لندن (عربي times)
يُعد النوم أمراً مهماً للحفاظ على صحة مثالية وعافية شاملة؛ فالحصول على قسط كافٍ منه – شأنه شأن ممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي متوازن – قد يساعد في الوقاية من مجموعة من المشكلات الصحية، بما في ذلك أمراض القلب والاكتئاب.
ورغم أن نمط الحياة العصري في العديد من البلدان لا يولي دائماً الاهتمام الكافي لضرورة الحصول على قسط وافٍ من النوم، إلا أنه من المهم أن يحرص الأفراد على نيل قسط كافٍ منه بانتظام.
وفيما يلي استعراض لبعض الفوائد العديدة التي يربطها المتخصصون في مجال الصحة بالحصول على قسط جيد من الراحة والنوم ليلاً، وفق ما أورده موقع “medicalnewstoday”.
تحسن الذاكرة والأداء
بحثت دراسة أُجريت عام 2017 في العواقب الصحية قصيرة وطويلة الأمد لاضطراب النوم. وقد أشار الباحثون إلى وجود روابط بين النوم والعديد من وظائف الدماغ.
الذاكرة: قد يؤثر اضطراب النوم على عمليات معالجة المعلومات وتكوين الذاكرة.
الأداء: يتأثر أداء الأفراد في العمل والمدرسة وغيرها من المجالات باضطراب النوم؛ ويشمل ذلك القدرة على التركيز، والاستجابة العاطفية، واتخاذ القرارات، والسلوكيات التي تنطوي على المخاطرة، والقدرة على التقدير والحكم على الأمور.
الإدراك: قد يؤثر اضطراب النوم على الوظائف الإدراكية من خلال تأثيره على هرمونات التوتر.
وأظهرت دراسة نُشرت عام 2015 في “مجلة علم نفس الطفل والطب النفسي” أن أنماط نوم الأطفال يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على سلوكهم وأدائهم الدراسي.
انخفاض خطر زيادة الوزن
لا تزال العلاقة بين زيادة الوزن والسمنة وأنماط النوم القصير غير واضحة. وأُجريت على مر السنين دراسات عديدة ربطت بين السمنة وأنماط النوم غير الجيدة.
وتشير دراسة أُجريت عام 2018 إلى أن الأشخاص الذين ينامون بانتظام أقل من 7 ساعات ليلاً هم أكثر عرضة لارتفاع مؤشر كتلة الجسم (BMI) والإصابة بالسمنة مقارنةً بمن ينامون لفترات أطول.
وأشار الباحثون إلى أن الحرمان من النوم يرتبط بارتفاع مستويات هرمون “الجريلين” (هرمون الجوع)، واحتباس الأملاح، ومؤشرات الالتهاب. كما لاحظوا أن قلة النوم تؤدي إلى زيادة الشعور بالتعب، مما قد يؤثر على رغبة الفرد أو قدرته على ممارسة التمارين الرياضية والحفاظ على نمط حياة صحي. وهناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم الروابط بين سوء النوم وزيادة الوزن بشكل أفضل.
تنظيم أفضل للسعرات الحرارية
على غرار العلاقة بزيادة الوزن، تشير الأدلة إلى أن الحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً قد يساعد الجسم على استهلاك كميات أقل من السعرات الحرارية.
فعلى سبيل المثال، أظهرت تجربة سريرية أُجريت عام 2022 أن البالغين الذين يعانون من زيادة الوزن، والذين زادوا من مدة نومهم، قد استهلكوا سعرات حرارية أقل مقارنةً بمجموعة ضابطة.
وقد زاد هؤلاء البالغون من مدة نومهم بمعدل 1.2 ساعة، واستهلكوا ما يقرب من 270 سعرة حرارية أقل مقارنةً بالمجموعة الضابطة؛ مما دفع الباحثين إلى ترجيح أن تحسين مدة النوم والحفاظ على معدلات صحية منها قد يسهم في إنقاص الوزن والوقاية من السمنة.
أداء رياضي أفضل
يحتاج البالغون إلى ما يتراوح بين 7 و9 ساعات من النوم ليلاً، إلا أن دراسات حديثة تشير إلى أن الرياضيين قد يحتاجون إلى فترات أطول.
ويُعد النوم أمراً بالغ الأهمية للرياضيين والممارسين للأنشطة الرياضية، نظراً لأن الجسم يقوم بعمليات الترميم والتعافي أثناء النوم. وتشمل الفوائد الأخرى:
– تحسّن القدرة على التحمّل
– زيادة مستويات الطاقة
– تحسّن الدقة وسرعة الاستجابة
– زيادة السرعة
– تحسن الأداء الذهني
انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب
يُعد ارتفاع ضغط الدم أحد عوامل الخطر المسببة لأمراض القلب. ووفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، فإن الحصول على قسط كافٍ من الراحة كل ليلة يتيح للجسم تنظيم ضغط الدم ذاتياً.
كما أن الحصول على قسط جيد من النوم ليلاً يمكن أن يقلل من احتمالية الإصابة بحالات مرتبطة بالنوم – مثل انقطاع النفس النومي – ويعزز صحة القلب بشكل عام.
مزيد من الذكاء العاطفي والاجتماعي
هناك علاقة بين النوم والذكاء العاطفي والاجتماعي لدى الأفراد؛ إذ يزداد احتمال مواجهة صعوبات في إدراك مشاعر الآخرين وتعبيراتهم لدى الأشخاص الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم.
فعلى سبيل المثال، بحثت دراسة أُجريت عام 2022 في العلاقة بين جودة النوم ومدته وبين الذكاء العاطفي.
وقد طُلب من 477 مشاركاً تعبئة استبيانات حول عادات النوم والذكاء العاطفي؛ حيث أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يتمتعون بانتظام بجودة نوم عالية كانوا يميلون إلى اعتبار أنفسهم يتمتعون بذكاء عاطفي أفضل، وهو ما يتجلى في قدرتهم الجيدة على التفاعل الاجتماعي، والحفاظ على العلاقات، والشعور بالإيجابية، والتحكم في الدوافع.
وخلص التقرير إلى أن النوم يعدّ عنصراً حيوياً – وغالباً ما يتم تجاهله – في الصحة العامة والعافية لدى كل فرد؛ فهو مهم لأنه يتيح للجسم ترميم نفسه والاستعداد ليوم جديد.
كما أن الحصول على قسط كافٍ من الراحة قد يساعد في الوقاية من زيادة الوزن المفرطة وأمراض القلب، ويحد من طول فترة المرض.