المريض الإنكليزي.. فيلم الأسئلة الغائرة والانتصار للحب

لندن (عربي times)

فيلم “المريض الإنكليزي” لمخرجه البريطاني أنتوني مانغيلا (1954 – 2008) حصل على جوائز وتكريمات عديدة منها 9 أوسكارات عام 1996، مما جعله يصنف بعد عشر سنوات كواحد من كلاسيكيات السينما العالمية، وذلك لطابعه الملحمي واتكائه على رواية تحمل نفس الاسم، وحازت على جائزة بوكر العالمية في العام 1992 ألا وهي رائعة الكاتب السريلانكي الأصل مايكل أونداتجي (من مواليد 1943) “المريض الإنكليزي”.

تدور أحداث الفيلم في أواخر الحرب العالمية الثانية بمبنى مهجور في إيطاليا حيث تعتني ممرضة كندية برجل غامض وغريب الأطوار وقد احترق جسمه كليا. يُعرف هذا الرجل باسم “المريض الإنكليزي”، فقد الذاكرة ونسي اسمه، ولا شيء يدل على هويته سوى نسخة من كتاب الشاعر الإغريقي هيرودوت، مليئة بالرسومات والكتابات، لكن الممرضة تتعلق به وتجد فيه نوعا من التعويض عن كل الذين فقدتهم. ينضم إليهما في الدير رجلان اثنان: لص كندي مبتور الإبهامين عمل جاسوسا لصالح الحلفاء، وملازم مجند من طائفة السيخ، ويعمل في وحدة إزالة الألغام.

يتعرف اللص الكندي على شخصية المريض الإنكليزي (ألماسي) من خلال كتابه الشهير الذي يلازمه، ويخبر الممرضة أنه السبب في قيام القوات الألمانية بقطع إبهاميه، وفي نفس الوقت يبدأ المريض الإنكليزي بتذكر ماضيه شيئا فشيئا، وخاصة قصة الحب التي جمعت بينه وبين زوجة زميله كاثرين كليفتون، في الجمعية الملكية الجغرافية، بجنوب القاهرة، بعد أن عملا معا لوقت طويل في الصحراء، وعلقا سوية في عاصفة رملية.

مع توالي الأحداث، يتضح أن المريض الإنكليزي ليس إنكليزيا حقا، وإنما هنغاري، وأنه رحالة شهير ومستكشف يدعى الكونت لازلو دو ألماسي. تنمو قصة حب موازية بين الممرضة الكندية ومزيل الألغام السيخي، وتتقاطع مع ذكريات ألماسي وكارافاجيو الذي يتوصل إلى جعل ألماسي، يحكي كيفية موت جيوفري كليفتون، وكيف نجا من حادثة تحطم الطائرة التي دبرها كليفتون، وكيف أخرج كاثرين التي كانت لا تزال حية وحملها إلى كهف السباحين، ثم كيف غادرها عابرا الصحراء ليجلب المعونة، غير أن البريطانيين قبضوا عليه ما إن عرفوا اسمه، واقتادوه باعتباره جاسوسا، ثم هرب، وعاد إلى الكهف حيث ترك كاثرين ليجدها قد فارقت الحياة. يقر ألماسي بأنه سلم خرائط الصحراء التي كانت بحوزته إلى الألمان، وأخذ مقابل ذلك وقودا للطائرة الصغيرة التي تركها له زميله في البعثة الجغرافية.

في النهاية، يغادر مزيل الألغام السيخي مع وحدته، ويموت المريض الإنكليزي، فيما تغادر الممرضة الكندية مع كارافاجيو إلى عالم جديد. صورت أجزاء كثيرة من الفيلم في تونس، خاصة تلك المشاهد المتعلقة بأحداث دارت جنوب القاهرة. انقسم نقاد كثيرون حول الفيلم فمنهم من انحاز إلى الذائقة الشعبية التي ترى فيه شريطا مملا ذا إيقاع رتيب وبطيء، ويسوق لمغالطات أخلاقية، ومنهم من تحيز إلى تشكيلاته الجمالية المبهرة، وبقية عناصره الفنية في انسجامها وتناغمها ضمن الفضاء الواحد، مما يوحي بذلك المزج الأخاذ بين السينما والمسرح، وهو المزاج الذي طبع كل أعمال أنتوني مانغيلا، الذي قال عنه رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون، آنذاك، “مانغيلا واحد من أعظم المواهب المبدعة في بريطانيا”.

Comments are closed.