على بالي

يتساءلُ بعض العرب ببراءة مصطنعة: ولماذا تردّ إيران على القصف الأميركي بقصف على دول الخليج؟ لماذا تخسرُ هذا التعاطف الذي كان يمكن أن تكسبه من جيرانها؟ الجواب بسيط. الكلام على أنّ دول الخليج كانت تحثّ ترامب على رفض خيار الحرب على إيران كذبة من مصانع البروباغاندا الخليجيّة. ثم: وثائق «ويكيليكس» موجودة وفيها الكثير من كلام حُكّام الخليج على إيران. بعد ١١ أيلول، تخلّت كلّ دول الخليج عن الخطاب المعادي لإسرائيل (الخاص والعلني على حدٍّ سواء) وتبنّت معاداة إيران لأنّ إيران كانت تُظهرُها بمظهر المُتخلّي عن فلسطين.

موقف إيران من فلسطين شكّل ويُشكّلُ إحراجاً لها ويُنقصُ من مشروعيّتها السياسيّة، عندما كانت الجماهير تكترث لمناصرة شعب فلسطين ومقاومته. (الجماهير باتت مشغولة بمسلسل «معاوية»). واليوم نشرت «واشنطن بوست» تقريراً طويلاً ورد فيها أن المُتحمِّس الأكبر للحرب الأميركيّة على إيران لم يكن-بالإضافة إلى نتانياهو-إلّا محمد بن سلمان نفسه. وأرسل قبل الحرب أخاه ومستشاره الأقرب، خالد بن سلمان، وزير الدفاع، إلى واشنطن للمزيد من التحريض.

وبصرف النظر عن رأيكَ ورأيي بالسلوك الإيراني، فإنّ إيران ترى نفسها مُحاطة بقواعد أميركية مستقرّة في الدول الخليجيّة المعادية لها (ربّما باستثناء عُمان). وهذه القواعد هي خارج نطاق سيادة الدول وتشكِّل جزراً مُستقلّة خاضعة بالكامل للسيادة الأميركيّة. وبالنسبة إلى دبي، قبل سنوات حاولت شركة موانئ دبي أن توقّع عقوداً لإدارة مرافئ أميركيّة. علت أصوات الاحتجاج في الكونغرس وعُقدت جلسات استماع ورد فيها أنّ دبي تستضيف أكبر مقرّ للمخابرات الأميركيّة خارج أميركا.

لا نستطيع أن نعرف الآن (ولا بعد سنوات) طبيعة الأهداف وحجم الأضرار للصواريخ والمسيّرات الإيرانيّة. وإسرائيل تتستّر دائماً وتكذب حول ما يصيبها من أضرار من صواريخ أعدائها ومسيّراتهم. هذه حرب وجوديّة بالنسبة لإيران ودول الخليج (كلّها من دون استثناء) هي محميّات أميركية بالدرجة نفسها التي كانت فيها محميّات بريطانيّة قبل استقلالها (الصُّوَري). أمّا الشعوب العربيّة فهي في سُبات لم تفِق منه. حتى حرب الإبادة لم تحرّكها إلّا في بضعة أماكن.

 

Comments are closed.