واشنطن (عربي times)
رأت مجلة ”فورين أفيرز“، الخميس، أن اليابان دخلت مرحلة تغيير حقيقي في سياستها الداخلية والخارجية بسبب الحرب في أوكرانيا، بعد أن انضمت إلى الدول الغربية في إدانة روسيا وفرض عقوبات شديدة عليها.
وأوضحت المجلة في تقرير، أنه بالنسبة للمجتمع الياباني، فإن الحرب في أوكرانيا لها معنى عميق وكان لها تأثير شديد على مؤسسة السياسة الدفاعية.
ولفتت المجلة إلى أنه منذ الحرب العالمية الثانية، كانت اليابان بموجب الدستور الذي أقرته عام 1946، ”مصممة على الحفاظ على أمننا ووجودنا، وتثق في عدالة وإيمان شعوب العالم المحبة للسلام“.
وقالت: ”كسرت روسيا هذه الثقة الآن، إذ إنها عرضت للخطر ليس أوكرانيا فحسب، بل النظام الدولي بأكمله بعد الحرب“.
دعم الهدف الوطني
وأضافت: ”إذا أرادت اليابان دعم الهدف الوطني الموصوف في الجملة اللاحقة من ديباجة دستورها، أي احتلال مكانة مرموقة في مجتمع دولي يسعى للحفاظ على السلام ونفي الاستبداد والعبودية والقمع والتعصب إلى الأبد من الأرض – يجب أن تتغلب على أي تحفظ فيما يتعلق بتدخلها في مسائل الأمن الدولي والاستعداد لاتخاذ إجراءات جريئة وملموسة“.
وأشارت إلى أن خطاب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمام البرلمان الياباني، والذي أظهر فهما ذكيا لتعلق المجتمع الياباني بالنزعة السلمية قدم لليابان طريقا للمضي قدما.
ولم يطالب زيلينسكي اليابان بإرسال أسلحة كما فعل عندما تحدث إلى المشرعين في العديد من البلدان الأخرى، بحسب المجلة التي لفتت إلى أنه بدلا من ذلك، طلب من طوكيو مواصلة الضغط على روسيا من خلال العقوبات.
تجارب اليابان
وقالت المجلة: ”لا ينبغي أن تؤدي تجارب اليابان الخاصة في إعادة البناء بعد أن دمرتها الحروب والكوارث الطبيعية إلى زيادة التعاطف بين اليابانيين تجاه الأوكرانيين فحسب، بل يجب أن تحفز العمل نيابة عن الشعب الأوكراني والآخرين في جميع أنحاء العالم الذين يبحثون عن ملاذ من الاستبداد والقمع“.
وذكرت المجلة بأنه على الرغم من أن بضع مئات من الأوكرانيين الذين تم إجلاؤهم والذين وصلوا إلى اليابان حتى الآن يمثلون نسبة ضئيلة من أولئك الذين يلتمسون اللجوء، فمن المرجح أن يكون وجودهم في اليابان حافزًا مهمًا لتغيير السياسة داخل البلاد.
ورأت أنه ”من الصعب معرفة ما إذا كان التدفق الحالي للتعاطف مع أوكرانيا سيستمر بعد انحسار التغطية الإعلامية للحرب وتداعيات التكلفة الاقتصادية للعقوبات على حياة الناس“.
وبحسب استطلاع أجرته أخيرا صحيفة ”أساهي“ اليابانية، فإن 67% من اليابانيين يؤيدون فرض عقوبات على روسيا حتى لو كانت هناك تداعيات سلبية على الاقتصاد الياباني.
التجارة مع روسيا
وتابعت المجلة القول: ”للوهلة الأولى، قد يبدو هذا خيارًا سهلًا، إذ تعتمد اليابان على التجارة مع الصين والولايات المتحدة أكثر بكثير مما تعتمد على التجارة مع روسيا“.
ومن ناحية أخرى، فإن التخلي عن حصة اليابان في مشروع سخالين -2 للغاز الطبيعي المسال الذي يوجد مقره في روسيا وينظر إليه على أنه أمر بالغ الأهمية لأمن الطاقة الياباني على المدى الطويل، سيكون خيارًا أكثر صعوبة بالنسبة لليابان التي تفتقر إلى الموارد الطبيعية.
ولفتت المجلة إلى تصريحات أخيرة لرئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، أكد فيها على الأهمية التاريخية لهذه اللحظة لشعب اليابان، مضيفا: ”إننا في منعطف حرج لوقف الغزو غير القانوني والدفاع عن نظام سلمي“.
وقالت المجلة: ”قد تكون اللحظة مناسبة تمامًا لمنصة كيشيدا للسياسة الخارجية ، والتي وصفها في خطاباته بأنها دبلوماسية واقعية لعصر جديد، والتي تؤكد على حماية القيم العالمية، ومعالجة التحديات العالمية، والدفاع عن السلام والأمن.. وبما أنه من المقرر أن تستضيف اليابان قمة مجموعة السبع في عام 2023، فقد تكون مدينة هيروشيما مسقط رأس كيشيدا المكان المثالي“.
وختمت تقريرها بالقول: ”إذا كانت أوكرانيا، كما يأمل الكثيرون، قد دخلت مرحلة إعادة الإعمار الخاصة بها بحلول ذلك الوقت، فإن قمة مجموعة الدول السبع في هيروشيما ستمثل بداية جديدة بعد الحرب والدمار والثقة الجديدة التي وصفها زيلينسكي في خطابه أمام البرلمان، بأن غدًا سيأتي وسيكون مستقرا وسلميا“.
Comments are closed.