تونس (عربي times)
فتح قرار الرئيس التونسي قيس سعيد، حل البرلمان، الباب أمام سيناريوهات وتكهنات واسعة، ذهبت في معظمها إلى احتمالات تعديل خريطة الطريق التي أعلنها في وقت سابق وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة.
وكان قيس سعيد أعلن، مساء امس، حل البرلمان، في قرار جاء عقب تحدي المجلس النيابي المنبثق عن انتخابات 2019 بعقد جلسة صوت فيها على مشروع قانون ينص على إلغاء القرارات الاستثنائية التي أقرها سعيد في 25 يوليو/تموز الماضي.
وفي رأي متابعين للشأن السياسي بتونس، يضع هذا القرار، تونس أمام سيناريوهات عدة سياسيا، وبحسب خريطة طريق أعلنها في ديسمبر الماضي بعد ضغط داخلي وخارجي قوي، سيتم تنظيم انتخابات مبكرة في 17 ديسمبر المقبل بعد إجراء استفتاء شعبي على الإصلاحات الدستورية والسياسية في 25 يوليو، لكن قوى سياسية تضغط لتنظيم انتخابات في غضون 3 أشهر.
الالتزام بخريطة الطريق المعلنة
ورجح العضو السابق في الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، سامي بن سلامة، أن يتجه سعيد إلى الالتزام بالمواعيد التي أقرها في خريطة الطريق المعلنة في ديسمبر المقبل.
وقال بن سلامة في تصريحات : إن ”الرئيس قال إنه استعمل الفصل 72 بعد محاولة انقلابية فاشلة، إثر عقد جلسة البرلمان المجمد التي اعتبرها محاولة انقلابية وتمردا على الدولة واضطر إلى استعمال هذا الفصل“.
وأضاف: ”لسنا إزاء استعمال عادي لهذا الفصل، ومازلنا في فترة التدابير الاستثنائية والفصل 80 يسمح باتخاذ جميع التدابير الاستثنائية بما فيها حل البرلمان لكنه لم يتحدث عن انتخابات مبكرة“.
وينص الفصل 80 أن ”رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة، ورمز وحدتها، يضمن استقلالها واستمراريتها، ويسهر على احترام الدستور“.
وبات البرلمان الآن في عداد الماضي بحسب بن سلامة الذي يؤكد أن ”نتائج انتخابات 2019 انتهت“.
وجاءت خطوة سعيد بحل البرلمان بعد ثمانية أشهر من تجميد مجلس النواب الذي يستحوذ فيه الإسلاميون بقيادة حركة النهضة على 54 مقعدا من مجموع 217، وبتحالفهم مع أحزاب صغيرة تمكنوا من السيطرة على المجلس.
ضغط لإجراء الانتخابات
وفي المقابل، تبدو أطراف سياسية مصممة على الضغط على سعيد لإجراء انتخابات تشريعية مبكرة، على غرار الحزب الدستوري الحر الذي يواصل صعوده في استطلاعات الرأي والذي كان من أبرز الداعين لخطوة حل البرلمان.
ويقول النائب في البرلمان المنحل عن الحزب الدستوري الحر، وسام الشعري، إن ”هذا ما سوف نواصل النضال من أجله، سنكون صمام أمان لتونس وكل التونسيين، وسنواصل المشوار“.
وأضاف الشعري :أن ”على سعيد أن يعطينا خريطة طريق واضحة ومكتوبة، والتواريخ يجب أن تكون مكتوبة لاسيما فيما يخص الانتخابات التشريعية المقبلة، فالدستور ينص على إجراء انتخابات من 45 يوماً إلى 90 يوماً، قي حال حل البرلمان وبالتالي نتوقع تعديلا على خريطة الطريق المعلنة“.
وأكد الشعري أن جلسة البرلمان كانت تهدف إلى ضرب الأمن القومي وترسيخ انقسام شبيه بما يحدث في ليبيا، معتبرا أن سعيد تركهم يقومون بذلك.
وكان الحزب الدستوري الحر الذي قاد تحركات مثيرة في البرلمان المنحل، أحد أبرز مؤيدي إقرار الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها سعيد لكنه بات يوجه انتقادات لاذعة ضده حاليا خاصة بعد عدم حل ما يسميه الحزب بالأخطبوط الإخواني في البلاد.
التصدي للتصعيد
وفي مقابل ذلك، اعتبر محللون تونسيون أن قرار سعيد يعتبر محاولة لقطع الطريق أمام التصعيد خاصة أنه كانت هناك جلسة أخرى للبرلمان المنحل مبرمجة للثاني من أبريل المقبل أي هذا السبت.
وقال المحلل السياسي محمد علي خليفة إن خطوة سعيد قطعت الطريق أمام جولة جديدة من التصعيد بين مشروعه من جهة ومشروع القوى السياسية المناهضة له والداعية إلى ما تسميه ”عودة الشرعية“ والتراجع عن كل ما تم إقراره في 25 يوليو / تموز، معتبرا أن هذه الخطوة تمثل استجابة لطيف واسع من القوى السياسية.
وأكد خليفة : أن على سعيد أن يوضّح للرأي العام بأي قانون انتخابي سيتم إجراء الانتخابات التشريعية القادمة، وهل أنّ قرار حل البرلمان تمّ اتخاذه وفق قراءة قانونية أم سياسية علما أن حل البرلمان يمثّل مطلب عدد من السياسيين ومن النواب الذين يعارضون التوجهات العامة لسعيد، كما هو حال النائبة ورئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي ونواب مستقلين كانوا في وقت ما يؤيدون خيارات 25 يوليو / تموز“ وفق تعبيره.
واعتبر خليفة أن صمت النص الدستوري عن تحديد مدة لإجراء الانتخابات التشريعية بعد حلّ البرلمان يتيح لسعيد هامشا كبيرا من المناورة والاحتفاظ بخريطة الطريق التي أعلن عنها في وقت سابق من جهة و“التخلّص“ من عبء قرار تجميد البرلمان والجلسات التي تجري من حين إلى آخر وتمسك بعض النواب بشرعية البرلمان، من جهة ثانية.
Comments are closed.