تنوعت وتعددت التعريفات للانتهازية كمصطلح وللانتهازيون كاشخاص وكل التعريفات والتفسيرات اكدت على سلبية كل من اعنتقها – كعقيدة – اوكمنهج حياتي لانه انسان لايبحث عن النجاح والوصول للغايات والاهداف بالطرق المشروعة والطبيعية التي تعتمد الداب والمثابرة والاجتهاد والتعب بل يسفح كرامته من اجل الوصول – ومنها اشتقت الوصولية – الى مايطمح دون مبالاة للطريقة التي يسلكها او الجهة التي سيصل من خلالها على هذه الامنية حتى لوكانت مجرمة او منحرفة او متامرة اوعشوائية خدمتها الاقدار لان تكون ضمن المشهد في البلاد ولها تاثير من خلال الاستحقاق الانتخابي .
ولعلنا لاناتي بجديد ان اعتمدنا بعض التعريفات لهذا المصطلح وردت في دراسات وابحاث وكتابات ولكننا نبغي اطلاع الراي العام على رداءة هذه النماذج من البشر ومنهم عراقيون ينتظرون ان تصل الانتخابات ويعرفوا من الجهة التي سيصلون عن طريقها الى – ليالي شهرزاد وشهريار والعصور المخملية – البرلمان كما وصفه احد النواب الذي تمتع بهذه الليالي بعد وصوله للبرلمان الذي يحصل اعضائه على ربع الميزانية من رواتب ومخصصات وامتيازات ابرزها رواتب 30 عنصر حماية يقبضها النائب ويعطي لمن شغلهم اي مبلغ وهم عدد محدود 0نطلع الجمهور المسكين على هذه الشريحة الحقيرة التي لاتهمها المبادىء والقيم بل حتى الاخلاق من اجل هذا المبتغى.
تعريفات
جاءت الانتهازية .. من فعل نهز، وانتهز الفرصة تعني اغتنمها وبادر إليها، فالانتهازيون أشخاص نالوا من الفشل نصيبهم، فالتجأوا إلى الآخرين كسلم يصعدونه، هم أشخاص يقومون بتحقيق مصالحهم على حساب مصلحة الآخر أو المصلحة العامة دون الأخذ بعين الاعتبار القيم والمبادئ الأخلاقية، وما أكثر الانتهازيون في زمننا هذا .
وهم 00 اولئك الذي يتسلقون أشلاء الآخرين ليصلوا إلى مبتغاهم، يجيدون فن المداهنة والتملق والمدح، مبدعون في رسم الخطط، لا مبدأ لديهم ولا فكرة يدافعون عنها، همهم الوحيد في الدنيا هو الاتكال على الآخرين والركوب على أكتافهم ليحققوا مآربهم، وحالما يحققون المبتغى يطلقون ساقهم للريح ولا يتبقى منهم شيئا إلا الذكرى والشعور بالحسرة وبعض من الشعور بالغباء.
و 00الانتهازيون – نساء ورجال – صورة حديثة للمنافقين الجبناء الذين لا يقاتلون إلا من وراء جدار، وهم يحسبون كل صيحة عليهم، ولا يجيدون إلا الطعن من الخلف، يحيكون المؤامرات والدسائس وينصبون الفخاخ ويجيدون نسج الأحابيل التي هي أوهن من بيت العنكبوت عند من يعرف حالهم ولا تنطلي عليهم حيلهم، ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور.
الانتهازيُّون أقوامٌ مِنَ البَشر، رَزقَهم اللهُ حقارةً يُبغضهم لأجلِها كلُّ مَن كان له قلبٌ أو عقل .
سيمائهم وصفاتهم
إذا أردتَ أنْ تَعرِفَهم، فانظرْ إلى طريقة تَفكيرهم، فإنَّ مَدارَ تفكيرِهم ومدارَ عُقولهم جيوبُهم، هي المِعيار والمِيزان له، فما يدخل في جَيبه، فهو المصلحةُ، وما يخالف ذلك فلا .
الانتهازيُّ عبدٌ للَّذَّات والمال والجاه، الانتهازيُّ لا يُقيم وزنًا للقِيَمِ؛ بل هي آخِرُ ما يُفكِّر فيه، إذا حدَّث الانتهازيُّ كَذَبَ، وإذا وَعد أَخلفَ، وإذا اؤتُمِنَ خان، وإذا خاصمَ فَجَرَ، ليس في معجمه إلاَّ لفظُ الأَنا .
وهو لديه مقدرة هائلة على التلون، لأن جل اهتمامه منصب على من بيده السلطة، فهو فقط من يحقق آماله، حسب اعتقاده. ولهذا كان القاسم المشترك بين الانتهازيين أنهم لا يكترثون بنقد الآخرين، ولا غمزهم ولا لمزهم، ومستعدون لأن يناقضوا أنفسهم، لأن محط اهتمامهم يكمن في السلطة، وهذا ما يجعلهم يتقنون فنون التملق والتزلف والمداهنة مهما كانت تداعياتها وخيمة . .
هم أناس فشلوا في حياتهم فابتغوا نجاح الآخرين سلماً لهم؛ لأنهم قد قصرت بهم هممهم وإمكاناتهم عن نيل المعالي، وقعدت بهم أطماعهم الدنيئة، وتقزمت طموحاتهم، واقتصرت نظرتهم لما دون أنوفهم، ليس لديهم الكثير ليقدموه، لكنهم قادرون وبجدارة على إعاقة الآخرين وإيقاعهم في المآزق والمشكلات المستعصية، معيار تفكيرهم ما ينالونه من كسب، أي كسب، جعلوا عقولهم بل دينهم عياذاً بالله ما يلج جيوبهم وما يشبع غرائزهم ونزواتهم البهيمية، لا يقيمون وزناً لمثل أو قيم ولا يسعون لتحقيق منفعة عامة أو رفعة للأمة أو المجتمع .
عندما تلتقي مصالحهم معك فستراهم أصحاباً مخلصين ومتعاونين، ولكن سينقلب كل شيء عندما تفترق حاجاتك مع حاجاتهم وسيتحولون إلى وحوش كاسرة في غابة مدلهمة .
الموقف المطلوب
لابد من نظرة متعمقة لهذه الفئة التي تلاعبت بمقدرات الأمة وزرعت ثقافة تبريرية لممارساتها النفعية في اوساط المجتمع حتى صارت الوصولية والانتهازية من الآفات التي تنخر في اوصال المجتمع واسسه ومعولاً هداماً سينقض على ما تبقى من القيم والمبادئ .
ولعل سائل يسئل عن مناسبة هذا الحديث وهذه الاستعارات المتعلقة بتعريف الانتهازي والانتهازية والانتهازيون . نجيبه لنحذر من هؤلاء الذين ستتيح لهم بعض القوى السياسية لاسيما التي تريد تزويق نفسها باصحاب القاب جاءت بالتزوير والمال والغش والاستهتار وتمنحهم الفرصة للوصول الى مواقع لايستحقونها وللحفاظ على البلاد من وصول المزيد من الانتهازيين الذين سينهبون البلاد ويعبثون بما تبقى منه ليكون في قرارة هاوية سحيقة 0 وطوبى لكل من جب الغيبة عن نفسه وعمل في الضوء من اجل البلاد والعباد .
عبد الحميد الكناني
كاتب واعلامي
العراق
Comments are closed.