لماذا أقال بشار الأسد رئيس وزرائه؟

دمشق (عربي times)

ربط متابعون للشأن السوري بين إقالة الرئيس السوري بشار الأسد لرئيس وزرائه عماد خميس والأزمة الاقتصادية الخانقة التي تواجهها البلاد، بعد سنوات من الاقتتال الداخلي.

وواجهت حكومة خميس في الآونة الأخيرة، انتقادات شديدة وخصوصا من الموالين، بسبب الأزمة المعيشية الخانقة وتدهور قيمة الليرة السورية على نحو غير مسبوق، وهو ما أدى إلى ارتفاع جنوني في الأسعار، وأصاب حركة البيع والشراء في البلاد بالشلل.

ويرى خبراء أن المكلف بمهام رئاسة الوزراء حسين عرنوس، بدلا عن خميس، لا يملك عصا سحرية لإنعاش الوضع الاقتصادي، وهو ما يرجح احتمال أن هذا التغيير، جاء كخطوة رمزية من الأسد لمراضاة الموالين، والإيحاء بأنه استجاب لأصوات الشارع التي احتجت على الوضع المعيشي الخانق عبر مظاهرات نادرة خرجت في عدة مناطق أبرزها السويداء، جنوب البلاد.

وما يزيد من فرضية التغيير الرمزي، هو أن خميس المقال، ليس وجها حكوميا طارئا، بل كان يعمل في الفريق الحكومي منذ عهد الرئيس الأب حافظ الأسد، وواصل مهامه في عهد الأسد الابن.

وكلف خميس منذ نهاية ثمانينات القرن الماضي بإدارة عدد من الإدارات بالهيئة العامة للتوزيع والاستثمار حتى مطلع العام 2000 ليتسلم بعدها إدارة الشركة العامة للكهرباء بمحافظة ريف دمشق، وعين مديرا عاما للمؤسسة العامة لتوزيع واستثمار الطاقة الكهربائية.

وعين خميس في العام 2011 وزيرا للكهرباء، وهي حقيبة مهمة في سوريا، قبل أن يكلف في حزيران /يونيو 2016 من قبل الأسد بتشكيل الحكومة.

وخميس من الشخصيات التي تعرضت لعقوبات غربية بينها عقوبات من الاتحاد الأوروبي فرضت عليه العام 2012 بسبب دوره، وفقا للاتحاد، في استخدام ”التقنين الكهربائي“ كوسيلة لقمع السوريين.

وتأتي إقالة خميس، كذلك، بينما تستعد واشنطن لتشديد العقوبات على سوريا عبر ”قانون قيصر“ الذي سيدخل حيز التنفيذ منتصف الشهر الجاري، وهو ما يرجح مفاقمة الوضع الاقتصادي المتدهور، أصلا، في البلاد.

وكان خميس قد اعتبر في مداخلة الأحد الماضي أمام مجلس الشعب أن ”ما يحدث اليوم لليرة السورية من انهيار هو جزء من الحرب الكبيرة على البلاد“، محمّلا العقوبات الأمريكية على سوريا مسؤولية التدهور الحاصل.

وشنّ عدد من أعضاء مجلس الشعب هجوما لاذعا على حكومة خميس، في الآونة الأخيرة، متهمّين إياها بالتقصير، رغم أن الانهيار الاقتصادي، وفقا لخبراء، لا يتعلق بأداء حكومة خميس بقدر ما يرتبط بجملة من العوامل منها الخلاف بين الأسد وابن خاله رجل الأعمال البارز رامي مخلوف، والانهيار الاقتصادي المتسارع في لبنان المجاور حيث يفقد سوريون كثر أموالهم، هناك، وقانون قيصر الوشيك، ناهيك عن تداعيات عشر سنوات من الحرب.

وكان تقرير صدر عن ”المركز السوري لبحوث السياسات“، الشهر الماضي، كشف أرقاما مخيفة تتعلق بالفاتورة الباهظة، بشريا واقتصاديا، للحرب السورية التي تسببت في مقتل 690 ألف شخص، فيما بلغ إجمالي الخسائر الاقتصادية نحو 530 مليار دولار أمريكي.

ويرى خبراء أن الأزمة السورية المزمنة لا يمكن أن تحل بتغيير وزاري أو بتعيين رئيس حكومة جديد، فالأمر مرتبط بضرورة الانخراط الجدي في عملية سياسية جديدة تعيد الثقة إلى السوريين، وتعيد لهم الأمل في إمكانية الخروج من ”عنق الزجاجة“.

Comments are closed.