جزائريون يديرون ظهورهم لحملة الانتخابات التشريعية

الجزائر (عربي times)

تجهد حملة الانتخابات التشريعية في الجزائر المقررة، في الـ 12 من شهر حزيران/يونيو الجاري، والتي يفترض أن تضفي شرعية جديدة على النظام وتقاطعها فئة من المعارضة، لتعبئة السكان، في مناخ يسوده قمع الحراك الاحتجاجي.

ولخّصت صحيفة ”الوطن“ اليومية الناطقة بالفرنسية الحملة في تقرير مخصص لولاية الطارف على الحدود الجزائرية التونسية بأنها ”عديمة اللون، والرائحة، والمذاق“.

وفي الجزائر العاصمة، أكبر دائرة انتخابية في البلاد مع 34 مقعدًا نيابيًا (من أصل 407 مقاعد)، أصبحت لوحات إعلانات انتخابية نصف فارغة بعد نحو أسبوعين من بدء هذه الحملة، وتمزّق الملصقات القليلة الملصقة بسرعة وتصبح غير واضحة.

وتتنافس في هذه الانتخابات حوالي 1500 قائمة، أكثر من نصفها قدمت نفسها على أنها ”مستقلة“.

وستشهد للمرة الأولى، مشاركة عدد كبير جدًا من المرشحين المستقلين الذين يواجهون منافسين من أحزاب فقدت مصداقيتها إلى حد كبير، وتعتبر مسؤولة عن الأزمة السياسية الخطيرة، التي تمر بها الجزائر.

وفي حين يراهن البعض على انتصار هؤلاء المستقلين، بانتماءاتهم الغامضة، والذين قد يشكلون قوة سياسية جديدة داخل المجلس الشعبي الوطني المستقبلي، فإن آخرين يقللون من فرصهم.

ويرى خبراء سياسيون وصحفيون أن المرشحين على القوائم المستقلة ليسوا معروفين كثيرًا، ومتكتمون للغاية.

إنهاء الحراك

ولئن رفض الحراك والمعارضة اليسارية، على غرار جبهة القوى الاشتراكية، تأييد انتخابات يعتبرانها متحيزة، فقد قررت حركة ”مجتمع السلم“ وغيرها من التشكيلات الإسلامية القانونية المشاركة من أجل ”المساهمة في القطع مع المرحلة السابقة والتغيير المنشودين“.

وقال رئيس حركة ”مجتمع السلم“ عبد الرزاق مقري إنه“مستعد للحكم“ في حال الفوز.

لكن قبل 10 أيام من موعد الانتخابات، من الواضح أن جميع المرشحين فشلوا في استقطاب اهتمام الجزائريين الذين يهتمون أكثر بالأزمة الحادة المتعددة، السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، التي تعصف بالبلاد، منذُ شهر شباط/فبراير من العام 2019.

وفي دليل آخر على السخط الشعبي، لا تجتذب التجمعات الانتخابية الحشود، حيثُ انتشر مقطع فيديو في الأيام الأخيرة على وسائل التواصل الاجتماعي على نطاق واسع يُظهر مرشحًا يلقي خطابًا في غرفة فارغة.

يضاف إلى ذلك أن الحملة الانتخابية تخللتها ”أخطاء“ لفظية أثارت جدلًا، وفي بعض الأحيان، سخرية.

وأثار رئيس جبهة الحكم الراشد، عيسى بلهادي، ضجة بعد مقارنة النساء المرشحات عن حزبه بـ“فراولة مختارة“ للإشادة بصفاتهن، فيما وصف العديد من مستخدمي الإنترنت هذه الملاحظات بأنها ”منحازة ضد المرأة“.

وتعتمد مصداقية هذه الانتخابات مجددًا على نسبة المشاركة، بعد فشل عامي 2019 و2020.

وتخشى السلطات استياءً جديدًا للناخبين في منطقة القبائل، وهي منطقة متمردة تقليديًا، حيث كانت المشاركة شبه معدومة في الانتخابات السابقة.

وحذّر رئيس أركان الجيش الفريق سعيد شنقريحة ”المغامرين“، بكل أطيافهم وخلفياتهم الأيديولوجية، من محاولة المساس بالوحدة الوطنية، وأن الجيش ”لن يسمح  لأحد بالسطو على حق التمثيل الشعبي“.

ومع اقتراب موعد إجراء الانتخابات، قرر النظام إنهاء الحراك، وهو انتفاضة شعبية غير مسبوقة ضد النظام الذي يتهمها بأنها أداة تستغلها“أطراف أجنبية“ معادية للجزائر.

وحظر النظام، بحكم الأمر الواقع، التظاهرات مع تصعيد عمليات التوقيف والملاحقات القانونية التي تستهدف معارضين سياسيين، وناشطين، ومحامين، وصحفيين.

وذكرت الوكالة الفرنسية في ملخص تقريرها، أن أكثر من 200 شخص مسجونون حاليًا بسبب أعمال تتعلق بالحراك و/أو الحريات الفردية، وفقًا لمنظمات حقوق الإنسان.

Comments are closed.