لندن (عربي times)
مع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد موجات الحر حول العالم، تتزايد الأسئلة حول الفئات الأكثر عرضة للمخاطر الصحية. وتشير دراسات علمية حديثة إلى أن النساء قد يواجهن صعوبة أكبر في التكيف مع الأجواء الحارة مقارنة بالرجال، نتيجة عوامل بيولوجية وهرمونية تؤثر في قدرة الجسم على التخلص من الحرارة.
ويؤكد باحثون أن الأمر لا يتعلق بنمط الحياة فقط، بل بآليات فسيولوجية تجعل أجسام النساء تستجيب للحرارة بطريقة مختلفة، ما يزيد احتمالات الإجهاد الحراري في الظروف القاسية.
وأوضحت دراسة منشورة في مجلة “Journal of Applied Physiology” أن النساء يبدأن التعرق عند درجة حرارة داخلية أعلى من الرجال، كما أن كمية العرق التي ينتجها الجسم تكون أقل، وهو ما يقلل من كفاءة التبريد الطبيعي ويجعل التخلص من الحرارة الزائدة أكثر صعوبة.
كما أشارت دراسة أخرى في “Experimental Physiology” إلى أن الرجال يتمتعون بمعدل أعلى لتبخر العرق أثناء النشاط البدني، ما يساعدهم على خفض حرارة أجسامهم بسرعة أكبر.
وتقول اختصاصية طب النساء والتوليد الدكتورة سهى الحوبي إن النساء يمتلكن معدلًا أقل لفقدان الحرارة عبر تبخر العرق، إضافة إلى ارتفاع نسبة الدهون في الجسم، التي تعمل كطبقة عازلة تحتفظ بالحرارة. كما أن صغر مساحة سطح الجسم نسبيًا يقلل من قدرته على تبديد الحرارة المتراكمة.
من جانبه، يوضح الممارس الصحي ياسر شافي أن التغيرات الهرمونية، ولا سيما ارتفاع هرمون البروجسترون خلال النصف الثاني من الدورة الشهرية، ترفع درجة حرارة الجسم الأساسية، ما يجعل تحمل الأجواء الحارة أكثر صعوبة.
وتبرز خطورة هذه الظاهرة لدى النساء الأكبر سنًا، إذ أظهرت بيانات موجة الحر الأوروبية عام 2003 أن النساء، خاصة ممن تجاوزن 75 عامًا، شكلن النسبة الأكبر من الوفيات المرتبطة بالحرارة، في مؤشر يعكس أهمية اتخاذ تدابير وقائية إضافية خلال فترات الطقس شديد الحرارة.