اتحاد الشغل يعمق الازمة مع قيس سعيد

تونس (عربي times)

أغلق اتحاد الشغل التونسي الباب أمام إمكانية إلغاء الإضراب العام الذي سينفذه غدا الخميس، ما اعتبره متابعون تعميقا للأزمة وخطوة إضافية لاتساع الهوة مع رئاسة الجمهورية وتصاعد احتمالات المواجهة.

وعشية تنفيذ الإضراب في الوظيفة العامة والقطاع العام، أكد أمين عام اتحاد الشغل نور الدين الطبوبي أنّ المنظمة النقابية ”ماضية في هذا الخيار، وأنّها رقم صعب في المشهد التونسي الحالي“، وحرص على تذكير الرئيس قيس سعيد بأن للاتحاد تاريخا في النضال والمواجهات وأنه ”لا يخشى النزال“، وفق تعبيره.

ومثّلت تصريحات الطبوبي الأخيرة، وفق متابعين، منعرجا خطيرا وحاسما في المواجهة بين الرئيس والاتحاد العام التونسي للشغل، في سياق أزمة اجتماعية وسياسية غير مسبوقة في تاريخ تونس الحديث.

وفي السياق، أشار الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل التونسي سامي الطاهري، “، اليوم الأربعاء، إلى أن ”الاتحاد لا يبحث عن المواجهة مع أي طرف، ولكنه يرفض في المقابل أن يقع السعي لتهميشه والالتفاف على دوره، وهو ما تسعى حكومة نجلاء بودن إلى القيام به من خلال رفض تطبيق الاتفاقيات التي تم إمضاؤها والتحريض على النقابيين“، وفق تعبيره.

وأضاف الطاهري أنّ ”الاتحاد العام التونسي للشغل يعرف مصلحة البلاد أكثر من غيره، لا سيما أن لديه إلى جانب التاريخ ما يكفي من الكفاءات للمساهمة الإيجابية في مستقبل تونس، والنقابيون لا يهابون السجون ولا يخيفهم التهديد والوعيد، ولن نتراجع عن الإضراب العام إلا إذا شرعت الحكومة في تنفيذ ما تمّ الاتفاق عليه“، على حد قوله.

من جانبه، قال المحلل السياسي منذر ثابت إن ”خطاب قيادات اتحاد الشغل تميز بنبرة تعبوية غير مسبوقة في السنوات الأخيرة“، معتبرا أنّ ”هناك استعادة رمزية لمرحلة الزعامات، خاصة سياق الإضراب العام الذي نفذه الاتحاد في يناير/ كانون الثاني 1978″، والذي مثل ”أخطر أزمة بين السلطة والمنظمة النقابية في تاريخ تونس“.

وأضاف ثابت، أن ما يبدو واضحا أن إمكانية الحوار أصبحت ”شبه منعدمة“ بين رئاسة الجمهورية والاتحاد العام التونسي للشغل، وأن ”المواجهة ستكون مكلفة اقتصاديا وسياسيا، ومن الصعب في ظل المواجهة أن تثمر المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وهذا في حد ذاته عامل سيزيد في تعميق الأزمة الحالية ومن خطورة تداعياتها“.

واعتبر ثابت أنّ ”من الوارد أن تنزلق البلاد نحو العنف السياسي، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد تفكيك المنظومة السياسية الحالية“، وفق تعبيره.

وقال المحلل السياسي محمد العلاني من جانبه، إنّ موقف الاتحاد فيه ”تصعيد غير مسبوق إزاء السلطة السياسية“، لكنه تصعيد له ما يبرره بالنظر إلى حالة القطيعة القائمة تقريبا منذ سنة بين المنظمة النقابية ومؤسسة الرئاسة.

وأشار العلاني، ، إلى أنّ ”تسع اتفاقات تم إبرامها بين الحكومة الحالية واتحاد الشغل التونسي ترفض الحكومة نشرها في الجريدة الرسمية وإدخالها حيز النفاذ، ما دفع إلى تصعيد الموقف من جانب المنظمة النقابية، وما يجعل الأمر في شبه طريق مسدود بين الجانبين“، وفق قراءته.

وقلل المحلل السياسي محمد صالح العبيدي من احتمالات التصعيد والذهاب نحو المواجهة، معتبرا أنّ خطاب قيادات الاتحاد موجهة إلى القواعد النقابية الداخلية و ”لا تحمل رسائل سياسية بالضرورة“، وفق تعبيره.

وقال العبيدي،  إنّ ”حبل الوصال لا يزال قائما بين الاتحاد والحكومة ورئاسة الجمهورية رغم التصعيد الخطابي“، معتبرا أنّ ”الذهاب إلى تنفيذ الإضراب لا يعني القطيعة بين الجانبين، وإنما هي خطوة سبق أن اتخذها اتحاد الشغل في عدة مناسبات ومع حكومات سابقة، لكنه عاد بعدها إلى التفاوض والحوار وتم التوصل إلى اتفاقات أرضت قواعده.“

وبحسب العبيدي، فإنّ ”الكرّ والفرّ بين الحكومات والمنظمة النقابية في تونس عاشته البلاد على امتداد سنوات بل عقود، لكنه لم يؤدّ عموما إلى العنف أو إلى صدام خطير بين الجانبين“، مرجّحا أن تتم حلحلة الأمور بعد تنفيذ الإضراب العام، لا سيما بعد توضح الرؤية بخصوص استفتاء 25 يوليو / تموز المقبل، وفق تعبيره.

Comments are closed.