رائد شفيق توفيق (عربي times)
لقد تحولت القوانين في العراق العراق من المدنية إلى الطائفية إذ أن قانون الأحوال الشخصية الجديد المراد إقراره في العراق؛ ليحل بديلًا عنه القانون الجعفري الذي يراد له أن يحل محل قانون الاحوال الشخصية العراقي لعام 1959 المعدل ؛ ففي 23 / تشرين الثاني/ 2013 اقترح وزير العدل العراقي السابق، حسن الشمري، عن حزب الفضيلة الاسلامي، أحد مكونات التحالف الوطني الشيعي، أكبر كتلة نيابية في البرلمان العراقي، قانون الأحوال الشخصية «الجعفري» الموافق لمرجعه الشيعي والفقهي محمد اليعقوبي ؛ وبعد أربع سنوات من ذلك التاريخ، نجح المؤيدون لمشروع هذا القانون الطائفي والذي ينتهك حقوق المرأة والطفل في الأول من تشرين الثاني 2017 في عرضه أمام البرلمان العراقي، ونجح مروجو القرار أن ينتزعوا تصويتًا برلمانيًا على القانون من حيث المبدأ، مع رفع مسمى «الجعفري» من القانون، وإبقاء مواده كما هي . وينص هذا القانون في تفاصيله على السماح للصبي بالزواج فوق سن الـ15 عامًا، والبنت التي أكملت التاسعة من العمر، وإلغاء أي مواد وفقرات وبنود كانت تحدد سن الزواج بـ18 عامًا كعمر أدنى للزواج، ويفرض التعديل الجديد الزواج وفقًا لمذهب المتزوج والمتزوجة، سنيًا كان أم شيعيًا، مع أن القانون القديم كان يعطي الحرية للمتزوجين في اختيار المذهب الذي يشاءون. ويفوض القانون دائرتي الوقفين: السني، والشيعي، بالزواج إلى جانب المحكمة، كذلك في حالات الطلاق والميراث. موجبات القانون الجديد من وجهة نظر مشرعيه أن القانون القديم لا يتوافق مع المذهب الشيعي، مع أن قانون 1959 المعدل استند إلى أحكام وثوابت الشريعة الإسلامية، واعتمد مزيجًا فقهيًا من المذهبين: الشيعي، والسنّي، وأعيد تعديل القانون القديم في ستينات وسبعينات وثمانينات القرن الماضي، حتى صار مرجعًا لجميع المذاهب الإسلامية في العراق. وما لاشك فيه أن القانون الجديد هذا هو كارثة بكل المقاييس وسيكون القانون شبيهًا بقانون الأحوال المدنية اللبناني، ولكن بشكل أكثر طائفية حيث إن القانون اللبناني يمنع الزواج بين الأشخاص من أديان مختلفة، في حين أن القانون الجديد في العراق سيعقد المسألة داخل الدين الواحد. ووفقا لهذا القانون المسخ المشوه فإن الزواج برضا الطرفين ربما لن يكون ممكنًا، إذ ان عقد الزواج هو عقدً رضائيً متمثلًا في: إيجاب من أحد طرفيه، وقبول من الطرف الآخر، وهذا ما تنص عليه المادة الرابعة في قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل. في حين أن التعديل المقترح لا يجعل عقد الزواج رضائيًا، بذريعة أن الفتاة البالغة الرشيدة البكر مهما بلغت من العلم والرفعة المهنية أو الوظيفية لا تتزوج الا باذن الأب أو الجد للأب، في حال غياب الأب، وأن حقها في اختيار شريك حياتها لا يكون، إلا من خلال الولي عليها ، وهكذا فان هذا القانون سيحرم المرأة حرية اختيار شريكها، وهذا يخالف أحكام المادة 16/1-ب من اتفاقية «سيداو» التي منحت نفس الحق في اختيار المرأة للزوج؛ ما يعني أن المرأة البالغة الرشيدة غير المتزوجة ستعامل معاملة الطفل أو فاقد الأهلية من حيث الولاية منا أنه سينتهك حقوق الطفولة بتزويج الأطفال المقصرين والقاصرات رغما عنهم وهذا يعد اغتصابا لكل القيمة والاخلاق الانسانية كما أن هذا القانون يخالف احكام دستورهم الذي كتبوه بايديهم أوضح اذ انه مخالف لأحكام المادة 14 من الدستور، التي تنص على أن العراقيين متساوون أمام القانون دون تمييز بسبب الجنس. كما أن هذا القانون الجائر يكرّس الطائفية التي جتاح العراق منذ الاحتلال الأمريكي للعراق في 2003 ،
Comments are closed.