تقرير: روسيا تركز على استنزاف أوكرانيا لكسب الحرب

لندن (عربي times)

قالت مؤسسة دفاعية بريطانية متخصصة إن القوات الروسية بدأت في الفترة الأخيرة بالتركيز على استنزاف أوكرانيا وجيشها من أجل تحقيق النصر بعد أن ارتكبت خطأ حصار العاصمة كييف في بداية الحرب بهدف احتلالها.

وأشار ”معهد الخدمات الملكية المتحدة“ أكبر مركز دراسات عسكرية في أوروبا الى أن الانتصارات العسكرية التي حققها الجيش الأوكراني في المرحلة الأولى من الحرب أعطت الأوكرانيين وحلفاءهم الدوليين ”انطباعًا خاطئًا عن ضعف القوات الروسية وقدرة القوات الأوكرانية على هزيمتهم بسهولة“.

ولفتت المؤسسة في تقرير نشرته الثلاثاء الى أن الأوكرانيين وحلفاءهم لم يأخذوا في الاعتبار حقيقة أن الغزو الروسي لأوكرانيا كان استمرارًا لمسيرة عسكرية وليس عملية حربية جيدة، وكان الغرض من هذا الغزو في الغالب ”تحقيق تأثيرات نفسية وليس صدامات حقيقية مع القوات المسلحة لأوكرانيا.“

تقليص العملية العسكرية

ورأى المعهد في تقريره أن القيادة الروسية كانت على قناعة راسخة بأن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي سوف يستسلم حتمًا في الأيام الأولى للغزو، الأمر الذي سيجعل الدعم الدولي المنظم لأوكرانيا مستحيلًا ويقلص العملية الروسية في أوكرانيا بشكل كبير.

وأشار إلى أن ذلك يتضح من خلال طبيعة الغزو في شكل قوافل طويلة وغير محمية إلى حد كبير، والتي أصبحت فريسة سهلة نسبيًا للطائرات والمدفعية الأوكرانية، مضيفا أن الروس اخطؤوا أيضًا في تقدير حالة وحركة الدفاع الجوي الأوكراني  التي لم يتمكنوا من تدميرها على الرغم من الضربات الصاروخية العديدة في الأيام الأولى من الحرب.

وذكر التقرير أنه من الواضح أن الهزيمة الروسية في المرحلة الثانية من الحرب، عندما حاولت القوات الروسية تركيز كل جهودها على محاصرة القوات الأوكرانية واحتلالها في دونباس، كانت نتيجة إعادة تقييم كبيرة لقدراتهم معتبرا أن حجم الإقليم وعدد القوات الأوكرانية ووجود مواقع دفاعية جاهزة والروح المعنوية العالية للجيش الأوكراني والطبيعة المحبطة للقوات الروسية بعد الهزيمة والخسائر في المرحلة الأولى من الحرب، كل ذلك ترك فرصة ضئيلة لموسكو في تحقيق النصر.

 نتائج أفضل 

وقال المعهد في تقريره ”ربما كان الروس يأملون في تحقيق نتائج أفضل بشكل ملحوظ لو لم يحاولوا مهاجمة كييف والمناطق الشمالية الأخرى من أوكرانيا منذ البداية.. لكنهم بدلاً من ذلك ركزوا جميع جهودهم على الفور حصريًا على دونباس والممر البري إلى شبه جزيرة القرم، كما توقع الخبراء الأوكرانيون“.

وأضاف التقرير ”إلا أن ذلك كان بمثابة نهاية لسلوك روسيا غير العقلاني، وعلى الرغم من أن الكثيرين توقعوا أن يعلن بوتين حربًا شاملة في 9 من الشهر الماضي ويبدأ تعبئة عامة، إلا أن القيادة الروسية بدأت تركز على استنزاف أوكرانيا، والاستفادة الكاملة من المزايا العسكرية والاقتصادية لقواتها ومواردها الهائلة من الطاقة“.

وتابع التقرير بأن الاستنزاف ”كان واضحًا على الفور من السلوك المتغير للقوات الروسية على خط التماس، حيث استخدموا بشكل متزايد نيران المدفعية الضخمة وبعيدة المدى، مستفيدين من عدد الأنظمة بعيدة المدى الموجودة تحت تصرفهم وعدم وجود أي حاجة لتوفير الذخيرة.“

فرصة ضئيلة للتعافي

واعتبر التقرير أنه في ظل ظروف الحرب المطولة والحصار البحري المستمر، فإن اقتصاد أوكرانيا – الذي دمرته الحرب – ستكون لديه فرص ضئيلة للتعافي.

وقال ”من المحتمل أن تتفاقم أزمة الوقود المستمرة في أوكرانيا بسبب أزمة الغاز مع اقتراب فصل الشتاء“، مشيرا إلى أن الأزمة المالية وأزمة الميزانية الحكومة الأوكرانية ستقوض قدرة الحكومة الأوكرانية على دفع الرواتب والمعاشات التقاعدية وتخلق الشروط المسبقة لزعزعة الاستقرار الاجتماعي.

ورأى المعهد أن الأمل الوحيد لأوكرانيا في تحقيق النصر في الصراع الذي طال أمده مع روسيا هو الدعم القوي من التحالف الدولي مضيفا: ”لذلك فإن في المستقبل القريب، ستركز كل جهود المخابرات الروسية على تدمير هذا الدعم“.

وختم التقرير بالقول إن ”إدراك أن أوكرانيا ليست سوى خط المواجهة في حرب روسيا ضد الحضارة الغربية، والاعتراف بدور الغرب كخلفية يمكن الاعتماد عليها في هذه الحرب، وإدراك أنه من الأفضل أن تكون في الخلف بدلاً من خط تماس.. كل ذلك الآن يجب أن يشكل عوامل حاسمة لكل من القادة السياسيين في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو وشعوبهم“.

Comments are closed.