قلق بائع الشاي

تأتي الهند بعد الصين في قائمة الدول المنتجة للشاي في العالم، ويأتي العراق في المرتبة التاسعة عالمياً والثالثة عربياً في استهلاك الشاي، ويشرب العراقيون مايزيد على 70 طناً سنوياً حسب آخر الاحصائيات ، وقبل أن تقبل العمالة المصرية على العراق في الثمانينيات كنا لانرى منافساً لنا في شرب الشاي حتى شاهدنا الأشقاء المصريين يحتسونه في عبوة معجون الطماطة الزجاجية الكبيرة الحجم ويضحكون من صغر حجم استكان الشاي، وبعد مرور بضعة أيام على الحرب الاميركية الإسرائيلية على إيران لم يعرب الصينيون عن قلقهم على صادراتهم المتنوعة التي تدخل إلى كل بيت ولا أحد يفهم سر الصمت الصيني الرهيب وطول جلوسهم على النهر، لكن الهند أعلنت موقفها وأعربت عن قلقها الاقتصادي على صادرات الشاي الهندي إلى العراق ودول الخليج، وحذرت صحيفة “تايم أوف إينديا”، من مخاطر الحرب على إمدادات الشاي ونقلت لنا قلق المصدرين من احتمال عدم وصول الشاي الهندي إلى الدول المستهلكة وارتفاع تكاليف الشحن بسبب مخاطر المرور عبر مضيق هرمز، ونحن كشعب محب للشاي نشاركهم القلق، فيمكن للعراقي الاستغناء عن كل شيء إلا الشاي فهو خطنا الأحمر ورفيقنا الدائم في برد الشتاء وحر الصيف ولاتحلو البيوت والمقاهي وجلسات السمر والمضايف والولائم دون استكان الشاي الساخن، ونحمد الله أن باعة الشاي لدينا يخافون الله فينا ومازالوا يحافظون على أسعاره بالمفرد والكيلو غرام على الرغم من القلق الهندي المبكر الذي يقابله وجود خزين استراتيجي مطمئن بَشرتنا به وزارة التجارة مشكورة. وعودة إلى الصحيفة الهندية التي نشرت الخبر فقد تأسست هذه الصحيفة عام 1838 للميلاد، وتعني الأوقات الهندية على غرار التايمز البريطانية، والتايمز البصرية والأوقات البغدادية اللاتي صدرتا في العراق بزمن البريطانيين كتقليد للتايمز اللندنية اينما يحل ويحتل ابو ناجي ، ويبلغ عدد قراء التايمز الهندية بطبعتها الورقية نحو ثلاثة ملايين قارئ والالكترونية أضعاف هذا العدد، وبالمناسبة فقد زرت الهند مرة واحدة بوفد رسمي مكون من شخص واحد فقط، ووجدت صحفهم توزع ملايين النسخ ويعمل فيها آلاف الفنيين والمحررين، والناس هناك يقدسون مايحلو لهم من كائنات حية ولكنهم يجلسون متجاورين متسالمين على رصيف واحد، ومنذ ذلك الوقت أي منذ أكثر من عشر سنوات تقريباً وأنا أشرب الشاي بشراهة وأعرب عن قلقي الشديد على كل شيء في بلادي وفي المنطقة المسماة الشرق الأوسط  الساخنة صيفاً وشتاءً، والحرب إن استمرت ستقطع كل سبل الحياة ومنها طريق الشاي في هذا العالم المجنون الذي لم يعد يأمن على  برميل النفط وقد يصل الأمر إلى استكان الشاي، لكن ماذا عسانا نقول لدعاة الحروب الذين يحتسون ولايستحون.

عبد الهادي مهودر

كاتب واعلامي

العراق

Comments are closed.