المغترب العراقي عادل و رحلة البحث عن “غربة”؟!

 

كتب/رئيس التحرير(عربي times  ) –

قال الكثيرون عن (الغربة) واجادوا لكن ما قالته الكاتبة والروائية الجزائرية أحلام مستغانمي في رواية (عابر سرير) قد يخلص التعريف عن (الغربة) حيث تقول :الناس تحسدك دائما على شيء لا يستحق الحسد , لأن متاعهم هو سقوط متاعك حتى على الغربة يحسدونك , كأنما التشرد مكسب وعليك أن تدفع ضريبته نقدا وحقدا،فالغربة فاجعة يتم إدراكها على مراحل ؟.

بهذه المقدمة نبدأ ونضيف ،لعل الدروس المستقاة من الغربة هي أن إرادة المغترب العراقي (عادل) الحديدية المؤمن بقضيته والمتفهم لحقيقة وطبيعة الرحلة وأبعادها وخلفياتها ،حيث لا يمكن لإرادة من اتخذ القرار أن يقهر أو يهزم مهما اشتدت الصعاب ،فكانت الرحلة مزيح بين زمنين الاول وطن والثاني لا وطن وما بين هذا وذاك ،سؤال جوابه صعب وسهل في الآن ذاته ، سهل إذا كنا نريد ان نتفهم (الغربة) ونفس القيم التي يدافع عنها البعض منذ سنوات عديدة ، وما يرفض فكرتها البعض الاخر دون روتوش ولا مساحيق ولا تلاعب بالحقائق.

هل صحيح ان العربة ضياع واحساس مؤلم ..كيف كانت الايام الاولى ؟وكيف تجاوزتها ؟ وهل بالامكان نسيانها ؟.

الحقيقة ان الغربة مره وصعبة كونها بعيد عن المحيط الذي ولدت فيه ،والامور كلها عكس حياتي الماضية ،التقاليد واللهجة ولأني من بلد عربي فان لغتهم اكيد العربية لكني اشير الى لهجتهم الصعبة! هذا التغيير الكبير المفاجيء في حياتي اشعرني بالضياع وبالضعف احيانا كثيرة وهذه الاحاسيس والمشاعر حضرتني بعد عام او عامين، إذ ان في المرحلة الاولى كانت عبارة عن استكشاف واشباع فضول وزيادة في المعلومات كما يقولون ان للسفر فوائد منها الاطلاع على الشعوب الاخرى .

اما المرحلة الثانية فهي ترنو الى ان ترى بلادك واهلك واصدقاءك لان هناك اشياء كثيرة تذكرني بهم وهو ما يعطي قوة واندفاع للمزج في المرحلتين (الماضي الجميل والحاضر المستكشف) ، لذلك قد يلهي العمل ويساعدك بعض الشيء في تجاوز الم الغربة ،كما باتت بعض وسائل الابتكارات الالكترونية حاضرة بقوة (النت) التذي هون من مرارة الغربة وقرب المسافات واصبح وسيلة وايما وسيلة وكأن الانسان ما زال في محيطه لاسيما (الفيسبوك) الذي يعد افضل وسيلة للاتصال مع الاهل والاصدقاء يقرب البعيد ويرفع من المعنويات ايضاً للاطلاع على الاخبار ،حيث باتت تحت تصرفنا اينما نكون والاتصال بالاهل والاصدقاء عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي تساعدك ايضا في تخفيف مرارة الغربة .

اما عن اللغة فقال عادل : اللغة هي العربية هنا في المهجر لكن اللهجة تكون صعبة في البداية وكوني مستقر هنا ومتزوج و زوجتي من هذا البلد فكان عاملاً مهماً ومساعداً إذ ساعدني في تجاوز معضلة تعلم (اللهجة ) ،وشيئا فشيئا مع الايام والشهور والسنين وجدت نفسي مندمج بالرغم  من انه واجهتني في البداية صعوبة  فهم ونطق لغتهم كما واني مضطر لتعلم اللهجة والاندماج مع المتغيرات اللفظية وطريقة الكلام وفهم واتقان مخارج الحروف والكلمات كلها ساعات لمواصلة رحلة الغربة.

ويضيف : كل شيء في البداية صعب ،الفراق بكل انواعه (مر) لا يتجرعه الامن قرر ان يتذوقه ،لكن الحياة قد تعلمك الصبرعلى دفعات التحمل (الجرعات) وتعطيك الوسائل التخفيف عنك ،هذا الم ( الفراق ) والايام كفيلة بالشفاء وتكسير علب الجرعات والتعاطي مع الادوية .

ونبه السيد عادل ونصح من يفكر بالغربة: ان الحياة في الغربة قد لاتعطيك خيارات كما لو كنت في بلدك ،فعليك (انتزاع الفرص) انتزاعاً ،واقصد في كل شي ،وعليك  استخدام اقصى ماعندك من (فكر وعقل وتركيز) حتى تستطيع العيش بكل (كرامة وحرية) . ولم اندم على اي قرار اتخذته لانه اكيد كل قراراتي جاءت بعد دراسة وقناعة تامة .

وزاد من النصيحة : حتى تستقر عليك ان تعمل وتامن لقمة العيش لك ولعائلتك عندها ستشعر بطعم الاستقرار ، سفري الى المهجر كان بنية الاستقرار اصلا.

وبشأن رؤيته لبلده عبر الاعلام قال :  ما اشاهده في وسائل الاعلام الالكترونية والورقية لا سيما عبر بعض الفضائيات من تدمير لبلدي شيء مؤسف ومؤلم جدا اكيد نحن نتفاعل مع الداخل ونتضامن بقلوبنا وباقلامنا ونقدم الذي نستطيع عليه لكي اخفف الشيء اليسير عن اهلي في العراق والارهاب الذي يضرب بلدي لن يؤثر فيه طالما فيما دم ينبض.

ويوجز عادل فوائد الغربة بالقول: تعلمت ان احب بلدي اكثر من ذي قبل، لان الانسانلا يشعربوطنه وحبه اليه الا عندما يتركه لفترة ليست بالقليلةـ كذلك ولله الحمد استطعت ان اكون عائلتي الصغيرة المتكونه من زوجتي وولدي .

الغربة ام الوطن؟ : احيانا تشعر بالغربة وانت في بلدك نظرا لظروف البلد المعينة فما بالك ان تكون خارجه لسنين . احساس الغربة مؤلم مهما كان نوعه ، ولابد لنا يوما ان نعود الى الوطن الام لنستقر في احضانها وعندما نموت ندفن تحت ترابه الطاهر .

واخيراً لخص (غربته) بالكلمات المعبرة: سلبياته انك تعاني الغربة والفراق والوحدة في بعض الاحيان ولا تواكب ما يحدث في بلدك وتحرم من المشاركة في بنائه احياناً اخرى،و الايجابيات هي انك تتعلم الكثير في السفر وايضا تكون عائلة والتي لم استطع تكوينها لو كنت في بلدي كذلك الشعور بالامان والاستقرار المعنوي والمادي .

وفي الختام اشكركم على هذه المقابلة التي قد توضح بعض الاشياء عن الغربة ، واشكرك عزيزي استاذ محمد الطيب لهذا الموضوع المهم والحيوي والشيق بنفس الوقت.

Comments are closed.