برلين (عربي times)
تنطلق في ألمانيا، اليوم الخميس، أولى جلسات محاكمة عنصري أمن سوريين في إجراء قضائي يعد الأول من نوعه على مستوى العالم، يتناول انتهاكات منسوبة لأجهزة الأمن السورية.
ومن المقرر أن تعقد جلسات المحاكمة في مدينة كوبلنز، غرب ألمانيا، وسط إجراءات وتدابير أمنية مشددة، فرضتها حساسية القضية، إذ يعيش في ألمانيا مئات الآلاف من اللاجئين السوريين، إثر الاحتجاجات التي اندلعت في البلاد عام 2011.
وسيواجه المتهمين؛ ناجون من التعذيب داخل السجون السورية في قاعة المحكمة الألمانية، وهو ما قد يثير مشاعر وفوضى داخل القاعة.
المتهم أنور رسلان
المتهم الأول هو أنور رسلان، وكان ضابطا برتبة عقيد، وكان مسؤولا سابقا في الفرع 251 التابع لإدارة المخابرات العامة في دمشق، المعروف بفرع “الخطيب”، الواقع في منطقة الجسر الأبيض بدمشق.
ويتهم القضاء الألماني رسلان (57 عاما) بارتكاب جرائم تعذيب طالت نحو 4 آلاف معتقل، كما يتهم كذلك بمقتل 58 شخصا في الفترة الممتدة بين نيسان/أبريل 2011 وأيلول/سبتمبر 2012.
وكان العقيد المتهم انشق عن النظام السوري في عام 2012 قبل أن يصل إلى ألمانيا في الـ26 من تموز/يوليو 2014 .
وكان المحامي والناشط السوري أنور البني، المقيم كلاجئ في برلين، تعرف على ضابط الأمن السوري في أحد المتاجر بألمانيا، وهو ما دفعه إلى رفع الدعوى ضده، وضد عنصر آخر.
ويقول البني إن رسلان متهم باعتقاله هو شخصيا في أيار/مايو 2006 من أمام منزله في دمشق وسجنه لمدة 5 سنوات حتى إطلاق سراحه في 2011 عند بدء الحركة الاحتجاجية في سوريا.
ونقل عن البني قوله، إن الجلسة التي ستعقد أمام محكمة كوبلانز الألمانية، في أول محاكمة في العالم تتناول انتهاكات منسوبة للنظام السوري، تشكّل رسالة مهمة إلى أن المسؤولين السوريين ومَن نفذوا الانتهاكات لن يفلتوا من العقاب.
ورغم أن البني لم يعد قادرا على ممارسة مهنة المحاماة في ألمانيا، لكن الناشط السوري نجح في إقناع الضحايا بالإدلاء بشهاداتهم، وفقا لـ “فرانس برس”.
المتهم إياد الغريب
أما المتهم الآخر الذي سيمثل أمام محكمة كوبلانز، فهو إياد الغريب (42 عاما)، وهو مسؤول في جهاز أمن النظام، ومتهم بأنه مكلف باحتجاز المتظاهرين، وبـ30 تهمة تتعلق بالمساعدة في التعذيب والقتل.
وقال المحامي الألماني للحقوق المدنية والسكرتير العام للمركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان، وولفغانغ كاليك: “إنها ليست مهمة سهلة، سيكون هناك الكثير من الإجراءات الإضافية”.
وأضاف كاليك أن المحاكمة التي ستستمر حتى أيلول/سبتمبر على أقرب تقدير أمام محكمة كوبلانز تشكل “خطوة مهمة وبداية النظر في جرائم (النظام السوري) أمام محكمة عليا ألمانية”.
واعتبرت مديرة البحوث للشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية لين معلوف أن هذه المحاكمة هي بمثابة “خطوة تاريخية”، في طريق النضال من أجل تحقيق العدالة لعشرات الآلاف من الأشخاص الذين احتجزوا، وعذبوا، وقتلوا بصورة غير مشروعة”، داخل مراكز الاحتجاز في السجون السورية الخاضعة لسيطرة النظام السوري.
وتجري المحاكمة في ألمانيا عملا بمبدأ “الولاية القضائية العالمية” الذي يسمح لدولة ما بمقاضاة مرتكبي جرائم ضد الإنسانية بغض النظر عن جنسيتهم أو مكان وقوع جريمتهم.
وتقول منظمات غير حكومية إنها الوسيلة الوحيدة لمقاضاة مسؤولين؛ لأن رفع أي قضية إلى المحكمة الجنائية الدولية مستحيل بسبب استخدام روسيا والصين حق النقض (الفيتو).
واستند المحققون بصورة خاصة إلى إفادات ضحايا عانوا من شروط اعتقال “لا إنسانية ومذلة” بحسب القضاء الألماني، وتمكنوا من الوصول إلى أوروبا.
وكان الرئيس السوري بشار الأسد نفى في إحدى مقابلاته مع شبكة “آر تي” الروسية، ممارسة التعذيب ضد الموقوفين في السجون.
وقال الأسد في المقابلة التي يعود تاريحها إلى شهر تشرين الأول /أكتوبر الماضي “إننا لم نعتقد يوما أن التعذيب يمكن أن يجعل وضعنا أفضل كدولة، بمنتهى البساطة. لذلك لا نستخدمه”.
Comments are closed.