراتية والسعودية هو جنوبي مؤيد للوحدة ومقاوم للانفصال وللمحلية وهو من حزب المؤتمر اليمني التابع للرئيس صالح سابقا والمؤيد للرئيس هادي لاحقا وموقفه يحكي الألم من ضعف الاستراتيجية العربية هناك .

الدكتورة بسمة الأوقاتي

اكاديمية عراقية

Comments are closed.