أنا و«النظــام وهــواك»

القاهرة/ مختار عيسى  (عربي times  ) –

مع الاعتذار لموسيقار الأجيال الراحل محمد عبد الوهاب وأغنيته الشهيرة «أنا والعذاب وهواك»، أدخل إلى معترك الاختلاف الضروري بين المثقفين ورجال الفكر الذي هو علامة من علامات صحة الوطن، وسلامة الوجود الإنساني، إلى من لا يرى نظاماً إلا ما يهوى، ويهوي بما لا يوافقه إلى درك أسفل، متبعاً أساليب إرهاب فكرية، تعددت أساليبها، وطرائق تصديرها، وآليات تصويرها، ومن جهة أخرى مناقشة ما يصوره بعض المتحذلقة أقلامهم من المستثقفين للعامة وبسطاء أهلنا من أن المسألة وجهات نظر!

كيف يدّعي أنه مثقف ويريد أن يفرض موقفه بالإرهاب الفكري؟!….. لك أيها المدعي، الولاية على عقلك -إن كان لديك عقل- لا عليّ ولا على غيري، ولك موقفك من الرؤساء في هذه الدولة أو تلك… أنت حر.. ثق بأن المثقف الحر لا يباع أو يشترى… بل يشتري وطناً عربياً كبيراً حاول أمثالك وضعه على أرفف السوبر ماركت المتعولم….. لعنة الله على أمثالك ومن تُحالفهم ومن تُؤالفهم ومن تُزايفهم ومن تُشارفهم.. أما من تُخالفهم فيكفيهم أنك على الضفة الأخرى من النهر؛ ليعلموا بأنهم نجوا من تحاريفك وتزاييفك وتخاريفك.

هم الذين يتوهمون أنهم وحدهم من يملكون الحقيقة، ويعضون على جوهرها بالنواجذ، من يتصورون أن «النظام» أي نظام هو مايوافق (هواهم) وأن أي مخالفة لهذا الهوى تسقط النظام من حساباتهم وتجعله خارج دائرة المقبول، ومن ثم يكون التخوين، والاتهام بالرياء.

القضية التي يريد العنوان المعلق بسقف هذا المقال إثارتها ليست بعيدة عن موقف عدد من شركاء الكتابة الذين لايتورعون عن النظر بعين واحدة دائماً إلى مشهد لايستوجب النظر بعينين فقط بل بمئات وآلاف العيون إيماناً بأن التكامل والتجاور هو مرتكز المثقف الحق للتفاعل مع متغيرات الحياة وتفاعيل السياسة ومواقف السياسيين.

يواجهني البعض بسؤال استفزازي: كيف تكتب في صحيفة النظام؟ ورغم أن السؤال غبي بما يكفي لأن تضعه دائماً في سلة مهملاتك الحياتية فإن إجابة قصيرة يمكن أن ألقيها في وجه سائله هي أنه موقفي لا موقفك… هواي وليس هواك، رؤيتي وليست رؤيتك.. تراه عنيفاً وأراك أعظم عنفاً، تراه مستبداً وأراك خائناً… وفرق بين أن تكون لك وجهة نظر في نظام أو أسلوب حكم أو طريقة حياة وبين أن تكون خائناً لوطن ودولة وشعب، الخيانة ليست وجهة نظر، ليست فكرة نختلف حولها، ليست رؤية، الخيانة جريمة عظمى، الخيانة أن تطعن وطنك في أبهى ما يباهي به، في استقلاله.

باختصار وتجريد، أنت خائن، لا لأنك تختلف معي أو مع غيري، ولكن لأنك تختلف مع وطن، وعلى الوطن، وهنا ليس لوجهة النظر من محل، وليس لاختلاف الرأي من متكأ، ومرة أخرى، اختلف مع من تشاء… إلا الوطن… إلا الوطن… إلا الوطن.

ترى هل وضحت الرؤية؟ أم إن على القلوب أقفالها؟ هل أدركت أن النظام ليس «هواك»، وإن سلمنا بأن لك حقاً أن تراه وفق «هواك»، فليس من حقك ولا من حقناً إلا أن نرى هوى الوطن!.

Comments are closed.