ترامب يفقد مفاتيح الكونغرس.. كيف سيحكم لعامين آخرين؟

واشنطن (عربي times)

سارت رياح الانتخابات الأمريكية عكس ما اشتهته سفن دونالد ترامب.. “موجة زرقاء” منحت الديمقراطيين مفاتيح الكونغرس بمجلسيه.. الشيوخ والنواب.. لكن خسارة حزبه لا تعني مغادرة البيت الأبيض، بل تعني أن العامين الأخيرين من ولايته قد يتحولان إلى معركة يومية مع خصوم يملكون الآن أدوات تعطيل قراراته ومحاسبته؛ فالنتيجة لم تكن تبديلاً في المقاعد فقط، بل رسالة غضب ربما على سياسات داخلية وخارجية.. فماذا ينتظر الرئيس الأمريكي؟

البداية من التشريع.. فبعدما اعتاد ترامب أغلبية جمهورية تساند أولوياته.. سيجد نفسه أمام مجلس نواب يستطيع إيقاف مشروعات قوانينه، ومجلس شيوخ يملك تعطيل تعيين وزرائه وكبار المسؤولين والقضاة، لكن حتى القرارات التي يريد الديمقراطيون تمريرها ستصطدم بحق الرئيس في “الفيتو”؛ ما يفتح الباب أمام شلل سياسي متبادل.. بمعنى أن كل مشروع سيحتاج إلى مفاوضات وتنازلات لم يكن ترامب مضطراً إليها سابقاً.

تعطيل القوانين قد لا يكون سوى نصف المعركة، والنصف الآخر يبدأ في لجان الكونغرس، هناك يستطيع الديمقراطيون استدعاء المسؤولين وطلب الوثائق وفتح ملفات تتعلق مثلاً باستخدام الصلاحيات الرئاسية وسياسات الهجرة.. وقد تظهر مجدداً دعوات لعزل الرئيس، وإن كانت إدانته وعزله من المنصب تتطلبان موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، وهو حاجز دستوري مرتفع.

ومن أروقة التحقيق إلى جيوب الأمريكيين.. تلوح مواجهة لا تقل شراسة؛ فالإنفاق الحكومي والضرائب وتمويل المؤسسات الاتحادية تحتاج إلى اتفاق بين الطرفين، وإذا تعثر التفاوض بشأن الميزانية وملفات أخرى، فقد تعود أزمات الإغلاق الحكومي.. فيما يطالب الناخبون أصلاً بحلول لارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة.

أما الملفات الخارجية، مثل إيران وأوكرانيا وغيرها.. فقد تنتقل من غرف القرار العسكري إلى جلسات مساءلة علنية.. صحيح أن ترامب يحتفظ بصلاحيات أوسع في السياسة الخارجية، لكن الكونغرس يستطيع التدقيق في أهداف القرارات وكلفتها والضغط عبر الاعتمادات المالية والرقابة على الإدارة.

في خلفية كل هذا، لا تفقد النتائج الحالية ترامب كرسيه.. لكنها تفقده “سهولة الحكم” كما يقول مراقبون. وبين كونغرس يراقب ويُعطل، ورئيس تلقى حزبه خسارة ليست بالقليلة.. يصبح السؤال: هل يستطيع ترامب تحويل الخصومة إلى صفقات، أم تتحول واشنطن إلى ساحة تعطيل متبادلة حتى نهاية ولايته؟