لندن (عربي times)
في مواجهة تصاعد الهجمات المسلحة في المناطق الحدودية لمنطقة الساحل وخليج غينيا، تسعى بنين وتوغو إلى تعديل استراتيجياتهما الأمنية، وسط عودة مسألة التنسيق الإقليمي إلى صلب النقاشات بين التعاون مع الدول المجاورة، والعلاقات مع الشركاء التقليديين.
ولا يزال الوضع الأمني مقلقاً في العديد من المناطق الحدودية في غرب أفريقيا، حيثُ تواصل الجماعات المسلحة توغلاتها رغم العمليات العسكرية الجارية في دول الساحل الأوسط.
ويساهم القتال الدائر في مالي وبوركينا فاسو والنيجر ضد الجماعات المتطرفة في تحويل بعض التهديدات تدريجياً نحو الدول المجاورة، ولا سيما بنين وتوغو.
وأدى هذا التوجه إلى زيادة الضغط على المناطق الشمالية لهذه الدول، ففي بنين، لا تزال المناطق الحدودية مع النيجر وبوركينافاسو ونيجيريا عرضة للخطر بشكل خاص.
وفي مطلع شهر آذار/مارس الماضي، استهدف هجوم نُسب إلى جماعة نصرة الإسلام والمسلمين موقعًا عسكريًا شمال شرق البلاد، ما أسفر عن مقتل 15 جنديًا وإصابة 5 آخرين في صفوف الجيش البنيني، بحسب المعلومات المتوفرة.
ونجت بنين من ويلات التشدد، الذي تصاعدت وتيرته باطراد منذ عام 2011 واشتعال التوترات في منطقة الساحل، إلا أنه في عام 2021، شهدت البلاد أولى العمليات الدموية على أراضيها في الشمال، ومنذ ذلك الحين، ارتفعت وتيرة الهجمات على الرغم من التعبئة القوية التي قامت بها حكومة باتريس تالون.
في ظل هذا الوضع، تُثار مسألة التعاون الإقليمي مجدداً بإلحاح متزايد، إذ أكد الرئيس روموالد واداني على ضرورة تعزيز بنين للحوار مع جيرانها من أجل الاستجابة بفعالية أكبر للتحديات الأمنية، وذكر على وجه الخصوص توثيق التنسيق مع الدول التي تواجه بشكل مباشر توسع الجماعات المسلحة.
وتعهد واداني، الفائز في الانتخابات الرئاسية التي جرت في أبريل 2026 في بنين، بإعادة العلاقات مع النيجر، ويهدف هذا الوعد، بعد سنوات من التوتر، إلى تطبيع التجارة الثنائية، التي تُعدّ أساسية للتجارة عبر الحدود، في سياق إقليمي يتسم باحتمالية خفض التصعيد.
ويأتي هذا التوجه وسط تساؤلات تحيط بشراكات بنين الأمنية الحالية. فالوجود العسكري الفرنسي، الذي يُناقش بانتظام في الأوساط العامة، يثير آراء متباينة. إذ يراه البعض دعماً مفيداً في مكافحة التطرف، بينما يعتقد آخرون أن تعاونا أكثر مباشرة مع الدول المجاورة قد يُفضي إلى فهم أفضل للوضع على أرض الواقع.
أما توغو فتواجه أيضا تهديداً مستمراً، لا سيما في منطقتها الشمالية قرب الحدود مع بوركينا فاسو. وقد عززت السلطات التوغولية وجودها الأمني في هذه المنطقة، حيث تستخدم الجماعات المسلحة أساليب متطورة بشكل متزايد. وتشير مصادر أمنية إلى وقوع هجمات نفذتها جماعات أكبر، بما في ذلك توغلات من بوركينافاسو.
وعلى عكس بنين، تحافظ توغو بالفعل على تعاون عملياتي مع القوات البوركينية، لا سيما من خلال عمليات منسقة على طول الحدود. كما أعربت لومي مرارًا عن رغبتها في توثيق العلاقات مع تحالف الساحل. وفي عام 2025، أشار وزير الخارجية التوغولي، روبرت دوسي، إلى إمكانية تعزيز التعاون مع هذا التكتل الإقليمي.
إيجاد توازن
وبالنسبة للدول الساحلية المطلة على خليج غينيا، يكمن التحدي الآن في إيجاد توازن بين الشراكات القائمة والحاجة إلى استجابة إقليمية تتناسب مع واقع الحدود. وتشترك بنين وتوغو مع دول الساحل في مخاوف أمنية مشتركة، لا سيما تلك المتعلقة بتنقل الجماعات المسلحة، والاتجار عبر الحدود، وهشاشة بعض المناطق الريفية.
وينصح خبراء أمن بتحسين التنسيق بين الدول المعنية ما يعزز تبادل المعلومات ومراقبة الحدود، وتنفيذ العمليات المشتركة. وبغض النظر عن الخلافات الدبلوماسية، فإن مكافحة المتشددين تتطلب نهجاً عملياً قائماً على التعاون بين الدول المعرضة للخطر بشكل مباشر.