متابعة (عربي times ) –
توثيقاً تاريخياً موضوعياً ودقيقاً, للأساس الحقيقي للوثيقة التي أشار إليها الرئيس بشار الأسد في خطاب القسم, والتي يمنح من خلالها “السلطانُ عبد العزيز بن عبد الرحمنبن فيصل آل سعود” جدُّ الأسرة الحاكمة في شبه الجزيرة العربية, “أرضَ فلسطين للمساكين اليهود أو غيرهم كما تراه بريطانيا التي لا يخرج عن رأيها حتى تصيح الساعة” فوهب السلطان ما لا يملك…, نقدم ملخصاً موثقاً من مراجع محايدة وموضوعية للتسلسل التاريخي لواقعتها، وعلاقة عناصرها بالدور العثماني للتأسيس لمآلاتها.
يقول المؤرخ العربي الشهير ابن خلدون:” لا يستقيم حكم العرب إلا بالدين أو بالسيف”.
ويضيف الصحفي الفرنسي جان ميشيل فولكيه في كتابه “السعودية – الدكتاتورية المحمية” لذلك قائلاً:” ويحكم السعوديون اليوم بالاثنين”.
وبالعودة للتاريخ القريب والبعيد لشبه الجزيرة العربية سنلاحظ وبدون عناء:
– أن محمد عبد الوهاب بن سليمان قرقوزي، جاء بالدين.
– “محمد بن سعود” ممثل عائلة سعود جاء بالسيف.
وبالعودة إلى مرجع موسوعي محايد نكتشف العناصر التالية:
1- نسب وأصل الاثنين “محمد عبد الوهاب, ومحمد بن سعود” يمتد حتى اليهود الإسبان.
2- هجرة الأجداد بالفترة الزمنية نفسها من اسبانية إلى تركية.
3- الانتقال التالي وبخطة مدروسة إلى شبه الجزيرة العربية.
4- الامتداد المتواصل لنسب الحالتين إلى المركز اليهودي نفسه الذي تمتد إليه الوراثة الخلافية في قمة السلطنة العثمانية.
فبعد سقوط الإمارات العربية في اسبانيا 1492 – 1496م طُرد اليهود من جميع الأراضي الإسبانية “ولاحقاً من البرتغال”, فهاجروا إلى تركية التي كانت الحاضن الرئيس والمركز الأساسي لليهود في عموم أوروبا حيث أطلق عليهم اسم السفاراد “وهو الاسم القديم لاسبانيا باللغة التركية” ومنه جاءت تسمية “يهود السفارديم”.
ونشط اليهود في السلطنة باتجاهين على أرضية تمركزهم السياسي والمالي مع فتح اسطنبول عام 1453م:
الأول: السيطرة على الأسرة الحاكمة عبر النسب السياسي والدموي الوراثي المباشر, حيث تزوج سليمان القانوني من يهودية روسية أُهديت له من شبه جزيرة القرم, التي زوجت ابنتها “أي ابنة سليمان القانوني”, من رستم باشا, الذي عين ابنه سليم الثاني ذا الأم اليهودية, بدلاً من ابراهيم باشا, الذي قتلته زوجة سليمان القانوني, بظروف غامضة.
“ومهما اختلفت الحقب العثمانية, فإن اليهود عاشوا آمنين مطمئنين في ظل الإمبراطورية العثمانية, واحتلوا مكاناً هاماً في نظام الحكم “حسب قول الموسوعة الحرة حرفياً.
ومن المعروف تاريخياً الأمر الذي أصدره السلطان العثماني بايزيد الثاني, الذي فتح ذراعيه لليهود المهاجرين لأمراء الولايات وهذا نصه:
“لا تعيدوا يهود اسبانيا, واستقبلوهم بترحاب كبير, و من يفعل عكس ذلك, ويعامل هؤلاء المهاجرين معاملةً سيئةً, أو يتسبب لهم بأي ضرر سيكون عقابه الموت”, فجاؤوا من اسبانيا بواسطة السفن الحربية التركية.
الثاني: السيطرة عبر مؤسسات الدولة الإدارية, فكان الدون ابراهام سنيور أمين خزينة القصر, والدون ايساك ابرافانيل مستشاراً مقرباً وشخصياً للسلطان, جوزيف هامون رئيس أطباء السلطنة العثمانية, وطبيب العائلة الحاكمة الخاص, وخلفه لاحقاً ابنه بالمنصب نفسه موشي هامون.
و من المعروف جداً أن للسلطان سليم ثقة مطلقة باليهود.
وعليه أنشئت حركة “شبتاي تسفي” بين يهود أزمير في تركيا في القرن السابع عشر, حيث كان لليهود فيها أربعة وأربعون كنيساً, بتعداد سكان يهودي تجاوز الثلاثين ألفاً, حيث أعطت حركة “شبتاي تسفي” وأحياناً تكتب “سباتاي زيفي” الأوامر لأتباعها اليهود بالتظاهر باعتناق الإسلام, ولم تستطع ذلك, فظهرت كلمة أو مصطلح “الدونمة” /donmeh/ التركي الذي يعني العائد.
وأطلقت لاحقاً على اليهود “المتظاهرين بالإسلام” وبقوا معتنقين اليهودية باطناً, وفي نفوسهم, ومن المعروف أن المؤسس الأول هو سباتاي زيفي نفسه عام 1626م بمدينة أزمير في تركية من أبوين مهاجرين من اسبانيا, الذي غير اسمه لاحقاً إلى محمد عزيز أفندي محمد البواب لقباً بعد أن ادعى الإسلام تحت التهديد بالقتل، بسبب ادعائه النبوة.
بدأت الحركة التالية لكل من /شلومان قرقوزي الدونمي /الذي أصبح لاحقاً سليمان البطيخي الدونمي/ شلومان سليمان, قرقوزي = بائع البطيخ بالتركية, الدونمي نسبة إلى “الدونمة” المشروحة أعلاه, و”مرخان ابراهام موشي الدونمي” الذي أصبح لاحقاً مرخان ابراهيم موسى الدونمي.
وأذا كان الأخير “مرخان” استقر في الجزيرة العربية, بعد جولات محدودة حولها, من بلاد الشام إلى اليمن حتى الاستقرار، فإن الأول “شلومان = سليمان” أخذت رحلته مراحل اعقد تجاه الشام ومصر حتى استقر لاحقاً هناك، فأنجب مقرن الدونمي محمداً, والذي أنجب بدوره سعوداً, وبدوره محمداً الذي استقر أخيراً في قرية الدرعية ليصبح محمد بن سعود بن محمد بن مقرن بن إبراهيم بن موسى الدونمي من وجهاء الدرعية.
أما الثاني سليمان البطيخي الدونمي فقد أنجب عبد الوهاب ثم أنجب الأخير محمداً وحاول الأخير الاستقرار في قرية العيّيْنة جانب المدينة المنورة, لكنه طُردَ منها واستقر أخيراً في قرية الدرعية نفسها, ليصبح بعد تجواله في بلاد الشام ومصر وتلقيه “علوم الدين”؟؟؟!! فيها محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن البطيخي الدونمي إماماً للدعوة الإسلامية في الدرعية، حيث التقى إمام المسلمين محمد بن سعود بن محمد بن مقرن بن إبراهيم بن موسى الدونمي مع إمام الدعوة محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن البطيخي الدونمي، وتمَّ الاتفاق المعروف للجميع حينها.
أنجب محمد بن سعود ابناً، عبدالله الذي رُزق بدوره بتركي, فـ”فيصل”, فـ”عبدالرحمن”, فـ”عبدالعزيز” ليصبح اسم السلطان على الشكل التالي: عبد العزيز بن عبدالرحمن, بن فيصل بن تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود…., والذي وَقَّع نصَّ الوثيقة باسمه الرباعي عام 1915 “أنا السلطان عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل السعود أقر واعترف ألف مرة، للسيد برسي كوكس مندوب بريطانيا العظمى، لا مانع عندي من أعطي فلسطين للمساكين اليهود أو غيرهم وكما تراه بريطانيا التي لا أخرج عن رأيها, حتى تصيح الساعة”.
ولقد أثبتت كل مراكز الأبحاث التاريخية بلا استثناء:
– صحة ودقّة الخاتَم الموضوع عليها.
– البسملة المكتوبة بالطريقة المحددة والمحصورة بوثائق السلطان المذكور.
– العلاقة الوثيقة والأهلية بين السلطان المذكور وبرسي كوكس. وقدَّمت كلُّ مراكز الأبحاث المحايدة التي درست الوثيقة صوراً فوتوغرافية تجمع الشخصين, وقد توضّع مقامهما بشكل أهلي.
هذا هو الواقع الموضوعي, ولو حاول بعض مراكز التسييس النفيَ, والسرد الحقيقي السابق لا يكشف الدورَ الواقعيَّ والحقيقيَّ لآل سعود وأصلَهم, والدورَ الموكلَ إليهم مع دور محمد بن عبد الوهاب فقط, بل يشير ومباشرة إلى الدور التركي العثماني تحديداً في نشوء الحركة اليهودية السياسية “الصهيونية”, والتخطيط التالي باتجاه غزو فلسطين, وانشاء الحركة الوهابية, وذلك بامتداد سبعة قرون، بما يسبق ظهور حركة البروتوستانتية /المسيحية الصهيونية/ بقرنين, وقبل ظهور الحركة الصهيونية بنموذجها السياسي بأربعة قرون.
فدور آل سعود, والوهابية, والعثمانية في ما حدث في المشرق العربي, كان مستمراً على مدى قرون, في حين أن الدور الأوروبي خلال النصف الأول من القرن العشرين كان مخطِّطاً ومكمَّلاً, وهو معروف للجميع.
Comments are closed.