ماواقع دراسة الفلسفة في العراق الدكتور ناجي التكريتي: ليس هناك اهتمام جدي بالفلسفة دراسيا وثقافيا

لما انحسر الاهتمام بالفلسفة في العراق ، ولما لايتحمس الطلبة المقبولون في افسام الفلسفة بالجامعات العراقية لهذا اللون الادبي المهم .. وما السبل التي تساعد في تحبيب الفلسفة للطلبة والناس كونها تدخل في كل العلوم الاخرى .. هذه التساؤلات وغيرها طرحناها على الدكتور ناجي التكريتي الاديب واستاذ الفلسفة في جامعة بغداد والذي قال .

الفلسفة في العراق… لا بأس على كل من يقتحم باب الفلسفة .. إن باب الفلسفة لا يجب يتسع لكل من يعطي رأيه في أية قضية تعرض أمامه ، سواء أكان مؤرخاً للفلسفة أم ناقداً أم متفلسفاً. إن الكتابة في تاريخ الفلسفة هي الفلسفة ، وإن نقد أية مدرسة فلسفية وفق أسس منطقية قويمة ، هو فلسفة إن التفلسف وعمل الفكر ، في أي حل مشكلة إنسانية أو وجودية هو فلسفة ..

واضاف .. لا اخفي القول إن حاضر الفلسفة في العراق يعيش في حالة مخاض من أجل بناء مستقبل زاهر للفلسفة في هذا البلد الأمين . إن أساتذة وطلبة الفلسفة في العراق ، يعيشون في صراع حقيقي مع الدوائر الثقافية ، إذ على الرغم من نشاط أقسام الفلسفة في العراق بالكتابة ، لكن المشرفين على صفحات الثقافة في الصحف العراقية يترددون في نشر النتاج الفلسفي ويقدمون عليه باقي الفنون الأدبية . إن رسائل الماجستير والدكتوراه التي هي خلاصة نتاج عقول أساتذة وطلبة هذه الأقسام ، لا تجد من ينشرها ، مع كل هذا فإن الأساتذة يواصلون التدريس بجد ونشاط ، ويواصلون الكتابة لمعالجة مختلف القضايا الفكرية ويشاركون في المؤتمرات الثقافية التي تقام في العراق أو في بعض البلدان العربية .. حصة قليلة مشيرا الى ان الفلسفة في العراق على المستوى الثقافي العام لم تأخذ نصيبها كما ينبغي ، وكل بلدان الدنيا من ضمنها أغلب البلدان العربية ، تدرس الفلسفة في مدارسها الثانوية بكثافة إلا العراق ، فحصة الفلسفة نصف كتاب صغير ، يدرس لتلاميذ الصف الحامس الأدبي والذي يفوم بتدريس هذا الكتاب هو في الغالب غير مختص بالفلسفة ، وهكذا يتخرج التلميذ من الثانوية وهو جاهل بمفهوم الحكمة . . إن الطبيب العراقي عامة يجهل معنى الفلسفة ، وقد نسي أن مفهوم الحكيم من يدرس الفلسفة وربما هو لا يعلم أن الفن المعماري يقام على أسس منطقية وقد يجهل الفيزيائي العراقي وعالم الأحياء العراقي ، إن نيوتن ودارون لم يتوصلا إلى نظريتهيما لو لم يتفلسفا .

وربما يجهل عالم الفلك العراقي إن المركبات الفضائية تخترق الأجواء العليا وفق أسس منطقية مكينة . المتنبي والمعري .

وسالنا الدكتور ناجي هل اثمرت دراسة الفلسفة في العراق عن ثمار طيبة في مجال الفلسفة منذ تدريسها في الجامعات العراقية ؟

فذكر .. لقد أينع قسم الفلسفة الرئيس بجامعة بغداد ، وأزدهرت براعمه الخضر في عدة جامعات عراقية اخرى ، وأخص بالذكر منها قسم الفلسفة في الجامعة المستنصرية ، الذي يأخذ على عاتقه الآن إنعقاد أول مؤتمر فلسفي في العراق ، وهذا يعني من إن البراعم الخضر قد أينعت وأزدهرت ، وإنها تخطوا الخطوة الأولى في طريق المجد والإبداع ن وأنا واثق أنها ستاخذ على عاتقها في الغد المشرق ، وأزدهار الفلسفة في هذا البلد العريق ، الذي كان قد أوجد الحكمة ، والذي سيبقى رافعاً مشعل الحكمة في مستقبل الأيام .

كيف ينظر الطلبة لدراسة الفلسفة من خلال تجربتكم الطويلة بالتدريس ؟

درست مادة الفلسفة في قسم اللغة العربية بكلية الآداب سنوات طويلة . ولا أخفي أنني لاحظت أن أغلب الطلبة لا يهتمون كثيرا بالفلسفة .. أكثر من هذا ، فقد لاحظت أن بعض أساتذة اللغة العربية ، ينظرون إلى مادة الفلسفة نظرة شك وريبة ، أود أن يتذكر زملائنا الأعزاء وأبناؤنا الطلبة في أقسام اللغة العربية ، إن أعظم كاتبين في الأدب العربي ، ما كانا إن يصلا إلى هذا المستوى من الكتابة الثرية العميقة ، لولا تمكنهما من الفلسفة ، وأعني بهما الجاحظ والتوحيدي ،وعلى أساتذة وطلبة أقسام اللغة العربية بالجامعات العراقية إن يذكروا أن أعظم شاعرين في تراثنا الشعري ، وهما المتنبي والمعري ، وما وصلا إلى القمة في شعرهما لولا حكمتهما المبنية على الفلسفة . إن نقاد الأدب العربي ما وضعوا نظرياتهم الأدبية الخالدة إلا على أسس فلسفية .

هل حققت الدراسات الفلسفية للاساتذة تاثيرا وحضورا ام بقيت مجرد ابحاث ؟

إن أساتذة القسم الأوائل بجامعة بغداد هم الرواد الذين مارسوا الكتابة في تاريخ الفلسفة ، أو معالجة المشكلات الاجتماعية والسياسية والوجودية / معالجة فلسفية . إن كتابات الاساتذة الأوائل لا بأس بها ، على الرغم من شحة النشر في الدوائر الثقافية الرسمية ، لقد حاول بعضهم أن يعالج المشكلات التي تعرض أمامه ، بطريقة تأملات فلسفية مباشرة ، وليتفلسف أمام كل ظاهرة ، ما استطاع إلى ذلك سبيلا .

عبد الحميد الكناني

كاتب وصحفي

العراق

Comments are closed.