بغداد (عربي times)
تتصاعد حدة الاحتجاجات في محافظة ذي قار، جنوبي العراق، منذ يومين، وتسببت بسقوط عشرات المصابين، ما يجعل زيارة البابا فرنسيس إلى البلاد على المحك، وفق مختصين.
وامس الاول، شهدت المحافظة صدامات بين القوات الأمنية، ومحتجين، مما أدى إلى مقتل متظاهر، وإصابة عشرة آخرين، ما دفع السلطات إلى فرض حظر على التجوال.
وتتواصل أعمال الشغب والمواجهات بين قوات الأمن والمحتجين الذين يطالبون باستقالة المحافظ ناظم الوائلي، فيما تسببت تلك المصادمات اليوم الأربعاء، بإصابة 27 شخصًا بينهم عناصر أمنيون، بحسب وسائل إعلام محلية.
وأثارت تلك المواجهات، مخاوف من إلغاء زيارة بابا الفاتيكان الذي من المقرر أن يزور العراق في الخامس من الشهر المقبل، خاصة في ظل ضبابية الأوضاع خلال الفترة المقبلة، مع إصرار المحتجين على استقالة المحافظ.
ومن المقرر أن يقيم البابا فرنسيس صلاة بين الأديان في موقع أور التاريخي في محافظة ذي قار، وهو حدث يأمل علماء الآثار المحليون أن يجذب الانتباه مجددا إلى المكان الذي يحظى بالاحترام باعتباره مسقط رأس النبي إبراهيم.
وكانت أور مقصدا محببا للزوار الغربيين في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، لكن زيارتها باتت نادرة في الوقت الحالي بعد أن دمرت عقود من الحرب وعدم الاستقرار السياسي صناعة السياحة في العراق.
ويقول نشطاء في المحافظة، إن إقالة المحافظ الحالي، شرط أساس لإنهاء الاحتجاجات، وعلى رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي التدخل فورا، لإنهاء عهد الوائلي.
ويتهم المتظاهرون، الوائلي، بالفساد المالي والإداري، وعدم إنجاز المشروعات المتلكئة، فضلا عن تدخل الأحزاب السياسية في واقع المحافظة، وتأثير المحاصصة الحزبية على الوضع الخدمي والحياتي فيها.
وقال الناشط في احتجاجات ذي قار، حيدر المياحي إن ”المتظاهرين، سيساهمون بإنجاح زيارة البابا، إلى العراق، وإلى ذي قار، لكن في بادئ الأمر علينا إزاحة المحافظ الحالي، والمجيء بسلطة محلية، لها القدرة على الإدارة، والتحكم بشكل سليم في الموارد، وعدم الرضوخ للتأثيرات السياسية“.
وأضاف المياحي، أن ”مسألة الأمن ترتبط بالحكومة المحلية، وقوات الشرطة، وليس بالمحتجين، فهم من يلاحقون المتظاهرين، في الشوارع والفروع الضيقة، ويريدون إنهاء الاحتجاجات بأي طريقة“.
ولفت إلى أن “ ربط الاحتجاجات بقدوم البابا فرنسيس إلى ذي قار، تتعلق بالحكومة وليس بيد المتظاهرين شيء ليفعلوه“.
وأجرى وفد من الفاتيكان زيارة مؤخرا، إلى محافظة النجف، لبحث ترتيبات زيارة البابا، فيما أجرى الوفد كذلك زيارة إلى محافظة ذي قار، في إطار جولة تفقدية تمهيدا لزيارة البابا فرنسيس.
وزار الوفد المؤلف من 15 شخصية، الزقورة في مدينة أور الأثرية بالناصرية للاطلاع على الترتيبات المتعلقة بزيارة البابا، فضلا عن جولة في بعض المؤسسات الصحية بالمدينة.
بدوره، قال المتحدث باسم شرطة ذي قار، العميد فؤاد كريم إن ”قيادة العمليات المشتركة أعدت خطة أمنية خاصة بزيارة بابا الفاتيكان، وستشارك فيها قوات من شرطة المحافظة“.
وأضاف في تصريح صحفي، اليوم الأربعاء، أن ”ما يحدث من احتجاجات وأحداث في الأيام الأخيرة، لن يؤثر على هذه الزيارة التاريخية، فأبناء المحافظة حريصون على سمعة مدينتهم“.
كما أعلنت العمليات المشتركة، وضع خطة تأمين زيارة بابا الفاتيكان إلى العراق.
وأفاد الناطق باسم العمليات المشتركة، اللواء تحسين الخفاجي، الأربعاء، بأن ”قيادة العمليات المشتركة بالتعاون مع مكتب القائد العام، باشرت بوضع خطة لزيارة بابا الفاتيكان“، مشيرا إلى أن ”الخطة تتضمن جدول الزيارات والتنقل والإعلام“.
بدوره، يرى الخبير في الشأن الأمني، حميد العبيدي، أن ”احتجاجات محافظة ذي قار، لا تؤثر على زيارة البابا فرنسيس من حيث المبدأ، لكننا لا نعرف تطورات الأحداث خلال الفترة المقبلة، وما قد يحصل في حال سقوط ضحايا، وهو ما قد يتعارض مع بروتوكول الحماية الخاص بالبابا فرنسيس“.
وأضاف : أن ”وضع العراق الخاص وانتشار أعمال العنف والإرهاب، في أغلب المحافظات، جعل الشخصيات السياسية والدولية، تفكر كثيرا قبل المجيء إلى بغداد، وغالب الزيارات لا يُعلن عنها قبل موعدها“.
ولفت إلى أن ”الزيارة في المجمل مهددة، وعلى الحكومة تهيئة الأجواء بشكل أفضل، وإبراز إمكانية العراق في احتضان مثل تلك الزيارة المهمة“.
وبحسب وزارة الخارجية العراقية، فإن الفاتيكان طلب حماية عراقية للبابا، فضلا عن وجود رغبة بأن تكون الطائرة التي تقله عراقية.
Comments are closed.