انقرة (عربي times)
تواجه الحكومة التركية، وحزب العدالة والتنمية الذي يقودها، جبهة جديدة من الضغوط السياسية والإعلامية، بعدما دعت المعارضة أنصارها إلى التجمع أمام مقر قناة “خلق تي في” في إسطنبول مساء اليوم الأربعاء، احتجاجاً على تعيين وصي على إدارتها ووقف بثها الحي.
تتزامن تطورات أزمة القناة التلفزيونية المقربة من المعارضة، مع استمرار أزمة صناديق الاستثمار التي تلقي بظلالها على المشهد السياسي والمالي في تركيا، وسط تحقيقات طالت شخصيات ومسؤولين من دوائر الحكومة والحزب الحاكم، وسجال بشأن المعلومات المتداولة عن القضية.
ويطرح تزامن هذه الملفات تساؤلات بشأن قدرة “العدالة والتنمية” على احتواء الانتقادات وإقناع الشارع التركي بالحلول والإجراءات التي اتخذتها الحكومة في ملف صناديق الاستثمار من جهة، وإثبات أن ملاحقة النيابة العامة لمالك قناة “خلق تي في” تستند لأساس جنائي يتعلق بفساد مالي وغسيل أموال ولا علاقة لها بحرية الصحافة من جهة ثانية.
كما يطرح تحرك المعارضة الجديد تساؤلات عمّ إذا كانت ستنجح في تحويله من وقفة احتجاجية مسائية أمام مقر القناة التلفزيونية في إسطنبول، إلى مواجهة سياسية أوسع حول الحريات واستقلال القضاء.
وقال مصدر في حزب “الجديد” المعارض، الذي يقود التحرك ضد قرار إغلاق بث قناة “خلق تي في”، إن حزبه يستهدف حشد أكبر عدد ممكن من سكان إسطنبول، بحيث يتجاوز قواعد الحزب ومؤيديه ويعكس غضب الشارع من المساس مجدداً بحرية الصحافة.
وأضاف المصدر، من إسطنبول، أن حزبه سيواصل تحركه بطرق مختلفة تشمل مساراً قانونياً وآخر إعلامياً بجانب حشد الشارع ضد قرار إيقاف بث القناة إلى حين عودتها للعمل مجدداً بزخم ونسب مشاهدة أكبر وقلب أزمتها لمكسب إعلامي ووضعها في صدارة خيارات المتابعة في تركيا.
المعارضة تحشد الشارع التركي
دعا حزب “الجديد” المواطنين إلى المشاركة في الوقفة الاحتجاجية بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية. وقال مسؤولون في الحزب إن التحرك يستهدف الدفاع عن حرية الصحافة والتعبير، بعدما دخلت القناة مرحلة جديدة من المواجهة القانونية والإدارية.
وكانت الشرطة داهمت مقر القناة في 14 أكتوبر/تشرين الأول، في إطار تحقيق شمل رئيس مجلس إدارتها جعفر ماهر أوغلو، الذي يقيم خارج تركيا، على خلفية اتهامات تتعلق بالرشوة والتلاعب بالمناقصات وغسل الأموال.
وأعلنت السلطات صدور أوامر توقيف بحق 17 شخصاً، جرى توقيف 11 منهم في المرحلة الأولى، مع اتخاذ إجراءات شملت تعيين “صندوق تأمين ودائع الادخار التركي” وصياً على شركات مرتبطة بالقضية، ووقف بث القناة المقربة من حزب “الجديد” والمحسوبة على إعلام المعارضة العلمانية.
وتقول المعارضة إن هذه الإجراءات تمثل تدخلاً سياسياً يستهدف وسيلة إعلامية مؤيدة لها، وإن وقف البث الحي للقناة ليس مبرراً، بينما تندرج القضية، وفق الرواية القضائية، ضمن تحقيق في شبهات جنائية لم يُحسم فيها بعد المسؤولون عنها بحكم نهائي.
ضغط داخلي وخارجي على الحكومة
قال الكاتب والمحلل السياسي التركي، علي تشينار أوغلو، إن الوقفة الاحتجاجية أمام مقر قناة “خلق تي في” ستمثل اختباراً لقدرة حزب “الجديد” على حشد الشارع التركي في قضية تتجاوز الحزب وتتعلق بالحريات الصحفية التي تدافع عنها باقي أحزاب المعارضة والمنظمات الصحفية في المدينة.
وأضاف تشينار أوغلو ، أن توقيت الاحتجاج يمثل ضغطاً جديداً على الحكومة التي تحاول إقناع الشارع بجدوى الحلول التي تنفذها في أزمة صناديق الاستثمار وتأكيدها محاسبة كل المتورطين في الأزمة وكشف أسمائهم بشكل علني، ومنهم المنتمون للحزب الحاكم. بينما يضعها الاحتجاج المرتقب في دائرة اتهام جديد.
وأوضح تشينار أوغلو أن قضية القناة والاحتجاجات المتعلقة بها، تثير ضغوطاً خارجية أيضاً على الحكومة، حيث تواجه بلاده في الأساس اتهامات بتقييد الحريات الصحفية، ليمثل وقف بث القناة بدلاً من إكمال التحقيق مع المتهمين بعيداً عن بث برامجها، فصلاً جديداً في تلك الاتهامات.
وأشار تشينار أوغلو إلى كون قضية الحريات الصحفية لها امتداد أوروبي حاضر على الدوام في تقييم امتثال تركيا لشروط الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وأن المعارضة التركية تركز على ذلك البعد في ردها على وقف بث القناة.
اختبار جديد للحريات الصحفية
تنظم المعارضة التركية احتجاجها ضد وقف بث قناة “خلق تي في” بينما بدأت قضية ملاحقة جديدة للصحفيين، ضحيتها الصحفي مراد آغيريل، الكاتب في صحيفة “جمهورييت” المحسوبة على المعارضة أيضاً، ضمن تحقيق في شبهات غسل أموال شملت توقيف 15 شخصاً، بينهم آغيريل.
وتقول النيابة إن التحقيق يتعلق بادعاءات عن معاملات مالية كبيرة عبر شركات داخل تركيا وخارجها، وإن أصحاب الشكوى قدموا معلومات ووثائق إلى آغيريل، ثم تحدثوا عن تعرضهم للتهديد بعد نقل المعلومات إلى أشخاص معنيين.
توقيف الصحفي جدد غضب المعارضة، التي تقول إن آغيريل كان خاضعاً للإقامة الجبرية ضمن التحقيق في القضية، ولا مجال لهروبه، لا سيما أنه بعيد عن جوهر القضية والاتهامات المالية فيها، وأن ملاحقته تتعلق بقضية نشر.
وتمنح هذه التطورات المعارضة فرصة لربط الدفاع عن القناة التلفزيونية وحرية الصحافة بقضايا أوسع تتعلق بالشفافية والمساءلة، ولا سيما في ظل الجدل حول صناديق الاستثمار؛ ما يتيح لها كسب حلفاء من خارج قواعدها الحزبية، والضغط على الحزب الحاكم عبر حشد الشارع ضد الحكومة التي يقودها، ,لموقع ارم نيوز .