باريس (عربي times)
تدرس الحكومة الفرنسية، في المرحلة الراهنة، عدّة سيناريوهات للخروج التدريجي من فترة الحجر الصحي. وتنظر بإمعان في خطة التعقّب عبر الهواتف الذكية (Tracking)، وتبحث في إمكانية تطبيقها بأفضل وسيلة وبأقلّ عواقب ممكنة ومن دون التعرّض للحريات الفردية. لكنّ انتقادات كثيرة تستهدف هذا الإجراء من قبل سياسيين وخبراء صحيين فرنسيين. ما هو التعقّب عبر الهاتف الذكي ولماذا هو محط انتقاد الكثيرين؟
التعقّب عبر نظام التحديد الجغرافي الشامل
خطة ثانية لفتت الانتباه في قصر الإليزيه وتعتمد على الجي.بي.أس أو نظام التحديد الجغرافي الشامل. وهي خطة تعقّب أكثر دقة وفعالية من التعقّب عبر الهواتف الذكية لأنّها تستخدم الأقمار الصناعية في تحديد المواقع وليس شبكة التغطية التقليدية للهواتف المحولة. لكنّ التعقّب عبر التحديد الجغرافي الشامل هو أكثر تطفلاً على حياة الناس لأنّه يدخل في صميم خصوصياتهم اليومية وداخل منازلهم من دون موافقتهم. انطلاقاً من هنا، تتردّد الحكومة الفرنسية في تطبيق خطّة التعقّب عبر الجي.بي.أس وتميل أكثر إلى التعقّب عبر الهاتف الذكي القائم على تطبيقات لا ينزّلها سوى الشخص الراغب في اعتماد هذه الوسيلة لمنع تفشّي الفيروس.
التعقّب عبر الهواتف الذكية غير مجدي
انتقادات جمّة تواجه خطة التعقّب عبر الهواتف الذكية، ليس فقط من قبل سياسيين ومنتخبين فرنسيين وإنّما من قبل علماء وخبراء في علم الأوبئة والفيروسات. ومن الأصوات التي تعالت مؤّخراً، عبر وسائل الإعلام الفرنسية، كان صوت النائب جان-لوك ميلانشون (Jean-Luc Mélenchon) زعيم حزب “فرنسا الأبيّة”:
“لا جدوى من هذا التعقّب إذا لم يعُمَم إجراء الفحص التشخيصي للمرض على كلّ المواطنين، ولا جدوى منه أذا لم يملك الجميع هاتفاً ذكياً، ولا جدوى منه إذا لم تتوفر شبكة تغطية شاملة. البلدان التي طبّقت التعقّب عبر الهواتف الذكية لم تكن راضية عن النتائج وأعادت فرض الحجر الصِحي وأخصّ بالذكر سنغفورة. أما من ناحية الحريات الفردية والسرّية الطبية، فإنّه، وبكلّ بساطة، كارثة قصوى”.
الآراء متضاربة في قصر الإليزيه نفسه
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (Emmanuel Macron) يؤيّد خطّة التعقّب عبر الهواتف الذكية بينما يتخوّف رئيس الوزراء إدوار فيليب (Edouard Philippe) من أن تخدش هذه الخطة قدسية الحريات الفردية التي تُعدّ من القيم الجوهرية في الجمهورية الفرنسية. أما رئيس الهيئة العلمية لفيروس كورونا في قصر الإليزيه، جان-فرانسوا ديلفيرسي (Jean-François Delfraissy)، فيشدّد على أنّ الحجر الصحي هو الوسيلة الأكثر ضمانة لدرء الوباء. ويعتبر أنّ الأسابيع المقبلة أساسية في كبح انتشار الفيروس واختراق الحجر الصحي، برأيه، يُعدّ “انتحاراً جماعياً”.
Comments are closed.