الأعباء المتراكمة

إذا أجرينا مراجعة شاملة لأعمال الحكومات العراقية الست مابعد إقرار الدستور وتأسيس البرلمان، سنجد أن كل حكومة تبدأ مشوارها وهي محملة بأعباء سياسية واقتصادية واجتماعية متراكمة موروثة من الحكومة التي سبقتها، بين سياسات فرضها الواقع الأمني والحربي وبين توجهات واجتهادات عقّدت الأزمات بدل أن تسهم في حلها، وبين هدر مالي وضياع فرص، ولا يمكن لأي حكومة التحرر من هذه الأعباء والمشاكل الموروثة والبدء من الصفر، فهي إما تكمل الطريق سواء كان سالكاً او وعراً او تعيد النظر بنصف الطريق المتبقي أمامها وهي مجبرة لا مخيرة. وتكاد تكون عبارة الأعباء المتراكمة قاسماً مشتركاً في التصريحات والتبريرات للحكومات المتعاقبة، وفي كل الأحوال تدفع الدولة ثمن هذه الأعباء من وقتها ومواردها المادية والبشرية ومن سباق التنمية الذي لا ينتظر أحداً، لكن المواطن لا يحاسب إلا الحكومة التي أمامه ويحملها المسؤولية الكاملة عن كل شيء، حيث لا تنفعه معرفة المقدمات التي أدت إلى النتائج، فهذا من اختصاص الباحثين الذين يتحرون الحقيقة ويودعونها في بطون الكتب للتاريخ الذي لا يغير من الواقع والحاضر شيئا. ويتكرر الحال مع الحكومة الحالية التي تحاول التخلص من الأعباء الثقيلة الموروثة والكثير من تبعات الماضي القريب والبعيد، فبعد مرور 100 يوما على تشكيلها وجدت الحكومة نفسها تدور في دائرة العبء الموروث من حالات الفساد والهدر في المال العام ونقص السيولة المالية، ولذلك كان لا بد من وضع حد فاصل بإطلاق عملية مكافحة الفساد التي حظيت بتأييد شعبي، وما جعل من تراكم الأعباء حالة مستمرة ومعتادة هو غياب المعارضة تحت قبة البرلمان، علماً أن سقف البرلمان لا تعلوه قبة لكننا نقولها مجازاً عسى أن تصبح يوماً ما حقيقة وتكون للبرلمان بناية خاصة غير بناية قصر المؤتمرات التي شغلها وتوارثها هو الآخر دورةً بعد دورة وعلى أمل أن تكون للبرلمان بناية وقبة تحتها معارضة وطنية كجهة حارسة للمال العام ورقيبة على الأداء العام لتمنع تراكم الأعباء الثقيلة وتزيحها عن طريق الحكومة الجديدة.

والأعباء المتراكمة كالهدر والمشاريع المتلكئة ما لم يضع لها البرلمان حداً في كل دورة فإن تبعاتها تقع على الدولة والحكومة وعلى الشعب الذي تحمّل الكثير من الأعباء.

عبد الهادي مهودر

كاتب واعلامي

الصباح