ناشينال إنترست: الأردن حضن “داعش” الآمن

واشنطن (عربي times)

نشرت مجلة ناشونال إنتريست الأمريكية، تقريراً للكاتبة إميلي برزي بوروسكي، الباحثة في مجلس السياسة الخارجية الأمريكية في واشنطن، يفيد بأن تنظيم “داعش” قد يتلاشى لكن مقاتليه قد يجدوا قريباً ملاذاً آمناً في الأردن.

وذكر التقرير، الذي نشر الخميس، أن سمعة الأردن كدولة مستقرة وحليف رئيسي في الحرب على تنظيم “داعش”؛ وضعته في مقدمة “الحرب على الإرهاب” التي تقودها الولايات المتحدة. لكن المؤشرات داخل المملكة توحي بأن البلاد، وعلى الرغم من جميع علاقاتها مع الغرب يمكن أن تصبح قريباً هدفاً خطيراً للتنظيم.

التقرير أشار إلى أنه في أغسطس 2018، “أدى هجوم إرهابي في مدينة السلط إلى مقتل أربعة من عناصر الأمن الأردني وجرح 16 مدنياً. وقد تم اعتقال خمسة مواطنين أردنيين ينتمون إلى الفكر الراديكالي للتنظيم في أعقاب الهجوم”.

التقرير ذكر أنه كان لدى المهاجمين كميات كبيرة من المتفجرات محلية الصنع، مدفونة في مكان قريب، كان الهدف منها شن هجمات على المدنيين والمنشآت الأمنية.

تقول الكاتبة في تقريرها: إن “الحادثة قد حطمت الهدوء الذي ساد داخل المملكة في السنوات الأخيرة. ولكنها قد تكون أيضاً نذيراً لأشياء مقبلة؛ وذلك لأن النشاط المتطرف في الأردن آخذ في الارتفاع منذ عام 2015؛ مما أدى إلى تزايد عدد الخلايا الإرهابية ومحاولة شنّ الهجمات”.

وبحسب الكاتبة فإن “الأرقام تروي القصة – الأردن يحتل المرتبة الثالثة كأكبر مصدر للمقاتلين الأجانب إلى تنظيم الدولة الإسلامية. سافر نحو 3000 متشدد أردني للانضمام إلى صفوف التنظيم؛ مما يثبت أن البلاد هي عرضة بشدة للتطرف”.

علاوة على ذلك، تقول الكاتبة، ذكر تقرير المركز الدولي لدراسات التطرف العنيف لعام 2017 أنه ينجذب العديد من الأردنيين إلى “داعش” بسبب البطالة والفقر.

وتوقع التقرير، عودة المقاتلين الأجانب إلى بلادهم الأصلية مع استمرار تراجع “داعش” في كل من سوريا والعراق.

وفي حالة الأردن، يشير التقرير إلى أنه “يوجد 250 منهم بالفعل (من داعش). وبينما نجحت عمّان سابقاً في منع الهجمات، سيصبح من الصعب على نحو متزايد فعل ذلك في الوقت الذي يبدأ فيه الخريجون الأردنيون في الحرب الأهلية السورية بالعودة”.

ووفقاً لما جاء في التقرير “سيكون لدى هؤلاء المقاتلين، المجهزين بإيديولوجية الدولة الإسلامية المدمرة والمسلحين بالتدريب القتالي وخبرات ساحة المعركة، القدرة على تجنيد وتعبئة السكان المستضعفين بشكل مباشر، أو التأثير عليهم من خلال الوكلاء والعلاقات العائلية”.

أما الأكثر عرضة للخطر من هذا، بحسب التقرير، أن اللاجئين السوريين يعيشون حالياً في ظروف قاسية، ويعيشون في مخيمات مكتظة حيث يتعرضون لمستويات عالية من الجوع والفقر والجريمة المحلية، وكلها تعمل كمساهمين رئيسيين محتملين في التطرف.

وتقول الكاتبة في تقريرها، إنه “في هذه الأثناء، لا تزال سياسة مكافحة الإرهاب في البلاد مثيرة للجدل. على سبيل المثال، جرّمت الأردن فعل الانضمام أو حتى دعم منظمات إرهابية، بما في ذلك تنظيم داعش الإرهابي. لكن هذا التركيز على الأمن القاسي جعل من الصعب على السلطات في عمّان أن توقف التوظيف الراديكالي أو الانخراط بشكل استباقي في المنافسة الأيديولوجية”.

ومع ذلك، بدأت المملكة في الحصول على مساعدة في هذا الشأن؛ ففي مارس 2018، اشتركت مع الولايات المتحدة في إطلاق مركز تدريب جديد لمكافحة الإرهاب جنوب عمان، بحسب التقرير.

التقرير بيّن أن “هذا المركز، الذي صمم لزيادة قدرة الأردن على مكافحة الإرهاب الداخلي، مع تعهد بأن تكون مدته أربع سنوات بتخصيص حوالي 350 مليون دولار من المساعدات العسكرية”.

يقول التقرير إنه “مع ذلك، فإن هذا الجهد لا يزال وليداً ولم يحقق بعد أي نتائج ملموسة في تحسين الوضع الأمني في عمان. وهو أيضا استثناء، وهو الشيء الذي لم يول المجتمع الدولي اهتماماً كبيراً بوجه عام إلى ضعف الأردن، مفضلاً التركيز على تفكيك داعش في سوريا ومحاربة مقاتلي داعش المتجهين إلى أوروبا”.

Comments are closed.