موسكو (عربي times)
تباينت التحليلات بشأن تعيين موسكو سفيرها لدى دمشق، ألكسندر يفيموف، مبعوثًا خاصًا للرئيس الروسي لتطوير العلاقات مع سوريا، ففي حين رأت شخصيات سورية معارضة هذا التعيين، بأنه مؤشر على تعاظم القبضة الروسية في التحكم بالقرار السوري، فإن الموالين للنظام السوري قالوا، من جانبهم، إن هذا التعيين يبرهن على عمق العلاقات السورية – الروسية.
وذهبت بعض التحليلات المحايدة إلى القول، إن هذا التعيين جاء لتبديد الشكوك بشأن أي خلاف بين موسكو ودمشق، التي راجت بشأنها مؤخرًا، العديد من التقارير الإعلامية، التي زعمت أن موسكو بصدد التخلي عن الأسد، ليأتي هذا التعيين من أجل خلق انطباع بأن هذا السيناريو لا يزال مبكرًا؛ ذلك أن موسكو تستثمر في سوريا منذ سنوات وخاضت حروبًا، وهي تستعد لقطف الثمار السياسية بعد الانتصارات العسكرية، ولا سبيل إلى تحقيق ذلك إلا بوجود الأسد في السلطة، تجنبًا لانهيار الدولة والجيش، كما يقول المحللون.
وكان رئيس ”معهد الاستشراق“ التابع لأكاديمية العلوم الروسية، فيتالي نعومكين، قال في مقال قبل أسبوع، إن الشائعات حول الخلاف الروسي السوري تذكرنا بمقولة للكاتب الأمريكي المعروف، مارك توين، عندما قال: ”إن الشائعات حول وفاتي مبالغ فيها إلى حد كبير“.
وشدد نعومكين، على أن موسكو مواظبة بمسيرتها على مساعدة دمشق في محاربتها للإرهاب، ودعم مبادئ سيادة سوريا ووحدة وسلامة أراضيها، والتسوية السياسية للأزمة، وإعادة التأكيد على الالتزام بالأهداف المحددة في قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 2254 وبذل الجهود لاستئناف عمل اللجنة الدستورية في جنيف.
ورغم أن منصب المبعوث الخاص نادر في السياسة الروسية، لكنه موجود ومعترف به، وكان الرئيس الروسي السابق، بوريس يلتسن، أول من عين مبعوثًا خاصًا لروسيا في طاجيكستان، كما يوجد حاليًا المبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ودول أفريقيا، نائب وزير الخارجية، ميخائيل بوغدانوف.
ويتمتع المبعوث الخاص بصلاحيات واسعة، وهو في الحالة السورية، سيتحدث باسم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بشكل مباشر، في حين يتلقى السفراء الروس التعليمات عن طريق إدارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابعة لوزارة الخارجية في روسيا، وهم لا يستطيعون التواصل مع الجهات الرسمية السورية، إلا عن طريق وزارة الخارجية.
ووفقًا لذلك، فإن المبعوث الروسي الخاص ألكسندر يفيموف، الذي كان سفيرًا لبلاده في دمشق، كان يتبع قنوات الاتصال تلك، وبمجرد ترقيته إلى منصب المبعوث الخاص أصبح بمقدوره، وفقًا لدبلوماسيين، التواصل مباشرة مع إدارة الرئيس الروسي في الحالات الخاصة، دون الرجوع إلى إدارة الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الروسية، كما يستطيع في سوريا التواصل مع القصر الجمهوري مباشرة، دون الرجوع إلى الخارجية السورية.
ويرى خبراء، أن موسكو تسعى من وراء هذا التعيين إلى تكثيف الجهود من أجل تحريك العملية السياسية المتعثرة، والابتعاد قدر الإمكان عن النهج البيروقراطي الذي قد يعيق قرارات ورسائل عاجلة ترغب في إيصالها للقصر الجمهوري السوري، دون أن تمر عبر القنوات الرسمية الأخرى، مرجحين أن هذا المنصب المستحدث، ربما جاء كذلك، بهدف الإيحاء بأن علاقة موسكو مع دمشق هي على حالها من التحالف الوثيق منذ عقود، وليس ثمة ما يعكر صفوها.
انتداب روسي
ورأت هيئة التفاوض السورية العليا المعارضة، من جانبها، أن هذا التعيين هو بمثابة انتداب روسي قد يمهد لمرحلة جديدة في سوريا عبر تعيين ”مندوب سامي“، كما وصفه المتحدث باسم هيئة التفاوض العليا، يحيى العريضي.
وكانت فرنسا وخلال انتدابها على سوريا في الفترة من 1920 وحتى 1946 تعين مندوبين ساميين على سوريا، يكونون بمثابة الحاكم الفرنسي للبلاد.
وقال العريضي عبر حسابه في ”تويتر:“ إن ”التعامل بالمثل عرف دبلوماسي بين الدول. مع ترقية روسيا سفيرها في دمشق إلى مندوب سامي. سلطة فيشي (في إشارة إلى الحكومة الفرنسية الموالية للنازيين) في المهاجرين (وهي حي من أحياء دمشق يقع فيه القصر الجمهوري) لن تتمكن من المماثلة، هذا إهانة لكل سوري روسيا على الأقل، قوة انتداب في بلدنا“.
وأضاف العريضي في تغريدة أخرى: يستشعر بوتين حدوث أمر جلل مفاجئ في سوريا. يريد الإستئثار بالمكان متفردًا حال حدوث فراغ.المستهدف الأول من خطوته الأخيرة في سوريا الأمم المتحدة واحتمال تدخل ببلد فاشل مشلول.على السوريين التحرك أمميًا، بوضع البلد تحت رعاية أممية لا بوتينية احتلالية“.
الكاتب السوري المعارض، ماهر شرف الدين، قارن في تغريدة بين المندوب السامي الفرنسي لسوريا، موريس بول ساراي، والمندوب السامي الروسي لسوريا، ألكسندر يفيموف، ونشر صورتيهما، قائلًا: يفصل بينهما حوالي قرن من الزمن و… الفشل في أن نبني دولة حقيقية.وما حدا يزعل من الصراحة“.
وفي حين اكتفت وكالة الأنباء السورية الرسمية، بذكر الخبر دون أي تعليقات إضافية، فإن صفحات موالية لدمشق رأت في التعيين، مؤشرًا على متانة العلاقة السورية – الروسية، وأن موسكو باتت تضع ملف سوريا على رأس أولوياتها الخارجية، وركزت تلك الصفحات على الدور المحوري للسياسة السورية في المنطقة.
وكان ألكسندر يفيموف قبل تعيينه مبعوثًا جديدًا للرئيس الروسي في سوريا قد نفى في حوار مع صحيفة الوطن السورية المستقلة أي خلافات بين روسيا وسوريا، مشيرًا إلى أن كل ما يثار هو ”إشاعات“، وأن العلاقات بين الطرفين هي أقوى اليوم مما كانت في أي وقت في الماضي، وتتميز بالطابع الإستراتيجي.
ويتزامن هذا التعيين مع خلافات بين رجل الأعمال البارز، رامي مخلوف، وابن عمته، الرئيس بشار الأسد، وحديث عن دور روسي في هذا الخلاف، إضافة لانقسام الموالين للأسد، بين مؤيد لروسيا ومهاجم لها، إثر مقالات صدرت عن الإعلام الروسي تنتقد سوريا.
وكان الرئيس الروسي، قد عيّن أمس الإثنين سفير موسكو في دمشق، ألكسندر يفيموف، ”ممثلًا رئاسيًا خاصًا لتطوير العلاقات مع سوريا“.
وكان يفيموف يتولى منصب السفير الروسي لدى سوريا منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2018، وقبل ذلك شغل منصب سفير روسيا في الإمارات منذ عام 2013، وسبق أن عمل في السفارة الروسية في عمان، كما عمل في قسم شؤون الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الروسية.
ويجيد يفيموف اللغتين الإنجليزية والعربية، إلى جانب لغته الأم، وهو حاصل على إجازة في العلاقات الدولية من جامعة موسكو، وبدأ مسيرته الدبلوماسية عام 1980 متوليًا مناصب عدة لبلاده في الشرق الأوسط.
Comments are closed.