خطأ الحسابات يفجر أزمة في البنتاجون وواشنطن وتل أبيب

واشنطن (عربي times)

كشفت حرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إيران كيف يمكن لخطأ في تقدير ردود الفعل أن يقلب موازين الصراع الإقليمي والاقتصادي، فبينما اعتقدت الإدارة الأمريكية أن الضربات العسكرية لن تؤدي إلى اضطراب كبير في أسواق الطاقة، كشفت الأيام التالية أن إيران تمتلك أدوات ضغط قادرة على تهديد الاقتصاد العالمي.

وتوضح تفاصيل نقلتها صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشاريه قللوا من احتمالات التصعيد الإيراني، خصوصًا في ما يتعلق بتهديد الملاحة في مضيق هرمز وتأثير ذلك على أسعار النفط العالمية، وهو ما تسبب لاحقًا في أزمة سياسية واقتصادية داخل الولايات المتحدة.

سوء تقدير استراتيجي

قبل اندلاع حرب ترامب على إيران، بدا أن بعض المسؤولين في الإدارة الأمريكية يعتقدون أن تداعيات الحرب على أسواق الطاقة ستكون محدودة، فقد قال وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، في مقابلة صحفية إنه غير قلق من أن الحرب قد تعطل إمدادات النفط في الشرق الأوسط أو تتسبب في فوضى في الأسواق العالمية.

ووفقًا لما نقلته نيويورك تايمز، الأربعاء 11 مارس 2026، فقد كرر رايت هذا التقييم حتى بعد الضربات العسكرية السابقة، مشيرًا إلى أن أسعار النفط ارتفعت قليلًا ثم تراجعت سريعًا. لكن هذا التقدير تجاهل تحذيرات بعض الخبراء الذين توقعوا أن تلجأ طهران إلى استخدام سلاح الاقتصاد عبر تعطيل طرق الشحن في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.

تصعيد إيراني

لكن رد إيران جاء مختلفًا عما توقعته الإدارة الأمريكية خلال حرب ترامب على إيران، فقد هددت طهران بإطلاق النار على ناقلات النفط في مضيق هرمز، ما دفع شركات الشحن إلى تعليق الملاحة في المنطقة، وأدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية.

ولم يقتصر التصعيد على الجانب الاقتصادي فقط، إذ أطلقت إيران موجة من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه قواعد عسكرية أمريكية ومدن في الشرق الأوسط، إضافة إلى استهداف مناطق سكنية داخل إسرائيل، وقد اعتبر محللون أن هذا الرد يعكس رؤية طهران للصراع باعتباره تهديدًا وجوديًا.

اعتراف بالمفاجأة

في الوقت نفسه، أقر وزير الدفاع بيت هيجسيث بأن رد إيران في حرب ترامب على إيران فاجأ البنتاجون إلى حد ما. وقال خلال مؤتمر صحفي: “لا أستطيع أن أقول إننا توقعنا بالضرورة أن يكون هذا هو رد فعلهم بالضبط، لكننا كنا نعلم أنه احتمال وارد”.

أما المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت فقد دافعت عن موقف الإدارة، مؤكدةً أن الحكومة كان لديها “خطة مٌحكمة” قبل اندلاع الحرب، لكنها اعتبرت أن ما وصفته بـ”تخريب النظام الإيراني لسوق النفط” إجراء مؤقت في إطار الصراع الأوسع.

البحث عن مخرج

مع استمرار حرب ترامب على إيران، بدأت الإدارة الأمريكية تبحث عن مخرج سياسي وعسكري يحد من التصعيد ويحافظ على استقرار أسواق الطاقة. وفي هذا السياق طرح وزير الخارجية ماركو روبيو 3 أهداف رئيسية للعملية العسكرية، بينها تدمير قدرات إيران الصاروخية ومنصات الإطلاق والأسطول البحري.

ويرى ماثيو بوتينجر، نائب مستشار الأمن القومي السابق في إدارة ترامب، أن تصريحات الرئيس تشير إلى احتمال إطالة أمد الحرب، وقال في مقابلة إن ترامب قد يسعى لتحقيق أهداف عسكرية أكبر، لكنه “لا يريد حربًا طويلة من أجل جولة ثانية من الصراع”.

Comments are closed.