لندن (عربي times)
تصدر المشهد الليبي عناوين أبرز الصحف العالمية، صباح اليوم الجمعة، بعد تعيين مجلس النواب رئيسا جديدا للوزراء، في خطوة قد تؤدي إلى انزلاق البلاد نحو مزيد من الفوضى والاضطرابات السياسية و“شبح الانقسامات“ مجددا.
وتناولت صحف مستجدات الأزمة الأوكرانية، وسط تحذيرات من ”غزو روسي شامل“، بعد أن أجرت القوات الروسية تدريبات عسكرية ضخمة في بيلاروسيا.
ورأت صحيفة ”الغارديان“ البريطانية أنه ”من المقرر أن تتفاقم الاضطرابات السياسية في ليبيا بعد أن عيّن البرلمان – الذي يتخذ من الشرق مقرا له – وزير الداخلية السابق، فتحي باشاغا، بالتزكية رئيسا جديدا للوزراء، ورفض الرئيس المؤقت، عبدالحميد الدبيبة، التنحي، وقال إنه لن يسلم السلطة إلا بعد انتخابات وطنية“.
واعتبرت الصحيفة أن ”هذا التطور يتعارض تماما مع جهود الأمم المتحدة التي تحاول إنقاذ الدولة المنقسمة“، مشيرة إلى أنه ”من المرجح أن ينتج إدارتين متوازيتين، ما يزيد من تفاقم الوضع وتعقيده“.
وتعصف ليبيا بالصراع منذ أن أطاحت الانتفاضة التي دعمها ”الناتو“ وقتلت الرئيس الراحل معمر القذافي في عام 2011. وكانت البلاد منقسمة لسنوات بين إدارات متنافسة في الشرق والغرب، كل منها مدعومة من قبل الميليشيات والحكومات الأجنبية.
ووفقا للصحيفة، ”كان من المقرر أن تجري ليبيا انتخابات رئاسية في 24 ديسمبر الماضي، لكن التصويت تأجل بسبب الخلافات بين الفصائل المتنافسة حول القوانين التي تحكم الانتخابات والمرشحين للرئاسة المثيرين للجدل، حيث جادل المشرعون من الشرق بأن ولاية حكومة الدبيبة انتهت في ذلك التاريخ“.
وأوضحت الصحيفة أن ”الانتخابات كانت ركيزة أساسية للجهود التي توسطت فيها الأمم المتحدة لإحلال السلام في الدولة الغنية بالنفط في شمال إفريقيا، وحثت الحكومات الغربية على بقاء الحكومة الحالية في السلطة حتى إجراء التصويت لتجنب الفوضى والارتباك“.
وأشارت إلى أنه ”تم تعيين الدبيبة رئيسًا للوزراء في فبراير من العام الماضي كجزء من عملية سياسية بوساطة الأمم المتحدة ويدعمها الغرب، وكانت المهمة الرئيسية لحكومته هي توجيه الدولة المنقسمة بشدة نحو المصالحة الوطنية وقيادتها من خلال الانتخابات“.
أما صحيفة ”الإندبندنت“ البريطانية، فاعتبرت أن ”تعيين باشاغا رئيسا للوزراء من قبل مجلس النواب يمثل نكسة كبيرة للبلاد التي سعت لسنوات لتوحيد نفسها، ولكنها أصبحت الآن منقسمة مرة أخرى، مع التنافس على قيادتها، بعد ساعات فقط من وقوع الدبيبة ضحية محاولة اغتيال فاشلة“.
ورأت الصحيفة أنه ”من المحتمل أن يؤدي قرار مجلس النواب إلى تقسيم الغرب بشكل كبير“، معتبرة أنه ”يصب في مصلحة قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، ويدعم موقفه بقوة إذا تقرر خوضه الانتخابات الرئاسية المقبلة“.
وأشارت إلى أنه ”يدعم أيضا عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب والذي صمم تصويت أمس“.
وفي سياق متصل، رأت صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية أن ”ليبيا تنزلق أكثر في الفوضى مع اختيار البرلمان للحكومة الجديدة، وأن رفض الدبيبة لهذا القرار يثير مخاوف من عودة البلد الممزق إلى الانقسام مع حكومتين متنافستين“، واصفة القرار بأنه ”أسوأ سيناريو يخشاه الكثير من الليبيين، وكذلك الدول الغربية التي دعمت العملية الانتخابية“.
وقالت في تحليل لها: ”هذا الخلاف يعيد البلاد إلى حالة مألوفة؛ زعيمان متنافسان ودولة منقسمة إلى نصفين – شرق وغرب. ويقع مقر البرلمان في الشرق، بينما تتخذ حكومة الدبيبة المعترف بها دوليا من العاصمة طرابلس في الغرب مقرا لها“.
وأضافت: ”كان من المقرر أن تحل الانتخابات محل الترتيب الحالي لتقاسم السلطة – حيث يقود رئيس الوزراء الحكومة بمساعدة مجلس رئاسي من ثلاثة أشخاص – برئيس واحد.. وكان الليبيون والمسؤولون الغربيون يأملون أن يتمتع رئيس منتخب بالشرعية للضغط من أجل دستور جديد، وإبعاد المرتزقة الأجانب الذين ما زالوا باقين في ليبيا، وإنشاء بنك مركزي واحد وجيش موحد، من بين مؤسسات أخرى“.
وأيدت ”نيويورك تايمز“ رواية نظيرتها البريطانية، ”الإندبندنت“، وذكرت في تحليلها: ”يرى دبلوماسيون ومحللون أن باشاغا أبرم صفقة على ما يبدو مع حفتر“، وقالوا إن ”الرجل القوي في ليبيا قدم دعمه مقابل وعود بمنح مناصب وزارية رئيسية لحلفائه في الحكومة الجديدة وتمويل جيشه“.
ونقلت الصحيفة الأمريكية عن كلوديا غازيني، محللة شؤون ليبيا في مجموعة الأزمات الدولية، قولها: ”سنرى خلافات ونزاعات حول من تعتبر نفسها الحكومة الشرعية، وسنشهد فوضى مؤسسية لبعض الوقت“.
Comments are closed.