انقرة(عربي times ) –
تنبئ استقالة رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، وتمسكه بعدم الكشف عن أسبابها، بأن ضغوطا كبيرة قد مورست عليه كي يتنحى ويترك الميدان للرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي يخطط لتعزيز صلاحياته دستوريا وتوسيع دائرة الموالين له في حزب العدالة والتنمية وفي الحكومة التركية وفي مؤسسة الرئاسة.
ونفى داود أوغلو امس الخميس وجود أي خلاف مع أردوغان بعد التوتر في الآونة الأخيرة بينهما، مؤكدا أنه “لن يسمح أبدا بأن تسري تكهنات”.
ودعا إلى عقد مؤتمر استثنائي لحزب العدالة والتنمية الحاكم في 22 مايو. وأعلن أنه لن يترشح لرئاسة الحزب لولاية جديدة ما يعني تلقائيا انتهاء مهامه في الحزب وفي السلطة.
ويأتي قرار التنحي مرتبطا بتقليص صلاحيات داود أوغلو الحزبية والحكومية وبمحاصرته بمقربين من الرئيس التركي يتولون تعطيل قراراته، ومنعه من تنفيذ أي إصلاحات، وأن هذا ربما يكون جزءا من خطة لدفعه إلى التسليم بالأمر الواقع والانسحاب.
وبنى أردوغان نفوذه داخل الحزب بالرهان على الكوادر الحزبية الجديدة وجعلها تصعد خطوة خطوة إلى المراتب العليا، وربما وجد أن الوقت قد حان لإسقاط الكوادر العليا المعارضة لسعيه إلى تجميع السلطات (وبينها داود أوغلو وقبله الرئيس السابق عبدالله غول) ووضع موالين له بدلا منها.
لكن المشكلة مازالت قائمة أمام أردوغان لأن هناك العشرات من القيادات العليا في الحزب مازالوا موالين لداودأوغلو، ومن الصعب التضحية بهم دفعة واحدة.
وكانت فترة رئاسة أردوغان للحكومة لـ10 سنوات قد شهدت بروز لوبيات مالية واقتصادية مستفيدة من مظلة الحزب الحاكم، وبينها مقربون لأردوغان وفي مقدمتهم نجله بلال الذي لم يترك قطاعا اقتصاديا إلا وكان له فيه دور وتأثير سواء من خلال التدخل للمنفعة الشخصية أو خدمة لأفراد العائلة أو أصدقاء أو قيادات من الحزب الحاكم.
ولا شك أن داود أوغلو، الذي ما زال يتصرف كمثقف حالم بسلطة نظيفة، قد وقف من خلال رئاسته للوزراء لمدة سنتين على ملفات فساد وتجاوزات كبرى، فضلا عن إغراق الحكومة بمقربين من أردوغان خاصة من العائلة، وهذا ما يفسر سحب الصلاحيات منه حتى لا يستمر في تقليب الملفات.
وأشار محللون سياسيون إلى أن الأزمة الحزبية في تركيا لن تحل باستقالة داودأوغلو، وستكون لها تداعيات داخل الحزب وعلى الحكومة نفسها.
ولن تمر استقالة داود أوغلو بسلاسة داخل المجلس التنفيذي الذي مازال يتمتع فيه بنفوذ كبير على نحو 120 عضوا يشعرون بالحنق من رحيله.
وكان قرار الهيئة المركزية لقيادة الحزب في 29 أبريل الماضي بسحب صلاحيات تعيين رؤساء فروع الحزب في المحافظات بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، إذ ظهرت على السطح خلافات أخرى بين الرئيس ورئيس الوزراء أهمها التحول إلى النظام الرئاسي والمعركة مع فتح الله كولن وثنائية إدارة الدولة.
وقال ولفغانغ بيتشولي، كبير الباحثين في مركز تينيو لدراسات الاستخبارات، “خروج داودأوغلو المبكر من رئاسة الحزب يؤشر على أن هيمنة أردوغان على الحزب وعلى أعضائه التنفيذيين مطلقة ولا يستطيع أحد أن يقف أمامها”.
وأضاف “على المدى القريب، سيسود شلل سياسي، وبمجرد انتخاب رئيس جديد للحزب، فسيتم تبني جهد أكثر حسما لتعديل الدستور إلى النظام الرئاسي”.
Comments are closed.