الذوق العام

في إحدى دوائر البلدية قرأت لافتة مكتوباً عليها (قسم الذوق العام) وتساءلت عن حقيقة وجود أقسام وشعب تحمل هذا الاسم الرقيق وغير المألوف، قلت مع نفسي قد تكون اللوحة هذه الأقسام ملغية لكونها شكلا من أشكال الترف، فكيف يمكن الحديث عن الذوق العام وطفح المجاري في الوقت نفسه؟
وحسناً فعلت أمانة بغداد حين فعّلت قبل أيام قليلة هذه الأقسام في دوائرها البلدية وصحّتها من نومها الطويل، فقد كانت موجودة كلافتات وعناوين لكنها غير فاعلة وغائبة، والغائب حجته معه، فلا يمكن تفعيل أقسام الذوق العام ومطالبة المواطن بعدم قطع الزهور قبل وجودها وشتلها وتزيين الجزرات الوسطية والحدائق العامة وقبل تقديم الخدمات والنظافة وتبليط الشوارع والجسور والمجسرات وإنارتها. وللإنصاف فشوارع وسط العاصمة تبدو جميلة ومؤثثة بشكل يليق بها ووضع الجسور أفضل بكثير مما كانت عليه قبل سنوات وحملات التطوير شملت الكثير من الأحياء السكنية، لكن بعض الأحياء ومناطق الأطراف الواقعة ضمن حدود عمل محافظة بغداد مازالت تعيش في مرحلة ماقبل الذوق العام.
والمشكلة في قضية الذوق العام أنها ليست محصورة بالصور والمشاهد التي تسر الناظرين ولا تتحقق بالنظافة والتزيين وحسب وإنما هي سلوك وتربية وآداب عامة وثقافة اجتماعية، وهي بذلك تتعدى مسؤولية أمانة بغداد إلى جميع الوزارات والمؤسسات والدوائر وإلى إعلام الأمانة والدولة بشكل خاص وعام، فهبوط الذوق العام ظاهرة وسلوك وحالات يومية نعيشها في الشارع ووسائل النقل او نتلقاها عبر وسائل الإعلام على شكل سلوك او تصريح غير لائق يشبه المحتويات الهابطة في مواقع التواصل الاجتماعي. ومحاربة هبوط الذوق العام والتجاوزات لا تتم بفرض الغرامات فقط، ولا يفوت المسؤولين في أمانة بغداد أهمية الحملات الإعلامية والمقاطع التمثيلية والغنائية ودعوة أقسام الدراما التلفزيونية لتضمين أعمالها رسائل مباشرة وغير مباشرة في مسألة الذوق العام والحفاظ على الطرق والممتلكات العامة، وليس بالغرامات وحدها تحارب المخالفات ويوجه السلوك العام.
وبالإمكان تشكيل وحدة رسمية متخصصة لإنقاذ السيارات العاطلة بالتعاون بين أمانة بغداد ومديرية المرور العامة. وأن تتكلل جهود وحدات البلدية بإلقاء القبض على المدعو (كرين) الذي ما ترك جدار مدرسة ومستشفى ولا جسراً ولا مجسراً نظيفاً ويملك ألف رقم هاتف مميز.

عبد الهادي مهودر

كاتب واعلامي

العراق

 

Comments are closed.