واشنطن (عربي times ) –
الحالة النفسية السعيدة والتي تعرف بـ”التفاؤل”، تعتمد على التوقعات الإيجابية للأحداث المستقبلية والنظر إلى الجوانب الإيجابية للأحداث وللنفس والعالم من حولنا، بما لا يغفل وينكر الجوانب السلبية، وإنما مرونة التعامل معها وفقا للإمكانات المتاحة في إطار الواقع السائد، وتوقع نتائج إيجابية جيدة، مما يساعد على مواجهة الصعوبات والأزمات الحياتية، وربما يغيّرها إلى الأفضل.
ترتبط المستويات الإيجابية في الحالة النفسية للمرء بالتعامل بشكل أفضل في الأوقات الصعبة، وقدراته على المعالجة النفسية والتفاؤل بالقادم، بما يساهم في زيادة السعادة بشكل عام، ومن ثم المثابرة في مواجهة الصعاب والمساعي التعليمية حتى تحقيق الأهداف، مما يجعل الشخص المتفائل في وضع حياتي أفضل.
وقد توصّلت دراسة حديثة أجرتها جامعة إلينوي في الولايات المتحدة، إلى أن الحالة النفسية السعيدة أفضل للقلب، وتقلل فرص الإصابة بأمراض القلب، واعتمدت في ذلك على تحليل الصحة النفسية والعقلية وضغط الدم وربطها بمستويات التفاؤل، لأكثر من خمسة آلاف من البالغين، الذين تتراوح أعمارهم ما بين 43 و87 عاما.
وأشار الباحثون إلى أن الأشخاص من ذوي المستويات العليا من التفاؤل تكون لديهم احتمالات كبيرة لأن يتمتعوا بأوعية دموية مثالية، بالمقارنة بالأشخاص الذين تقلّ لديهم مستويات الحالة السعيدة، ويسيطر عليهم التشاؤم والحزن، كذلك فإن التفاؤل والأمل والرضا العام عن الحياة ترتبط بشكل مباشر مع انخفاض احتمالات الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.
وفسر المتخصصون ذلك بأن المشاعر الإيجابية التي يتمتع بها المتفائلون تجعلهم أقلّ عرضة للإصابات والأمراض من المتشائمين، كون أن تلك المشاعر الموجودة في التفاؤل والسعادة قد تؤدي إلى مقاومة أكبر للمرض. واللافت أن المتفائلين إذا ما تعرضوا لأمراض يستفيقون بشكل أسرع، إذ كشفت دراسة أن فرص المتفائلين للتعرض لأمراض شائعة ومتكررة مثل البرد والأنفلونزا قليلة، حتى وإن تعرضوا لهذه الأمراض يكونون أقدر على الاستفاقة منها والشفاء سريعا.
وتظهر الأبحاث التي أجرتها جامعة ستانفورد الأميركية، أن المتفائلين يكونون أقدر على إقامة علاقات عاطفية أفضل وأطول أمدا، حيث يساعد التفاؤل حتى ولو كان من طرف واحد على حلّ الأزمات والمشاكل التي قد تشوب العلاقة.
وتكشف أبحاث أخرى أنه كلما حاول الشريكان إقناع نفسيهما بأنهما على علاقة رائعة حتى وإن ابتعد هذا الوصف عن حقيقة العلاقة، كلما كانا سعيدين في علاقتهما، ونجحت واستمرت فترة أطول.
وأثبتت تجربة أُجريت في أحد التدريبات التجهيزية لبطولة سباحة دولية، أن السعادة ترتبط بالرياضة بشكل مباشر، حيث طلب المدرب من السبّاحين أن يسبحوا بأقصى سرعة لهم، وعندما أنهوا السباق، أخبرهم بنتائج غير صحيحة تؤخر وصولهم إلى خط النهاية مدة ثانيتين، ثم منحهم المدرب نصف ساعة للاستراحة، ليجعل كل منهم يفكّر في الإخفاق الذي حققوه قبل الاستراحة.
وفي المحاولة الثانية قلّت سرعة الذين يفكرون بتشاؤم بنسبة 2 بالمئة عن المحاولة الأولى، بينما زادت سرعة السبّاحين الذين يفكرون بتفاؤل بنسبة 5 بالمئة عن المحاولة الأولى، وهو ما يعكس تأثير التفاؤل الإيجابي على حركة عضلات الجسم، والأداء بشكل جيد، والوصول إلى الأداء الأفضل.
Comments are closed.