مدريد (عربي times)
بعد مرور 149 يوماً على انطلاق الموسم، يجد ريال مدريد نفسه أمام أزمة طبية حقيقية لا يمكن تجاهلها، بعدما بلغ عدد الإصابات المسجّلة داخل الفريق 23 إصابة، بمعدل إصابة واحدة كل 6.4 أيام، أي ما يقارب إصابة في كل مباراة تقريباً.
أرقام مقلقة كشفت عنها صحيفة آس الإسبانية، تعكس حجم الاستنزاف البدني الذي يضرب كتيبة النادي الملكي منذ بداية فترة الإعداد في الرابع من آب الماضي، دون احتساب الإصابات التي وقعت خلال كأس العالم للأندية.
وخلال 25 مباراة رسمية، اضطر 14 لاعباً من أصل 24 (باستثناء إندريك) إلى الغياب عن الملاعب بسبب الإصابة، في مؤشر خطير على عمق الأزمة وتأثيرها المباشر على استقرار الفريق وتطوره الفني.
الإحصائية الأبرز في هذا التقرير تكمن في أن 61% من الإصابات وقعت في الخط الخلفي، سواء بين حراس المرمى أو المدافعين، ليبدو الدفاع وكأنه يعيش ما يشبه “اللعنة” هذا الموسم.
في المقابل، كان خط الهجوم الأقل تضرراً، حيث لم يتعرض سوى لاعبين اثنين من أصل ستة مهاجمين لإصابات وُصفت بالطفيفة.
ويُعد مركز الظهير الأيمن الأكثر تضرراً، إذ غاب كل من داني كارفاخال وترينت ألكسندر أرنولد لفترات متكررة، بينما كان أنطونيو روديغير اللاعب الذي غاب عن أكبر عدد من المباريات، رغم تعرضه لإصابة واحدة فقط.
ورغم الأزمة العامة، نجا مركز حراسة المرمى نسبياً. تيبو كورتوا لم يتعرض لأي إصابة عضلية، إذ إن غيابه الوحيد كان بسبب التهاب معوي أبعده عن مواجهة أثينا، ولا يُصنّف ضمن الإصابات. أما أندري لونين، فقد عانى من إجهاد طفيف في أسفل الظهر خلال فترة التوقف الدولي، دون أن يؤثر ذلك على مشاركته أو يلفت الأنظار.
تعرض داني كارفاخال لإصابتين واضحتين، تمزق في عضلة النعل اليمنى خلال مواجهة أتلتيكو مدريد في ملعب ميتروبوليتانو، ثم خضع لجراحة في الركبة اليمنى عقب الكلاسيكو، ما تسبب في غيابه عن 14 مباراة.
اللاعب الآخر الأكثر تضرراً هو ترينت ألكسندر أرنولد، الذي عانى من إصابتين عضليتين، تمزق في أوتار الركبة اليسرى أمام مارسيليا، ثم تمزق في عضلة الفخذ الأمامية اليسرى خلال مواجهة أتلتيك بيلباو. كما تعرض لإصابة ثالثة خلال كأس العالم للأندية (إجهاد في الساق اليمنى)، لكنها لم تُحتسب ضمن هذا التحليل الذي يقتصر على موسم 2025-2026.
في قلب الدفاع، تعرض إيدير ميليتاو لإصابتين، تمزق دقيق في العضلة المقربة الكبيرة اليمنى خلال مباراة دولية مع البرازيل، ثم تمزق في أوتار الركبة اليسرى مع إصابة في الوتر القريب أمام سيلتا فيغو. وقد غاب عن ست مباريات حتى الآن، مع توقعات بامتداد غيابه حتى نيسان.
أما هويسن، فقد تعرض لثلاث إصابات طفيفة، تنوعت بين إجهاد في عضلة النعل اليسرى، وإجهاد عضلي آخر، وشعور بعدم الراحة في عضلة الفخذ الرباعية اليسرى، وجميعها لم تُبعده لفترات طويلة.
وعلى النقيض، لم يُصب أنطونيو روديغير سوى مرة واحدة، لكنها كانت قاسية، إذ تعرض لتمزق في عضلة الفخذ الأمامية اليسرى خلال التدريبات قبل مواجهة ريال سوسيداد، ما تسبب في غيابه عن 15 مباراة، وهو الرقم الأعلى داخل الفريق.
في المقابل، نجا أسينسيو من الإصابات العضلية، رغم تعرضه لعدوى فيروسية مرتين، بينما عانى ديفيد ألابا من إصابتين في عضلة النعل اليمنى وانتكاسة لاحقة. وعلى الجهة اليسرى، ظل كاريراس وفران غارسيا بعيدين عن الإصابات، بعكس فيرلان ميندي الذي تعرض لتمزق في عضلة الفخذ الأمامية اليمنى.
تمثل إصابات خط الوسط 39% من إجمالي الإصابات. تعرض تشواميني لتمزق دقيق في العضلة نصف الوترية في ساقه اليسرى بعد مباراة أنفيلد، وغاب عن مباراتين فقط. أما كامافينغا، فقد عانى من التواءين في الكاحل، الأيمن خلال فترة الإعداد، والأيسر في بيلباو.
كما اشتكى فالفيردي من آلام في القدم أبعدته عن آخر مباراتين، في حين ظل غولر وبيلينغهام دون إصابات، مع الإشارة إلى أن غياب الأخير في بداية الموسم كان بسبب إعادة تأهيل للكتف وليس إصابة جديدة. أما سيبايوس، فقد تعرض لشد في أوتار الركبة اليسرى خلال التدريبات.
ويختلف المشهد تماماً في خط الهجوم، حيث لم تُسجّل سوى 4 إصابات. اثنتان منها تخصان ماستانتونو (إجهاد عضلي وآلام في العانة)، بينما تعرض كيليان مبابي لإصابتين في الركبة اليسرى وانتكاسة لاحقة. في المقابل، ظل فينيسيوس جونيور، رودريغو، إبراهيم دياز، وغونزالو فرنانديز بعيدين عن شبح الإصابات.
وسط هذه الأرقام، تخضع منظومة الإعداد البدني في ريال مدريد لتدقيق صارم داخل فالديبيباس. هناك شعور متزايد بأن الفريق لا يصل إلى المراحل المتقدمة من المباريات بالمستوى البدني المطلوب، إذ يظهر اللاعبون منهكين بشكل لافت. هذا الواقع أعاد إلى الواجهة اسم أنطونيو بينتوس، مدير الأداء الحالي، والذي قد يعود إلى دور قيادي أكبر بعد الضغوط التي تعرض لها في الفترة الماضية.
الأرقام لا تكذب: 23 إصابة خلال 149 يوماً، بمعدل إصابة كل أسبوع تقريباً، و61% منها في الخط الخلفي. أزمة تؤثر على استمرارية اللاعبين، وتُربك الاستقرار الفني، وتُهدد تطور الفريق ككل. إنها ليست مجرد مصادفة، بل أزمة طبية حقيقية يعيشها ريال مدريد هذا الموسم.
Comments are closed.