لندن (عربي times)
الابداع غير المألوف وحبس المشاهد بل واشراكه في الاسئلة الموجهة لضيوفه كانت ولا تزال علامة فارقة لامتاع الناس منذ عقدين واكثر، هكذا تميز برنامج الشعب ” سل نفسك ” حيث انطلق البرنامج خارج الحدود، ليقدم الالوان الجميلة والخلفيات المتنوعة للمشاهير ،ليكشف ما وراء القلوب لمشاهديه بعينيه ووجهات نظر وخلفياتهم العلمية بقالب مميز.
المخرج العراقي الكبير ” انور عبادة ” ، تميز بمواقفه الجريئة التي أثارت الكثير من الجدل حول تميزه ببرنامج ” سل نفسك ” رغم الصعوبات والتي لا يخلو عمل منها ! منذ اكثر من عشرين عاماً على انطلاقه، تعامل المخرج ” عبادة ” مع عدد من مشاهير العراق ،من نجوم ونجمات الطرب والفن والرياضة والوظيفة ، باسلوب مميز جمع من خلاله جمال المكان ودقة الزمان والسرد الجميل والشخصيات المحبوبة والمضمون الممتع ، فاذا كانت هذه مقدمة مبدعنا ..بكل معنى الابداع .. فكيف سيكون الحوار ؟
اجرت تايمز عربي حوارا شاملا شيقاً مع المخرج المبدع ” انور عبادة ” ليحدثنا عن فكرة برنامج ” سل نفسك”، و ابرز المحطات والمنغصات التي رافقت العمل من الالف الى الياء.. .
من هو المخرج انور عبادة ؟ .
هو مواطن عراقي حساس جدآ وعاطفي عاش المعاناة وحاول من خلال برنامجه هذا أن يضفي فرحة أو مسحة من السعادة على وجوه متابعيه،، يؤمن بأن الأمل والفرح تأتي في أحيان كثيرة من رحم المعاناة والآلام .
كيف جاءت فكرة برنامج ” سل نفسك ” وما هو تاريخ الانطلاقة … ومن هو ضيف الحلقة الاولى ؟ .
للأمانة التأريخية الذي أدخلني التلفزيون للمرة الأولى هو المخرج هاني الأنصاري،، حيث لي شغفآ وحبآ لا يوصف للتلفزيون، وكان هناك مقترحآ في القناة في تلك الفترة وقبيل شهر رمضان على إنتاج برنامج ترفيهي يعرض في رمضان، مدته لا تزيد عن العشر دقائق يوميآ، تتمحور فكرته على أسئلة توجه للعامة من الناس في الشوارع والمقاهي وحتى أماكن العمل ، تتناول خصوصية هذا الشهر الفضيل وطقوسه، وكيفية الإعداد له وإستقباله ، لكنني تحفظت على الموضوع، حيث كان لي رأيآ آخر وهو إن فكرة البرنامج يجب أن تكون مع النجوم ووجوه المجتمع، لأن الجمهور يتطلع بشغف لمعرفة الوجه الآخر لحياة هؤلاء النجوم ، ولما يتمتع به هؤلاء في نفس الوقت من حب وحضور لدى الجماهير ، وبذلك سوف يحقق هذا البرنامج نجاحآ ونسب مشاهدة عالية، وأقتنع الأستاذ الأنصاري هو وإدارة القناة بفكرتي،،، عملت والأنصاري معآ في الجزء الأول، وباقي الإجزاء كانت كلها من تصميمي وإعدادي وإنتاجي وإخراجي،،،، الإنطلاقة كانت عام ١٩٩٧،، ولم يكن هناك ضيفآ واحدآ بل مجموعة من الضيوف النجوم،، وليس غرورآ عندما أقول إنني جمعت نجوم الفن والمشاهير مع مذيعي النشرات الأخبارية والكثير من وجوه المجتمع، وأسقطت كل الخطوط الحمراء التي كانت تحيط بمذيعي الأخبار والبرامج السياسية في النظام السابق، ونقلت للمشاهدين الحياة الأخرى الطبيعية لهؤلاء،، علاوة على فكرة اللاءات التي أضفتها للبرنامج عندما تكون الإجابة غير دقيقة،، وهذه اللاءات إقتبستها من الأغاني العراقية والعربية، وقد كلفتني جهودآ كبيرة، حيث جمعت لاءات لكثير من الأغاني،.
من هم نجوم البرنامج … ومن الاكثر ” اجابة ” ….. الذكور ام الاناث ..وكيف تنتقي الاسىلة ؟ .
نجوم البرنامج هم الفنان الكبير جواد الشكرجي،،، الذكور هم أكثر إجابة من الإناث،،، البرنامج هو بالأساس برنامج ثقافي معرفي أضيفت له روح المرح والسعادة وتم تغليفه بعواطف جياشة ورومانسية المخرج أنور عبادة،، فهو جاء بسلة واحدة تحوي على العاطفة والعشق ممزوجة بالمرح والثقافة .اين تجد نفسك اقرب باخراج البرامج ام في الدراما …ولماذا وضعت نفسك بقالب ” اخراج البرامج ” وهل هناك اعمال لك لم يعرفها الجمهور ؟ .
: أجد نفسي أقرب الى البرامج،، وللعلم فأن برنامج سل نفسك يحوي هامش من الدراما، وأنا تعاملت فيه مع ألمع النجوم،، علاوة على إن الدراما مكلفة، وهناك طابور من مخرجي الدراما يتزاحمون فيما بينهم على القليل منها،، ويجب أن تتضافر مجموعة من العوامل لإنتاج عمل درامي جيد،، وهذا ما يفتقد له العراق حاليآ،، لكن هناك حالات من بعض الفضائيات الخاصة .
كيف تقيم البرنامج بعد عقدين من الزمن …. وما هي ابرز المعوقات التي تواجه البرنامج ؟ .
أنا لا أستطيع أن أقيم البرنامج هذا التقييم متروك للجمهور هو الذي يحكم على نجاح البرنامج أو فشله،، والحمد لله فمن خلال إستطلاعاتي لآراء الناس، من خلال تواصلي معهم على صفحات التواصل الإجتماعي أو من خلال سؤال عينات عشوائية من الجمهور،، أستطيع القول إن البرنامج حقق نجاحآ كبيرآ حتى بشهادة النجوم ضيوف البرنامج أنفسهم،، البرنامج جعل الكثير من العوائل العراقية تلازم بيوتها إنتظارآ لمشاهدة برنامج سل نفسك ،،، أما فيما يتعلق بالشطر الثاني من السؤال،، بخصوص المعوقات أو العقبات،، نعم فهي كانت كثيرة ومربكة لعملنا، منها الإنتاج فكل عمل تلفزيوني يحتاج الى إنتاج،، ولا وجود لعمل بدون ميزانية ولولا جهودي الكبيرة حيث كنت في كثير من الأحيان أنفق من جيبي الخاص لما إستطعنا أن ننجز هذا العمل،، لا وجود لعمل تلفزيوني يكون إنتاجه على شكل دفعات او سلف متقطعة تمر بمراحل من البيروقراطية المقيتة،،، أما المعاناة الأخرى فكانت في مرحلة التصوير،، بسبب سلوكيات بعض المصورين وعدم إلتزامهم بسلوكيات العمل ومضايقاتهم لي أثناء التصوير وعدم رغبتهم في إكمال عملهم أو إتقانه، ومحاولاتهم المستمرة لخلق الأزمات، رغبة في إفشال العمل، لأنهم يعتبرونه غير مجدي ماديآ لهم،، وليس فيه إيفادات الى الخارج، لكني أستثني المصور المميز حيدر جبار الذي تفانى في عمله وأخلص فيه كل الإخلاص وكان له دور في ظهور هذا العمل بهذه الصورة الرائعة،، كما أتقدم بالشكر للأستاذ همام حسن مصمم الإضاءة على إهتمامه بكل تفاصيل هذا العمل،، كما ولا يسعني إلا أن أذكر الجهود الكبيرة التي قاما بها المونتير احمد إبراهيم القيسي والمونتير اسامة الفتلاوي على إبداعهم في عملية المونتاج.
ما رأيك بالبرامج الاخرى ..التي تقدم في الفضائيات .. وهل هناك اجندة في حسابتك لتقديم برامج جديدة ؟ .
أنا لست مسؤولآ عن ما يقدم في الفضائيات، هذا الأمر متروك للنقاد والمعنيين بهذا الشأن،،، أنا مسؤول عن برنامج سل نفسك فقط، ونحن هنا بصدد الحديث عنه ومشوار هذا البرنامج الطويل الذي أمتد لأكثر من عقدين .
هناك من يرى ان بعض (الدخلاء ) على الفن هم سبب عزوف الجمهور على البرامج ..هل هذا صحيح …. ولماذا ؟ .
: نعم هنالك أزمة فنية يعيشها الجمهور ،، من أسبابها إنه لا توجد في العراق ثقافة لصناعة نجم، ولا يوجد دعم حقيقي للأعمال الفنية الكبيرة القادرة على إحداث طفرة نوعية في هذا المجال ، هناك حالات فردية لبعض القنوات الفضائية الخاصة، نفتقد الى الأسس السليمة في هذا المجال رغم إننا نملك المواهب لكننا لم نستطيع توظيفها بالإتجاه الصحيح،
برأيك هل يعيش الجمهور ازمة فنية في ظل الفوضى التي تجتاح العراق … وما السبيل لتجاوزها ؟
: نعم هنالك أزمة فنية يعيشها الجمهور ،، من أسبابها إنه لا توجد في العراق ثقافة لصناعة نجم، ولا يوجد دعم حقيقي للأعمال الفنية الكبيرة القادرة على إحداث طفرة نوعية في هذا المجال ، هناك حالات فردية لبعض القنوات الفضائية الخاصة، نفتقد الى الأسس السليمة في هذا المجال رغم إننا نملك المواهب لكننا لم نستطيع توظيفها بالإتجاه الصحيح .
هل تؤيد الكم ام النوع في الفن .. ولماذا ؟ .
بالتأكيد أنا مع النوع،، فالعمل الرصين والذي له تأثير في المتلقي ويبقى في الذاكرة ويبعث على الأمل، ويزرع البسمة في الوجوه والأنفس، هو الذي يبقي،، إما الأعمال الكثيرة الفارغة المحتوى والتي ليس لها أي تأثير على المتلقي حتى وإن كانت كثيرة فسيطويها النسيان .
ما الذي تود اضافته في المستقبل في حساباتك .. ” وبرنامج سل نفسك ” على وجه الخصوص ؟ .
لا أعتقد إن هناك تخطيط للإبداع، والموهبة، هناك لحظات أبداعية تأتي فجأة مع تراكم الخبرات أثناء العمل،،، ثماني أجزاء من برنامج سل نفسك، كانت إضافاتها الإبداعية وليدة اللحظة،، فالفواصل وإدخال لاءات الأغاني علاوة على شاشات البلازما كلها كانت إضافة ابداعية آنية،، أتت مع تراكم الخبرة .
وفي الختام كان للمخرج المبدع ( انور عبادة ) اشادة للضيوف في الاجابة منهم ..
ألفنان جواد الشكرجي
المذيع وهاد يعقوب تلفزيون العراق
المذيع عماد الدليمي
المذيع غضنفر عبد المجيد تلفزيون الشباب
الاعلامي مجيد السامرائي.. قناة الشرقية
الفنانة الاء حسين
الفنان محمد طعمه التميمي
الاعلاميه جيهان الطائي
////
حوار / محمد داود عيسى
رئيس التحرير
Comments are closed.