ما يجري في العراق من 15 عاماً في حقيقته ليس مواجهة بدرية بين جند الله تعالى وجند الشيطان ! بل هو صراع حزبي بامتياز بين افراد معدودين هيمنوا وما زالوا على المشهد من اجل ديمومة (الكرسي بساق واحدة ) لكرسي بدأ التآكل عليه واضحاً وصعدت السوسة الى اعلى رأسه !واصبح كهلاً لا يقوى على شيء ؟.
السجال الدائر في احزاب السلطة في العراق منذ الاحتلال الامريكي عام 2003 وحتى يومنا هذا ،هو سجال عقيم وسطحي وفي قدر كبير من التضليل ، لان مصلحة الاحزاب تتقدم على مصلحة الوطن (العراق ) ،وصراع الاحزاب في حقيقته ليس صراعاً من اجل النهوض بالوطن من جهنم التخلف ،بل هو جحيم (الهيمنة الابدية ) للاحزاب .
الاحزاب لم يعد لها نصيب في المشهد الشعبي ، وخير دليل عزوف الناس على انتخابات 2018 ، لكن الاحزاب ومحاولة لحفظ ماء وجهها تحاول ان تنتقل بالمناصب من منصب لآخر ،حتى تبقي قليلاً من الامل لحزبها الذي اوشك على الهلاك .
صراع احزاب السلطة في العراق (صراع تنافسي ) بين قوى واحزاب سياسية عراقية وتحالفات خارجية ،يدفع فاتوته الوطن والمواطن معاً .
اسوأ دول العالم عندما تصاب بزلازل سياسية واقتصادية وامنية واجتماعية ، تجعل من قادتها ان يجلسوا لترتيب الاولويات ! الا في العراق ؟! فهذا البلد الذي عانى ومازال من قيادات سياسية لم تقرأ التاريخ جيداً ، التاريخ لا يرحم والنهايات مأساوية ولنا في العهد الملكي شاهداً على النهايات الدرامية الدموية ، وحزب البعث وصدام ليسا بعيدين عن المشهد .
احزاب السلطة التي تقاسمت المناصب ووزعتها على مقاسها منذ الاحتلال الامريكي الاسود للعراق والى يومنا هذا ،لم يجلس قادتها لترتيب اولويات احتياجات العراق ، ومن باب توفير ابسط احتياجات المواطن ” وحقه الطبيعي ” من مأكل ومشرب وكهرباء وشوارع نظيفة ،كلها لم تأخذ في حسبان السياسيين ان الخدمات هذه تجلب لهم الاستقرار النسبي فضلاً عن الصحة والتعليم والصناعات ، الا ان واقع الحال يقول غير ذلك ، الصناعة في العراق في مهب الريح حيث تكلف العراق مليارات الدولارات من بضائع فاسدة وغر صالحة للاستهلاك ! فضلاً عن غلق المصانع والمعامل والاعتماد على منتجات دول ما زالت تتحكم بالعراق اقتصادياً .
الكهرباء واحدة من اسوأ قضايا معاناة العراقيين الذين يرون فيها ان المرض العضال الذي انتشر على عموم جسد الوطن دون ان يرى له بصيص امل للخروج باقل الخسائر والنهوض بمنظومة تعاني الافلاس والفساد والخواء ، مليارات الدولارات ذهبت الى جيوب الفاسدين ومثلها الى اصحاب المولدات الاهلية التي لهم السبق في تخفيف جزء من معاناة الناس بالرغم من تحفظ الكثيرين على اسلوب المعاملة مع الناس .
تحذير مفوضية الانتخابات من الانقلاب على نتائج الانتخابات يعقبه حرب اهلية !! يؤكد ان كل شيء في العراق قابل (للدمار ) .
افضل حكومة … هي التي يوجد فيها اقل عدد ممكن من الاشخاص عديمي الفائدة ،ولا علاقة للنجاح بما تكسبه الحكومة المقبلة ان ارادت ارضاء المواطن المسكين ،لانجاز مشاريع تخدم الناس قبل الاحزاب ،فالنجاح هو ما تفعله الحكومة للشعب وليس ما تفعله لقادة الاحزاب !.
اذا ارادت الحكومة المقبلة النجاح فعليها ان تبعد ( الاشرار الفاسدين ) فأن جميع عيوبهم منسوبة لها ،اي للحكومة ، فهل تنجح الحكومة المقبلة لارضاء المواطن والوطن ام ستعود ريمة الى عادتها القديمة ونقرأ (سورة الفاتحة ) على العراق والى … الابد ؟.
محمد داود عيسى \ صحفي عراقي
رئيس التحرير
وكالة تايمز عربي
Comments are closed.