«داعش» ذريعة أوباما لتقسيم المنطقة

بقلم/ تحسين الحلبي (عربي times  ) –

إذا كانت الإدارات الأميركية قد فضلت عدم تصفية جميع قواعد منظمة (القاعدة) وبقي بن لادن والظواهري يقودان مجموعاتها منذ عام (2001) حتى هذه اللحظة بعد مقتل بن لادن وتسلم الظواهري قيادتها فهل ستعمل إدارة أوباما على تصفية منظمة (داعش)؟!

وحين بقيت القاعدة تعمل وتنتشر توفر للولايات المتحدة فرض التدخل العسكري في المناطق التي تسللت إليها مجموعات القاعدة فهذا ما حدث في باكستان المكان الذي قتل فيه بن لادن وما حدث في اليمن وفي مالي والصومال في إفريقيا.

بل إن إدارة أوباما استخدمت تسلل مجموعات القاعدة إلى سورية لإنشاء فروع لها مثل داعش والنصرة وغيرها على الأراضي السورية لزعزعة استقرار البلاد ثم تمكنت إدارة أوباما من العودة للتدخل العسكري المباشر في العراق من خلال التلويح بخطر داعش.. ومن الواضح الآن أن جولة كيري وزير الخارجية الأميركي وكذلك وزير الدفاع (تشاك هاغيل) في عدة من دول المنطقة ستحمل معها توسيع الخطة الأميركية لتجنيد بعض الدول في المنطقة في سياسة استغلال وجود داعش والقاعدة لزيادة الهيمنة الأميركية على المنطقة وفرض سياسة معادية لسورية وإيران وحزب اللـه والمقاومة الفلسطينية وحدد أوباما بنفسه الدول التي يريد تجنيدها مالياً وسياسيا ًوربما عسكرياً لصالح هيمنته على المنطقة حين قال: «إننا بحاجة للدول السنية في إنشاء (جبهة الحرب على داعش) وليس للسعودية وحدها بل لشركائنا الآخرين مثل الأردن والإمارات المتحدة وتركيا لأن داعش في جوارهم».

وكشف أيضاً أنه يريد مشاركة هذه الدول بفعالية وبدور عسكري أيضاً.

وتبين من ملاحظات أبداها عدد من المختصين والمسؤولين الأميركيين سابقاً أن أوباما قد يفكر بتأسيس قوة عربية من هذه الدول كمحور عسكري معاد لسورية وإيران وعلاقات العراق بهما وهذا ما ألمح إليه (ريتشارد هاس) رئيس مجلس العلاقات الأميركية الخارجية سابقاً حين قال في قناة (سي إن إن): «إن مشروع أوباما كبير جداً جداً في المنطقة الآن».

ولا شك أن هذا الهجوم الدبلوماسي الأميركي الذي يقوم فيه الآن كيري وهاغيل هدفه رسم تحالف أميركي أطلسي مع هذه الدول واستخدام أراضيها ومصادرها العسكرية على شكل «فرع لحلف أطلسي في المنطقة»، بحجة محاربة «أخطار داعش» والكل يرى ويعلم أن خطر داعش التي ولدتها أميركا من رحم القاعدة ظهر في سورية وامتد للعراق وأصبحت الولايات المتحدة تفضل أن يتحول اسم داعش من «الدولة الإسلامية في الشام والعراق» إلى «الدولة الإسلامية» فقط لكي تجند كل «الدول الإسلامية السنية» بموجب العبارة التي استخدمها صاحب خطة الهيمنة والفتنة في الشرق الأوسط الرئيس (أوباما).

فهذه العبارة يريد أوباما أن يكون المقصود منها أن الهدف الاستراتيجي الأعلى من خطته هو: «استمرار الحرب بين السنة والشيعة».

وإن الهدف التكتيكي هو مهاجمة «داعش» الآن على الطريقة الأميركية وتجنيد الدول التي ذكرها تحت العلم الأميركي وشعار الحرب على «داعش».. وأضاف أوباما في حديث صحفي الأحد الماضي بأن دول الشرق الأوسط الأخرى التي لا تجمعها شراكة في العمل مع الولايات المتحدة ستتحمل مسؤولية إذا لم تقف ضد «داعش»؟!

ولو كان أوباما صادقاً في تعريفه لخطر «داعش» لكان أول الراغبين بهزيمة مجموعات داعش في سورية والعراق فمجموعات داعش لم تنتقل إلى الأردن أو السعودية بل إن تركيا نفسها تشاهد هذه المجموعات تمر من أراضيها إلى سورية ولا تفعل شيئاً؟!

لكن مشروعه باستغلال داعش لن يتقدم خطوة واحدة ولن يتمكن من تسخيره ضد شعوب هذه المنطقة وتقسيمها على طريقته وسيفشل حتى في تجنيد بعض الدول.

Comments are closed.