منذ تسع سنوات اطلت علينا مجلة جديدة متميزة بأبحاثها ودراساتها القرأنية وبطباعتها الفاخرة ومرجعيتها الكريمة, كمجلة فصلية، وهي مجلة المصباح التي تصدر عن العتبة الحسينية المقدسة والتي تدخل عامها العاشر بكل ثبات ورسوخ بصدور عددها السابع والثلاثون الحافل بالدراسات والابحاث الجديدة عن اعجازات القرأن الكريم كتاب الله العزيز.
وقد مثلت هذه المجلة ورسخت قيم الاخوة والمعاني الحميدة التي اتسم بها الدين الاسلامي الحنيف حيث احتضنت الابحاث والدراسات التي تخدم القرأن الكريم من مختلف الجامعات العراقية والعربية والاسلامية دون تحسس او تحفظ اذ كانت غايتها الاهم هي الافكار التي تخدم القضية القرأنية وكل ما جادت به اقلام الباحثين والمختصين عن القران الكريم، فضلا عن ان هياتها الاستشارية وهياة التحرير ضمت اسماء ومختصين من تنوعات “مذهبية وقومية”.
واصبحت محفزا للباحثين للغوص في اعماق الكتاب الجليل واستخراج اللالى منه سبيلا للبشرية لمواجهة التحديات في كل زمن وعصر دون كلل اوملل.
وحقا هو الملاذ للبشرية بما جاء فيه من هداية وتوجيه وارشاد وأسرار وحلول ناجعة تتماشى مع مجريات الحياة بكل ملابساتها والتباساتها وما احاطتها وتحيطها من اشكالات تحتاج لشيء ترتكز عليه وتنطلق منه نحو الحال الصحيح والواقع الصائب وتحصل منه على بشارة الامل والصلاح في هذه الدنيا الفانية المضطربة.
ابهار واعجاز ونظرة على العدد السابع والثلاثون المزدان بالدراسات والابحاث التي تمثل عصارة المثابرة والجهد والدأب لكتابها ومنجزيها , تحيطنا موجة من الابهار والدهشة لما تضمنت من افكار واستخلاصات مباركة من هذا المنهل المقدس.
فقد كتب الباحثين الدكتور عبد القادر سلامة من جامعة تلمسان الجزائرية والدكتورة نزهة سولاف بندي عبد الله من جامعة سيدي بلعباس الجزائرية دراسة مشتركة بعنوان ” التطور الدلالي في الالفاظ الاسلامية – انموذجات من القران الكريم-.
ونقتبس منه هذا المقطع “لايخفى على اي دارس ان القران الكريم كان له اكبر الاثر في التطور الدلالي الذي عرفته اللغة العربية وهذا نظرا للمفاهيم الجديدة التي ظهرت بظهور الاسلام , او التي احدثت مفهوما ودلالة مغايرة لماكانت عليه من قبل.
او التي اختفت فلم يعد لها وجود وان الظروف الدينية والاجتماعية تؤثر مباشرة في اللغة, فما بالكم بالقران الذي بهر العالم باعجازه ولفظه.
لكل العصور والازمنة وكتب الباحثان الدكتور كاظم قاضي زادة من جامعة القران والحديث في طهران ، والدكتور طاهر الغرباوي من جامعة المصطفى العالمية بطهران, دراسة مشتركة بعنوان “ضابطة المقارنة بين عطاءات القران المعرفية ومكتسبات العلوم البشرية” والتي نقتطف منها هذه الومضة “ان هذا الكتاب الحكيم لم ينزل لتنفيذ تعاليمه لزمن محدود بوقت نزوله, بل انه الكتاب الحي الذي يجري كما يجري الليل والنهار.
ويجري كما تجري الشمس والقمر، وهو مصدر الهداية الذي يجب ان يحكم تصرفات الناس الى ان يرث الله الارض ومن عليها, فتعاليمه مناسبة لكل زمان ومكان وماذاك الا لمعرفة من انزله على قلب نبيه صلى الله عليه واله وسلم.
بخلق الانسان وعلمه بما يصلحه وبما يفسده. والقران الكريم حينما يدعو الى الله تعالى والايمان به والاقرار بوجوده وبصفاته العليا والوقوف على اثار قدرته وعظمته , لم يترك الانسان في حيرة من امره بل ارشده وهداه الى الايات والوسائل التي يستعين بها للوصول لهذه الغاية الام.
واشارت الدراسة الموسومة “التسامح في منظور الفران الكريم .. صوره وموانعه” للباحث احمد حميد عبود الدليمي من كلية الشريعة بجامعة “اردهان” التركية الى مبدا اسلامي مهم هو التسامح حيث جاء فيها” مسالة التسامح مبدا من مبادىء مكارم الاخلاق التي دعا اليها الاسلام الحنيف بدلالة القران الكريم.
فالاسلام دين عالمي يخاطب الناس كافة بجميع اعراقهم واطيافهم في كل ارجاء الارض, ويتميز بصفات وخصائص تتناسب مع احوال الناس, وظروفهم في سائر البلاد والاصقاع, فجاءت احكامه وتشريعاته في اطار من التسامح, فلا تخلو فريضة من الفرائض , ولاشعيرة من الشعائر الا وقد افاض عليها الله (جل جلاله) من اليسر مايجعل الانسان قادرا على تطبيقها.
الدقة والجمال ومن خلال الدراسة الموسومة “التعبير الفني والجمالي في لغة القران الكريم” للدكتور مصطفى عباس مقدم والباحث عبد الحر زيدان حمزة من جامعة كاشان الايرانية.
نعرف ان القران الكريم استعمل البنية التركيبية للكلمة بغاية الدقة والجمال للمعنى المسوق له الكلام. مراعيا كل مشاعر المتلقي وما يحيط به من وضع. واستعمل القران الفعل والاسم في التعبير وكلا في محله المناسب ودلالته.
وتضمن العدد ابحاث ودراسات اخرى لاساتذة وباحثين من جامعات عراقية واجنبية من بينها بحث بعنوان “قصة النبي ابراهيم عليه السلام بين سفر التكوين والقران الكريم” للدكتور محمد فهد القيسي من جامعة واسط العراقية.
والدراسة الموسومة “ايات عصمة اهل البيت في تفسير الفخر الرازي – دراسة نقدية” للباحثين د. محمد جواد محمد جواد اسكندرلو ونصرت علي جعفري من جامعة المصطفى العالمية. الى جانب الابواب الخاصة بالمجلة والقسم الانكليزي.
تلاقي ومحبة بقي ان نقول ان :هذه المجلة الفخمة يشرف عليها المتولي الشرعي للعتبة الحسينية المقدسة الشيخ عبد المهدي الكربلائي ويراس تحريرها الباحث محمد علي هدو. ولها هيأة استشارية من مختصين واعلام من الجامعات العراقية والعربية والاسلامية.
وهياة تحرير من اساتذة في الجامعات العراقية. ويتولى مسؤولية المدير التنفيذي والعلاقات في المجلة الدكتور حميد مجيد الهدو.
الكاتب والصحفي عبد الحميد الكناني
العراق
Comments are closed.