المعركة الثانية للدفاع عن قاعدة المرصنة

ذكرنا في مقال سابق أهمية موقع قاعدة المرصنة ومحاولة عصابات داعش المتكررة للسيطرة عليها واستبسال مقاتلي الفوج الاول لواء مغاوير قيادة قوات الحدود بالدفاع عن هذه القاعدة ودحر كل محاولاتهم الخائبة بالسيطرة عليها. واليوم نتحدث عن المعركة الثانية للدفاع عن قاعدة المرصنة.

في تمام الساعة 1500 من يوم 1/10/2016 قامت عناصر داعش الارهابية بالهجوم للمرة الثانية على قاعدة المرصنة من نفس محور الهجوم الاول من ناحية شمال القاعدة من جهة وادي الملوسي، وكانت القوة المهاجمة كبيرة جداً وهي ضعف القوة التي هاجمت في المرة الاولى، في العادة يقوم الدواعش بتقسيم القوة المهاجمة الى قسمين الاولى هي قوة الصولة التي مهمتها اقتحام الموضع الدفاعي والثانية هي قوة الاسناد والتي تكون مهمتها مشاغلة القطعات المدافعة، وتغطية انسحاب القوة الاولى.

تم تطويق الفوج الاول من كافة الاتجاهات وفتحت نار كثيفة على الفوج ومن مختلف الاسلحة الرشاشة 23ملم م.ط و 5ر14ملم م.ط والهاونات 120ملم و80ملم.. وهذه المرة لم يستطيعوا الوصول الى الساتر، وبالرغم من كثافة القوة المهاجمة، لقد استطاع ضباط ومنتسبي الفوج بقيادة المقدم مهند احمد سعد الخيلاني معاون امر الفوج صد الهجوم ودحر الارهابيين وقتل عدد منهم وجرح عدد آخر وجدت دمائهم في أرض المعركة وتم الاستيلاء على عجلة بيك اب تحمل رشاشة احادية 5ر14ملم وجدت آثار الدماء عليها، ولم يقدم الفوج أي خسائر بين افراده.

وقد استطاع ضباط ومنتسبي الفوج من الاستفادة من دروس وعبر الهجوم الاول، وكانوا على أتم الاستعداد للتصدي لهذا الهجوم لأن هناك عمل دؤوب وكبير قاموا به للاستفادة من دروس المعركة الاولى، فقد قاموا بحفر شقوق امام الساتر الترابي تعيق حركة العجلات المهاجمة والمفخخة وتم وضع خطة نارية وتوزيع الاقواس النارية على منتسبي الفوج وانشاء التحصينات والمعرقلات لغرض منع وصول العجلات المفخخة. وتم رؤية سيارة لوري كبيرة مفخخة تحاول عبور الشقوق المحفورة فلم تستطع، مما يدل على متانة التحصينات التي انشأها مقاتلو الفوج للموضع الدفاعي.

ان داعش ادركت خطورة تحرير قاعدة المرصنة عليهم، وان استقرار قوات الحدود فيها يشكل تهديداً خطيراً عليهم، لهذا حاولت السيطرة عليها بكل السبل واستهدافها بكافة الاسلحة وتكرار الهجوم عليها لاكثر من مرة، وقصفها بالهاونات والاسلحة الاخرى لمرات عديدة، لأنها تعرف أهمية هذه القاعدة، فهي تقع في موقع استراتيجي عند افتراق الطريق الدولي الذي يذهب الى الاردن وسوريا، يحدها من الشمال وادي الولج ومن الجنوب وادي الملوسي وهي تبعد عن منفذ طريبيل بمسافة 70كم وعن منفذ الوليد بمسافة 65كم وتبعد عن مدينة الرطبة بمسافة 70كم وتبعد عن مدينة القائم بمسافة 260كم، ويوجد فيها مطار عسكري هو مطار الوليد الشمالي الغربي ساهم مساهمة فعالة في اسناد القطعات المتقدمة لقتال داعش

ولادراك الفريق الركن حامد عبدالله ابراهيم الحسيني قائد قوات الحدود لأهمية قاعدة المرصنة فقام بتقديم الدعم والاسناد لها ومدها بكل مستلزمات الصمود والثبات، واصبحت هي مقره الرئيس لقيادة المعارك اللاحقة، فتم نقل جوال القائد المتقدم من منطقة الكيلو 160 الى قاعدة المرصنة ليكون قريباً من جنوده في الصفوف الامامية وتلبية مستلزمات المعركة والنصر ورفع الروح المعنوية للمقاتلين، فهذه الخطوة اسهمت مساهمة فعالة في تحقيق النصر وتحرير الارض.

وان اهم الدروس والعبر التي نخرج منها من هاتين المعركتين هي الروح المعنوية الكبيرة التي يتمتع بها ضباط ومنتسبي الفوج، فللروح المعنوية العالية الدور الكبير في حسم المعارك ودحر العدو وتحقيق النصر، اضافة الى الامور اللوجستية والادارية والاسلحة المتطورة.

وانصافاً لهؤلاء الابطال الذين شاركوا في هذه المعركة نذكر اسماء الضباط وهم أمر سرية المقر المقدم رزاق قطن هادي بربوت العابدي وله دور بطولي مشرف وأمر السرية الاولى م.أول سمير خميس فصال الدليمي وأمر السرية الثانية م.أول غيث صالح احمد النصراني وأمر السرية الثالثة النقيب حسن طعمة حسن الطائي والنقيب حسين رأفت وأمر السرية الرابعة النقيب سعد علي عطو.

العميد الحقوقي

عبدالكريم سعيد البيضاني

العراق

Comments are closed.