القدس (عربي times)
يترقب الفلسطينيون والإسرائيليون على حد سواء، الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي جو بايدن للمنطقة، والتي من المتوقع أن تكون منتصف الشهر المقبل، وتأتي في ظروف سياسية معقدة للغاية، يأمل فيها الفلسطينيون أن يطرح بايدن رؤية سياسية جديدة.
كما يتطلع الفلسطينيون أن تسهم زيارة الرئيس الأمريكي للمنطقة بتحريك المياه الراكدة في عملية التسوية السياسية، في حين يسعى الإسرائيليون لبحث ملفات مختلفة تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني والتحالف الإقليمي.
حل الدولتين
ويعد مقترح حل الدولتين الذي يطالب الفلسطينيون بتطبيقه، ويتهمون إسرائيل بالقضاء عليه من خلال الخطوات الأحادية، هو الحل الوحيد لإنهاء الصراع بين الجانبين على أساس دولتين فلسطينية وإسرائيلية، وفق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 الذي صدر بعد حرب 1967.
وأكد تقرير عبري على إثر زيارة بايدن للمنطقة، أن الإدارة الأمريكية طلبت من الحكومة الإسرائيلية تهدئة الأجواء والامتناع عن أي إجراءات من شأنها زيادة التوترات مع الفلسطينيين إلى ما بعد زيارة بايدن، خاصة فيما يتعلق بالاستيطان، وذلك لتجنب أي تصعيد خلال زيارة بايدن.
وقال التقرير الذي نشره موقع ”واللا“ العبري، إن ”الرئيس الفلسطيني محمود عباس شدد لمساعدة وزير الخارجية الأمريكي باربرا ليف، على ضرورة وقف إسرائيل جميع الإجراءات الأحادية الجانب، الأمر الذي دفع بالمسؤولة الأمريكية للطلب من الجانب الإسرائيلي توجيه رسائل طمأنة للفلسطينيين“.
وسبق زيارة بايدن اتخاذ إدارته قرارا قبل نحو أسبوع يقضي بفصل مكتب الشؤون الفلسطينية عن السفارة الأمريكية في إسرائيل، وفق ما أوردت صحيفة ”يديعوت أحرونوت“ العبرية، في حينه.
وقالت الصحيفة العبرية، إن ”القرار يأتي في إطار سعي الولايات المتحدة لتحسين علاقاتها مع الفلسطينيين“، مضيفة أن ”بايدن نقل رسالة مهمة للفلسطينيين، مفادها أن العلاقات معهم لا تخضع في الواقع للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية“.
مسار سياسي جديد
ويرى خبراء ومختصون في الشأن السياسي، أن زيارة الرئيس الأمريكي للمنطقة لن تحمل أي مسار سياسي جديد، مؤكدين أنها تأتي في إطار بحث ملفات دولية وإقليمية إستراتيجية، بعيدا عن أي رؤية للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وقال أستاذ العلوم السياسية، مخيمر أبو سعدة، إنه ”على الرغم من الوعود التي أطلقتها إدارة بايدن قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية وبعدها بشأن الالتزام بحل الدولتين، وفتح القنصلية الأمريكية بالقدس الشرقية، إلا أنها لن تقدم في الوقت الحالي أي مقترح سياسي جديد للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين“.
وأوضح أبو سعدة ، أن ”ذلك يظهر جليا في عدم تنفيذ إدارة بايدن لأي من الوعود التي قطعتها للفلسطينيين“، مشيرا إلى أن واشنطن تعي جيدا أن خيار حل الدولتين الذي تتمسك به مرفوض من قبل الائتلاف الإسرائيلي الحالي.
وأضاف أبو سعدة أن ”إدارة بايدن تدرك أن الائتلاف الإسرائيلي بتركيبته الحالية لا يمكن أن يمضي بأي مسار سياسي مع الفلسطينيين“، مشددا على أنه وبمجرد موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت على فكرة حل الدولتين ستنهار حكومته.
وتابع أبو سعدة: ”الإدارة الأمريكية لا تريد أن تضغط كثيرا على الحكومة الإسرائيلية لضمان عدم انهيارها والذهاب لانتخابات جديدة، الأمر الذي سيؤدي لعودة زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو إلى الحكم، وهو ما لا ترغب به الإدارة الأمريكية“.
وبحسب المحلل السياسي، فإن ”الملف السياسي بين الإسرائيليين والفلسطينيين ليس عنوان زيارة بايدن للمنطقة، وإنما الهدف الأساس هو زيارة السعودية وتحسين العلاقة مع دول الخليج العربي، خاصة وأن واشنطن تريد من الرياض ضخ المزيد من البترول في الأسواق العالمية“، وفق تقديره.
ولفت أبو سعدة إلى أن لقاء بايدن بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، سيكون في إطار وعود جديدة سيقدمها الرئيس الأمريكي للفلسطينيين، مستدركا: ”لكن على أرض الواقع لن يقدم أي شيء في الوقت الحالي“.
وقال: ”لا أعتقد أن الرئيس الأمريكي يمكن أن يقدم أي شيء جديد للسلطة الفلسطينية، خاصة قبل الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، والتي هي أساس زيارة بايدن لإسرائيل، في ظل مخاوف الحزب الديمقراطي من خسارة تلك الانتخابات“.
جرعة مسكنة
من جانبه، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، أن لقاء بايدن بنظيره الفلسطيني يأتي كـ ”جرعة مسكنة“ للفلسطينيين، قائلاً: ”هذه الزيارة لن ينتج عنها أي تحرك في المسار السياسي، وأقصى ما يمكن أن يحدث تنفيذ بعض الوعود الأمريكية“.
وأضاف عوكل ، أن ”تنفيذ الوعود الأمريكية لن يكون بشكل فوري، خاصة وأن إسرائيل لا يمكن أن تتحرك في وضعها الحالي نحو المسار السياسي مع الفلسطينيين، وهو الأمر الذي أكده أكثر من مسؤول إسرائيلي“.
وتابع عوكل: ”زيارة بايدن لإسرائيل تأتي لبحث مشاريع ضخمة في المنطقة ستكون إسرائيل في قلبها، وبالتالي الحديث عن فتح مسار سياسي غير مجدٍ والأمل في ذلك مفقود“، لافتا إلى أن لقاء بايدن وعباس يأتي لتحسين العلاقة بين الجانبين، وإبقاء الحوار مفتوحا بين الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية.
وتابع: ”لا يمكن طرح أي شيء سياسي في الوقت الحالي في ظل الانشغال الأمريكي والإقليمي والدولي بالحرب الأوكرانية والملف النووي الإيراني، كما أن واشطن بحاجة للتنسيق الكامل مع الإسرائيليين في ملفات مهمة“.
وأشار المحلل السياسي، إلى أن واشنطن تسعى للحفاظ على الهدوء في الأراضي الفلسطينية من أجل بحث ملفات أكثر أهمية بالنسبة للولايات المتحدة، وفق تقديره.
معارضة إسرائيلية
وفي السياق ذاته، استبعد المحلل السياسي حسن عبده، أن يقدم الرئيس الأمريكي جو بايدن أي رؤية للمسار السياسي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مشيرا إلى أن أي محاولات أمريكية لا يمكن أن تنجح في ظل المعارضة الإسرائيلية الشديدة.
وقال عبده في، إن ”الزيارة الحالية لإسرائيل لها عدة أهداف لا يرتبط أي منها بالتسوية السياسية“، لافتا إلى أن من أبرز أهدافها دعم الائتلاف الحكومي الهش، والذي يحرص بايدن على عدم انهياره تجنبا لعودة نتنياهو للحكم مجددا.
وأضاف عبده، أن ”الزيارة ستبحث عددا من ملفات المنطقة، وسيكون على رأسها الحرب الروسية في أوكرانيا والموقف الإسرائيلي الضبابي منها“، متابعا: ”بايدن يريد من إسرائيل أن تكون في الحلف الأمريكي فيما يتعلق بالأزمة الأوكرانية“.
وأشار عبده إلى أن ”الوعود التي قطعت لا يمكن أن تطبق، وبالأصل لا يوجد أي إمكانية تجاه هذا الأمر في ظل المعارضة الإسرائيلية القوية“، قائلا: ”بايدن ليس في وارده الضغط على الائتلاف الحكومي الإسرائيلي خوفا من انهياره“.
Comments are closed.