الخرطوم (عربي times)
اعتبر محللون سياسيون أن الحوار المباشر الذي ينطلق الأسبوع المقبل بين أطراف الأزمة السودانية يعد فرصة جيدة لتعزيز واستعادة الثقة المفقودة، ويفتح الباب نحو الاتفاق على ترتيبات دستورية جديدة، وسط مطالبات بتنفيذ مزيد من شروط تهيئة المناخ.
وأعلنت الآلية الأممية الإفريقية المسهلة للعملية السياسية في السودان، اليوم الخميس، عن انطلاقة الحوار المباشر بين الأطراف السودانية، الأسبوع المقبل، لأجل التوصل إلى توافق حول ترتيب دولاب الحكم في البلاد، المتوقف منذ 7 شهور.
وعقدت الآلية الثلاثية المكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة إيقاد، يوم الخميس، اجتماعها الثاني خلال أسبوع مع اللجنة المفوضة من المكون العسكري؛ للتشاور حول مستقبل الحوار المباشر بين الأطراف السياسية، والأجندة التي سيناقشها.
وقال السفير محمد بلعيش، ممثل الاتحاد الأفريقي في السودان، والمتحدث الرسمي باسم الآلية، في تصريح صحفي، إن ”الحوار المباشر المرتقب خلال الأسبوع المقبل بين الأطراف السودانية سيناقش التوصل إلى توافق ولترتيب دولاب الحكم في البلاد، بما يلبي رغبة الشعب السوداني نحو التحول الديمقراطي المدني“.
ويرى المحلل السياسي، الدكتور محي الدين محمد محي الدين، أن ”النقاط التي حددتها الآلية الثلاثية جيدة وتصلح إطارا للحوار؛ لأنها تتركز في تحديد كيفية اختيار رئيس الوزراء وحكومته، وهياكل الفترة الانتقالية، وهي بذلك تنفذ لصلب القضية دون مماحكة سياسية وجدال غير ذي طائل“.
وأكد في حديثه ، أنه ”إذا التزمت الأطراف بهذه الأجندة سيكون من اليسير الوصول إلى اتفاق ينهي حالة الأزمة السياسية الراهنة في البلاد“، وفق قوله.
ترتيبات الانتخابات
وأوضح محي الدين أن ”الشق الثاني من الحوار يجب أن يتجه لمناقشة ترتيبات الانتخابات والتدابير المستقبلية لمعالجة أزمات البلاد المتوارثة منذ خروج المستعمر، مثل استدامة الحكم الديمقراطي وصياغة دستور يحقق الرضى ويقسم الصلاحيات بين مستويات الحكم المختلفة، مراعيا التنوع الاثني والديني والتفاوت في التنمية وكيفية إدارة موارد البلاد الاقتصادية بما يخفف الفقر ويكبح عوامل التمرد“.
وأضاف أن ”مثل هذا الحوار لا يجب أن يحجر فيه على أحد ليكون تأسيساً واعيا لدولة العدالة والرفاه، ويقفل للأبد تدخل الجيش في السياسة“.
وذكر محي الدين أن ”الظروف المتغيرة تتطلب ترتيبات أكثر دقة بشأن كيفية إدارة الحوار وتحديد المشاركين فيه وما يتوقع أن ينتج عنه“.
وكانت الآلية الثلاثية قد عقدت الفترة الماضية محادثات غير مباشرة مع الأطراف السودانية وتسلمت رؤاها حول حل الأزمة، قبل أن تعلن الانتقال إلى المرحلة الثانية من العملية السياسية التي تسهلها.
وطالبت قوى سياسية مؤثرة، مثل تحالف الحرية والتغيير، في رؤيته التي سلمها الآلية الثلاثية، بضرورة تحديد أطراف الحوار المباشر وأجندته، حيث اشترط أن تكون نتيجته إنهاء انقلاب 25 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وما ترتب عليه من قرارات.
فرصة جيدة
ويؤكد المحلل السياسي خالد الفكي أن ”الحوار المباشر فرصة جيدة لتعزيز واستعادة ثقة الأطراف فيما بينها خاصة بعد انقلاب 25 أكتوبر الذي قام به قائد الجيش، كما أن الحوار لا بد منه لنزع كافة الصلاحيات والحصانات التي منحت للأجهزة الأمنية والعسكرية لإعاقة النشاط السياسي“.
وقال الفكي “ إن أجندة الحوار المباشر ينبغي أن تكون واضحة ومباشرة بعيدا عن التكتيكات والتكتيكات المضادة، كما على جميع الأطراف تقديم تنازلات لأجل المصلحة الوطنية؛ لأن البلاد منذ حوالي أربع سنوات تعيش الفراغ الدستوري لعدم الاستقرار السياسي والهشاشة الأمنية والضوائق الاقتصادية“.
وأكد أن ”الحوار المباشر يظل الطريق الوحيد لتضميد جراحات الوطن، وإيجاد المقاربات بين القوى العسكرية والمدنية“، مشيراً إلى ”وجود جهات متعددة الأغراض تروج لعدم التوافق، على رأس هذه الجهات عناصر نظام البشير السابق، وآخرون لدسهم مصالح حازوا عليها بعد 25 أكتوبر“.
وتوقع الفكي أن ”تنحصر مخرجات الحوار المباشر في إعادة إنتاج شراكة العسكر والمدنيين، ووضع أسس ومعايير جديدة لها بما يضمن توافق الأطراف على تشكيل واستكمال مؤسسات الفترة الانتقالية واختيار رئيس وزراء جديد، وضمان توافق الجميع على خارطة طريق تصل إلى إجراء انتخابات عامة بمشاركة الأغلبية من القوى السياسية السودانية“، وفق تقديره.
وكانت السلطات السودانية قد استجابت لبعض شروط تهيئة مناخ الحوار، من بينها إلغاء حالة الطوارئ والإفراج عن المعتقلين، بيد أن عددا من القوى السياسية ما زالت تطالب بتنفيذ اشتراطات أخرى قبل الجلوس لطاولة الحوار المباشر.
ومن هذه الاشتراطات وقف العنف ضد المتظاهرين، وفك تجميد عمل لجنة تفكيك نظام البشير، وإعادة تنفيذ قراراتها الملغية بعد 25 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
ويرى المحلل السياسي علي الدالي أن الآلية الثلاثية واللجنة العسكرية قد استعجلا في تحديد موعد انطلاقة الحوار المباشر قبل تهيئة البيئة المواتية له، لجهة أن هنالك شروطا كان ينبغي أن تتوفر.
وأشار في تصريح“ إلى أن ”هذه المطالب تتعلق بتهيئة مناخ الحوار التي لم يتوفر منها سوى إلغاء حالة الطوارئ“، مؤكداً أن ”عددا من المعتقلين ما زالوا يقبعون خلف القضبان لم يشملهم قرار الإفراج“.
ويرى الدالي أن ”الشروط المطروحة موضوعية وتتطابق مع شروط المجتمع الدولي، التي يختصرها في تشكيل حكومة مدنية ذات مصداقية، لاستئناف المساعدات الاقتصادية للسودان“. مذكرا أنه ”في حال عدم الاستجابة لهذه الاشتراطات سيكون الحوار المباشر بين الانقلابيين ومؤيديهم، مما يزيد وتيرة المعارضة والتصعيد المناهض الذي قد يقود إلى انفجار الأوضاع“، بحسب تعبيره.
Comments are closed.