معركة تحرير قضاء الرطبة

 

خاضت قيادة قوات الحدود العديد من المعارك البطولية، وهي صفحات مشرقة من تاريخ العراق وبطولات ابنائه وتضحياتهم، وللآسف هذه الصفحات المشرقة لم تحظى بما تستحق من تسليط الاعلام عليها، واطلاع ابناء الشعب العراقي على بطولات ابنائه في قيادة قوات الحدود، لذلك فان المسؤولية الاخلاقية والمهنية والوطنية تقتضي ان نتبنى مشروع فكري علمي ثقافي اخلاقي كبير لكتابة تاريخ هذه المعارك والتضحيات والمواقف الشجاعة التي تحققت من خلالها.. لذلك نحن في مشروعنا لكتابة تاريخ معارك ابناء قيادة قوات الحدود نحفظ للابطال حقهم ونسجل للمقاتلين تاريخهم، ونقدم للمجتمع الدروس والعبر والحافز على البطولة والمجد وحفظ دماء الشهداء وتمجيد الابطال. ان تدوين المعارك التي يخوضها ابطال قيادة قوات الحدود له ابعاد ودلالات واسعة فهو يحفظ حق هؤلاء الابطال الذين خاضوا هذه المعارك، ولتكون درساً للاجيال القادمة تأخذ منه الدروس والعبر.. واليوم سنتحدث عن معركة تحرير قضاء الرطبة التي جرت بتاريخ 16 ايار 2016. يقع قضاء الرطبة في اقصى غرب العراق جنوب غرب محافظة الانبار ويعتبر من اكبر الاقضية في العراق من حيث المساحة، ويسكنها قرابة 60 الف نسمة، ويرتفع عن سطح البحر 645م ويبعد عن مركز محافظة الانبار 310كم وعن الحدود السورية العراقية 120كم وعن الحدود الاردنية 128كم وهي من المناطق الصحراوية المفتوحة وطبيعة الارض فيها بصورة عامة متموجة تتخللها تلال وهضاب وهناك طرق نيسمية صالحة لمسير العجلات تخترق القضاء من جميع الجهات، وأهم الوديان فيها وادي حوران من الحافة الشمالية بمحاذاة الطريق المعبد القديم يقسم القضاء قسمين، ويشكل القضاء أهمية تعبوية واستراتيجية ويمكن اعتبارها رئة العراق الغربية من الناحية الاقتصادية، لذا استغلها عناصر داعش الارهابي من خلال السيطرة عليها بتاريخ 22/6/2014 لتكون منطلقاً لتنفيذ عملياتهم الارهابية في باقي مدن المحافظة، مع اعتبارها مصدر تمويل مهم من خلال جباية الاموال التي يتم سلبها من عجلات الحمل الكبيرة التي تحمل المواد الغذائية والبضائع الداخلة من الاردن وسوريا الى العراق، وايضاً كمحطة استقبال للعناصر الارهابية القادمة من خلف الحدود السورية. الاستعداد للمعركة بتاريخ 9/5/2016 قام الفريق الركن حامد عبدالله ابراهيم الحسيني قائد قوات الحدود وبصحبته كل من مدير عمليات القيادة ومدير الاتصالات وأمر هندسة الميدان باستطلاع منطقة التحشد في الكليو 160 . وتم افتتاح قدمة ادارية متقدمة في المقر الجوال لقيادتنا في منطقة الاخيضر قرب ساحة العمليات لتقديم كافة الدعم اللوجستي ميدانياً. وفي تمام الساعة 400 من يوم 12/5/2016 تحرك قائد قوات حرس الحدود وسرية حمايته ومدير العمليات وضباط الصنف الى مقر قيادة حرس حدود المنطقة الثانية للتهيئة لقيادة قطعات قوات الحدود بساعة الصفر. وتم تحريك سرية مغاوير قيادة قوات الحدود بأمرة امر السرية و (41) مقاتل وسرية مغاوير اللواء العاشر حدود وسرية مغاوير اللواء الثاني عشر حدود لتكون قوة احتياط بأمر قائد قوات حرس الحدود بكافة تجهيزاتهم واسلحتهم وعجلاتهم للمشاركة بالمعركة. تم تحريك مقر لواء مغاوير قيادة قوات الحدود والفوج الثاني من اللواء من مكانه في النخيب الى مكانه الجديد لواء 75 جيش عراقي للمشاركة في المعركة. تم التنسيق بين قائد قوات حرس الحدود وهيئة الحشد الشعبي لتهيئة (250) مقاتل من قوات الشهيد الصدر الاول – لواء البراق للمشاركة في المعركة. وتم تأمين كافة المستلزمات اللوجستية من سلاح وعتاد ووقود ومواد تحصين وكل شيء تحتاجه المعركة. في تمام الساعة 800 صباح يوم 16/5/2016 شرعت القطعات المكلفة بواجب تحرير الرطبة بالحركة باتجاه اهدافها. وكانت خطة الهجوم تتلخص بالتقدم من خلال ثلاث محاور لتطويق قضاء الرطبة وتطهيره وتامين ومسك طريق المرور السريع الدولي من تقاطع الصكار لغاية منفذ طريبيل. وهذه المحاور هي:- المحور الشمالي (طريق الرطبة القديم) التقدم من منطقة الكيلو 160 باتجاه تقاطع الكيلو 70 مدينة الرطبة. المحور الجنوبي (طريق المرور الدولي السريع) التقدم من تقاطع الصكار – تقاطع الكيلو 70 – الرطبة – القرية الكورية – تقاطع الكيلو 70 غرب الرطبة – منفذ طريبيل الحدودي. المحور الغربي (منفذ طريبيل) التقدم على محور طريق المرور السريع الدولي من منفذ طريبيل باتجاه الكيلو 70 غرب الرطبة. وكلفت قيادة قوات الحدود بواجب تطهير ومسك طريق المرور السريع وتم التقدم من محورين الاول من منطقة الكيلو 210 – الرطبة بقيادة قائد قوات حرس الحدود، أما المحور الثاني فكان من منفذ طريبيل – الرطبة بقيادة قائد حرس حدود المنطقة الثانية وباشراف مدير عمليات قيادة قوات الحدود. كان دور لواء المغاوير التابع لقيادة قوات الحدود بأمرة العميد ياسر علي حسين التميمي هو تحرير الخط السريع من القرية الكورية -التي تبعد عن مدينة الرطبة 30كم- والكيلو 70 الى منفذ طريبيل، ومن المعروف ان منفذ طريبيل لم يسقط بيد الدواعش وبقى صامداً بفضل وجود الفوج الثاني من لواء المغاوير واللواء الرابع حدود وتم المحافظة على المنفذ من التخريب والنهب، فاستطاع لواء المغاوير من تحرير الطريق السريع ومسك الارض، وتوزيع القطعات على طول الطريق السريع على شكل مراباة ونقاط، واستقرت قيادة قوات الحدود الثانية في مدينة الرطبة. وبعدها تم تكليف الفوج الاول من اللواء بأمرة العقيد الركن عبدالامير خضير عباس خلف التميمي بتحرير قاعدة المرصنة والاندفاع شمالاً عن الخط السريع. والمرصنة هي قاعدة تقع في موقع استراتيجي عند افتراق الطريق الدولي الذي يذهب الى الاردن وسوريا، يحدها من الشمال وادي الولج ومن الجنوب وادي الملوسي وهي تبعد عن منفذ طريبيل بمسافة 70كم وعن منفذ الوليد بمسافة 65كم وتبعد عن مدينة الرطبة بمسافة 70كم وتبعد عن مدينة القائم بمسافة 260كم، ويوجد فيها مطار عسكري هو مطار الوليد الشمالي الغربي ساهم مساهمة فعالة في اسناد القطعات المتقدمة لقتال داعش.. تم تحرير قاعدة المرصنة خلال عمليات تحرير مدينة الرطبة. تمكنت القوات المكلفة بتحرير قضاء الرطبة من تحقيق اهدافها وتحرير القضاء من الدواعش وحسب الخطة المرسومة من قبل قيادة العمليات المشتركة.. وابدى المقاتلون المشاركون في عملية التحرير بسالة فائقة واندفاع شديد لتحقيق النصر على عصابات داعش. وبتاريخ 20 ايار 2016 زفت البشرى بتحرير قضاء الرطبة من قبل قيادة العمليات المشتركة ببرقية هذا نصها: (الحمد لله على ما تحقق من نصر داعين المولى القدير ان يمن على العراق وشعبه بالنصر المؤزر والسلام الدائم وان نحتفل قريبا بطرد داعش وكل الارهابيين من بلدنا العزيز.. بارك الله بكم وبجميع المقاتلين الاشاوس من قواتنا الامنية البطلة.. نوجه شكرنا وتقديرنا لكل القوات الامنية والاستخبارية والحشد والمتطوعين المشاركين بعملية تحرير الرطبة ونهدي هذا الانتصار الى شعبنا الابي وهو يقارع الارهاب.. والرحمة لشهدائنا الابرار والشفاء العاجل لجرحانا.. ومن الله التوفيق). وبالتالي كانت معركة تحرير قضاء الرطبة صفحة مهمة ومشرقة من صفحات الحرب على داعش وكان لقيادة قوات الحدود دور بارز ومشرف فيها، وساهمت مساهمة فعالة في تحرير القضاء ومسك الارض والانطلاق لتحرير الشريط الحدودي.

العميد الحقوقي

عبدالكريم سعيد البيضاني

العراق / بغداد

Comments are closed.