هل اختفت “الكسلة” البغدادية من المتنزهات ؟

بغداد (عربي times)

تُعد كلمة “الكسلة” من المفردات التي تدل على الكسل والخمول والرغبة في الاسترخاء وفق ما هو متعارف عليه في عامة الحياة، إلا أن لهذه المفردة معنى آخر وأوسع لدى أهالي العراق الذين يُطلقونها على واحدة من أبرز التقاليد التراثية لديهم.

وتُعتبر “الكسلة” وجمعها “الكسلات” من الموروثات الشعبية التي كانت مزدهرة بشكل واسع في العاصمة بغداد ومناطق أخرى، في سنوات سابقة، وتعني السفرة أو الرحلة أو النزهة التي كان يقوم بها الأهالي في فترات معينة للاستمتاع بالطبيعة والابتعاد عن صخب المدينة والحياة.

واشتُق اسم كسلة لهذا التقليد الاجتماعي التراثي من الراحة والإجازة والتوقف عن العمل وأخذ قسط من الراحة من المتاعب اليومية للاستجمام والترويح عن النفس.

ويعتمد هذا التقليد الاجتماعي الذي توارثه العراقيون عبر الأجيال على خروج نزهات عائلية وجماعية في أوقات محددة، ولا سيما في فصل الربيع وبعد عيدي الفطر والأضحى، وتقوم العوائل بنصب خيام وأخذ معدات الطبخ معها إلى المناطق الخضراء وضفاف الأنهار والبساتين وقرب المقامات الدينية.

وتشهد هذه الكسلات التي كانت في فترة ازدهارها أشبه بمهرجان شعبي تتوزع فيه العوائل في عدة مناطق، إقامة فعاليات ترفيهية من غناء وعزف على آلات موسيقية يصطحبها المتنزهون معهم ورقص شعبي وألعاب متنوعة.

ويحرص المتنزهون على تحضير أطباق الطعام التقليدية والمتعارفة لدى أهالي العراق، ومنها الدولمة (وهي عبارة عن مجموعة من الخضروات مثل الكوسا والباذنجان والسلق المحشوة بالرز واللحم)، واللحوم والأسماك المشوية وغيرها من الأطباق.

وكانت الكسلات ظاهرة يحرص العراقيون على إحيائها، ولا سيما بعد العيدين حيث تستمر لمدة أسبوع، يتوجه فيها الأهالي كل يوم إلى مكان مخصص ومعروف، وكانوا يقصدون من هذه الكسلات مواصلة الاسترخاء بعد عطلة العيد.

ومن أشهر أماكن الكسلات التي كان يرتادها أهالي بغداد كرّادة مريم بالقرب من المنطقة الخضراء، وأبو رابعة في منطقة الأعظمية، والكاظمية، ومناطق أخرى سواء في العاصمة أو المدن العراقية الأخرى.

وتنشط حركة الباعة المتجولون مع هذه الكسلات، حيث كانوا يتجولون قرب العوائل ويعرضون ما لديهم من بضاعة مختلفة من أطعمة وعصائر وألعاب وغيرها.

ومع التطور والحداثة والتوسع العمراني وسيطرة التكنولوجيا على الحياة المعاصرة وتوفر المدن الترفيهية والمجمعات التجارية الكبيرة والمقاهي الحديثة؛ تراجع وانحسر وهج هذا التقليد الشعبي الذي كان سائداً بقوة في عقود سابقة، وتغيرت ملامح إحيائه عما كان عليه سابقاً.

Comments are closed.