دمشق (عربي times)
أظهرت دراسة حديثة نشرت في دورية (Sleep Health) في شهر سبتمبر/ أيلول، أن من يطلق عليهم “البوم الليلي” معرضون بضعفيْ المخاطر للإصابة باضطرابات نفسية مثل القلق والاكتئاب
واستندت الدراسة إلى ما يسمى “الاضطراب الزمني الاجتماعي”؛ حيث تتغير مواعيد النوم بين أيام العمل وعطلة نهاية الأسبوع بشكل يربك أجهزة الجسم الحيوي ويعيق عملية التعافي اليومية.
واعتمدت الدراسة على تحليل البيانات الميدانية والاستبيانات الطبية لنحو 180,000 شخص، مع متابعة نمط حياتهم واستخدام أجهزة تتبع النوم الرقمية (Wearables) لرصد جودة النوم ومواعيده الفعلية.
مفهوم “الاضطراب الزمني الاجتماعي” (Social Jetlag)
ركزت الدراسة على تفسير ظاهرة تسمى Social Jetlag، وهي الفجوة الزمنية بين:
جدول النوم البيولوجي:
وهي الأوقات التي يفضل فيها جسمك النوم والاستيقاظ طبيعياً (مثلاً: النوم 3 صباحاً والاستيقاظ 11 ظهراً).
الجدول الاجتماعي المفروض:
وهي المواعيد الملتزم بها للعمل أو الدراسة (مثلاً: الاستيقاظ 7 صباحاً في أيام العمل).
هذا التناقض يجعل الساهر يعيش في حالة “دوار سفر إلكتروني/اجتماعي” مستمر؛ حيث يحاول تعويض نقص النوم بالنوم لنساعات طويلة في عطلة نهاية الأسبوع، مما يربك الساعة البيولوجية بشكل مضاعف عند العودة لأيام العمل.
المخاطر النفسية والعصبية:
ارتفاع خطر الإصابة بـ أعراض الاكتئاب والقلق الحاد بنسبة بلغت ضعفين (100% زيادة) مقارنة بالأشخاص المنتظمين في نومهم.
تراجع كفاءة الوظائف التنفيذية للمخ (مثل التركيز، اتخاذ القرارات، والتحكم في الانفعالات) بنسبة 28%.
الاضطراب الهرموني والتمثيل الغذائي:
ارتفاع هرمون الكورتيزول: يظل هرمون التوتر مرتفعاً في الدم خلال فترات الليل، مما يمنع الجسم من الدخول في مرحلة النوم العميق المرممة للخلايا.
تأثر هرمونات الشبع والجوع: يزداد إفراز هرمون الجوع ليلاً، مما يؤدي إلى زيادة الرغبة في تناول السكريات والدهون في أوقات متأخرة.
تراجع الجهاز المناعي: انخفاض قدرة الجسم على إنتاج السيتوكينات (Cytokines)، وهي البروتينات المسؤولية عن مكافحة العدوى والالتهابات أثناء النوم.
وفي التوصية الرئيسية للدراسة، أكد الباحثون أن “انتظام مواعيد النوم والاستيقاظ” (حتى لو كانت متأخرة قليلاً) أكثر أهمية للصحة النفسية والعقلية من مجرد عدد ساعات النوم الإجمالي، وأن تغيير مواعيد النوم بين نهاية الأسبوع وأيام العمل هو المسبب الأول للضغط العصبي والإجهاد المزمن.