على الرغم من مبادراتها واسهاماتها الاجتماعية ظلت امراة لاتهوى الاضواء عبد الكناني قد لايصدق الكثير ان بعض الناس يعملون بصمت دون ضجيج اعلامي اوجعجعة هاجسهم الاول والاهم هو كيف ينالون رضا الباري العزيز .
وكيف يصلون الى قلوب الناس بعملهم ومبادراتهم نساء ورجالا. وديدنهم الاخلاص والوفاء والاعتبار للاخرين كيف كانوا ومن اين جاؤا !. وهم امتداد للسلف الصالح منذ ان اشرقت شمس ديننا الاسلامي الحنيف في المعمورة وغسلت بشعاعها الذهبي النفوس الملوثة.
ومن هذه الشريحة النادرة طبيبة الاسنان حسناء عبد الرزاق رستمي التي نذرت نفسها لاعمال الخير مجسدة بذلك مبادى الاسلام والمثل الاجتماعية الفاضلة والقيم الانسانية السمحة ومستمدة منها ما يدفعها ويحفزها لان تقدم اكثر وتحافظ على المنزلة المحبوبة عند كل من عرفها او كانت له وسيلة تواصل اوتعامل معها.
فهي الى جانب دورها المميز في اسرتها واهلها سواء بالرعاية والاهتمام وتذليل المشاكل وتطويق الصعوبات التي تواجه افرادها واعطائهم الوقت والدعم دونما تمييز او تباين في الاهتمام والرعاية والحنو الاخوي والامومي.
فضلا عن تقديم المساعدة وتسهيل امور المحتاجين والمضطرين من خلال العمل المدني والمنظمات الانسانية. فقد انخرطت في هذا النشاط لمساعدة اللاجئين السوريين في محنتهم.
ناشطة مدنية ان هذه الشخصية التي حباها الله العديد من المزايا المحبوبة واللطيفة يلمسها كل من عرفها عند اية حالة تعاون او تعامل معها ان كان في علاجه تحت يديها ومبضعها. ام من خلال حراكها الاجتماعي والثقافي كناشطة مدنية تسعى للوصول لكل مايفيد الناس وادخال البهجة والسعادة لنفوسهم المتعبة لتجاوز معاناتهم النفسية واحباطهم جراء التحديات التي يواجهونها في حياتهم مجسدة بمصاعب المعيشة وقسوة الحياة وتعثر طموحاتهم نحو مرتقى وحلم يرون فيه شيئا من امانيهم. وهي ازاء اية رغبة في ابراز هذا الدور المسؤول والمشرف اعلاميا واجتماعيا لاتحبذ ان تكون بمثابة البطلة او المنفذة (مع ان حلمها حين كانت طفلة أن يحولها الله الى ساحرة كاللواتي يظهرن في الافلام الكارتونية لكي تتمكن من خلال السحر أن تساعد الناس وتخفف من الآمهم .
وحقا حقق الله أمنيتها لكن بصورة اخرى فعالة وقريبة من الواقع اذ اصبحت طبيبة اسنان كما ذكرت . علاوة على حسها الانساني ورقة دواخلها كناشطة تؤدي عملا مجهولا لكنه كبيرا بالنسبة لها حيث جسدت من خلاله ماتؤمن به من افكار.
وماتتبناه من خطط وبرامج ،او ماتعتمده من وسائل لتخفيف المعاناة وادخال المسرة للاعماق الحزينة ، لان الاعلان عن ماقامت به او عملته كما تعتقد لايضيف لها شيئا بقدر ما تشعر به من سرور حين تنجح في ايقاف الالم عند مرضاها وتمنحهم عافية افتقدوها ايام او اسابيع.
او عندما تشارك في ازالة هم وتمزيق غمة خيمت على حيوات البعض أثر نشاط اجتماعي او انساني. رحابة صدر وحاولنا معها لان نعرف رؤيتها بالحياة واهدافها وتطلعاتها ان كان من اختصاصها الطبي ام من نشاطها واهتماماتها الاخرى.
فذكرت: اتمنى ان اكون عنصرا نافعا في مجتمعي وبلدي حيث احرص على ان اكون قريبة من الناس سواء عبر التفاعل الافتراضي والانساني او عن طريق اختصاصي بطب الاسنان ومعالجتي للذين يفدون لعيادتي او في المشفى بعناية واهتمام لتخفيف الامهم ومعاناتهم. ولااميز بين طالبي المعالجة لاية حالة بل انظر لهم بسواسية واعطي اهتماما اكبر لمحتاجي المعالجة السريعة وغير الميسورين.
وترى: ان نصف العلاج هو الوعي وتفهم الحالة المرضية فبعض المرضى يسألون الطبيب بالحاح واصرارمن خلال الموبايل على شيء او عارض معين … ولكنهم ينزعجون من الطبيب حين يخبره بضرورة مراجعته ويضطر بعد الحاحهم يوصف علاج طارىء لهم ولكنهم يرجعون ويتصلون بعد ١٠ ايام : دكتورة ( اشو ماصرت زين). الثقافة الصحية.
وفي حالة ثانية : يشخص المريض معاناته من خلال البحث في الكوكل !!! او يعتمد على اراء الاخرين.. “والكارثة من ياتي … وهو مقتنع أنه عنده مرض معين … واذا الطبيب ماوافقه بتشخيصه (فالطبيب فاشل ومايفتهم).”!!!. … !!!.
وتؤكد: الثقافة الصحية مطلوبة والاقتناع براي الطبيب بديهية مطلقة. وتكشف عن: ان 99% من الناس تتصور ان اول الاسنان الدائمية هي الاسنان الامامية بينما أول سن دائمي يظهر للطفل هو الاضراس الخلفية مباشرة خلف آخر سن لبني بالفك ولكن الاهل لم ينتبهوا لهذا ويهملوه ظناً منهم انه سن لبني بحيث ارى أطفالا عدة بسن 6 سنوات أسنانهم متسوسة بكل اسف. … وتنصح: بأعطاء الطفل “التفاح … والخيار … والجزر” … لتساعده على مرونة اللثة وخلخلة السن اللبني .
وفي حال ظهر السن الدائمي خلف اللبني مع ثبات اللبني يستوجب مراجعة طبيب اسنان لقلع اللبني بكل بساطة ويرجع الدائمي بمكانه تلقائياً. . …وسالناها : هل يحتاج الناس الى ثقافة صحية تجعلهم يتعاملون مع حالاتهم المرضية بوعي وتفهم؟ : فقالت: طبعا, ان هذه المسالة ضرورية فنصف العلاج هو الوعي وتفهم الحالة المرضية الروح الانسانية يقال ان قلوب الاطباء تكون رقيقة فهل هذا صحيح؟. نعم صحيح وساروي لك هذه الحكاية؟ .
في احد الايام قبل أكثر من 15 سنة كنت أتمشى انا وأخي … عيني صارت على قطة تراقب السيارات المسرعة تريد تعبر … تسمرت عيناي عليها لأني شعرت ان الوضع خطر جدا … وفعلا دهستها احدى السيارات السريعة اثناء عبورها. وصرخت بلا وعي مني “لا لا” متأثرة وسط دهشة الناس الذين كانوا ينظرون وكأنه حادث مروع كبير قد وقع؟ ومادروا انه فعلا كان كبيرا ومؤثرا واثره مؤلم علي.
ولك ان تستنتج من هذا. . وهل هذة الرقة طارئة ام راسخة عند الاطباء برأيك؟. قد يكون في هذه الحكاية شيء يجيب على سؤالك؟ أحدى مراجعاتي من جميلات الروح … وبسيطة في سلوكها الحياتي وتفكيرها … عفوية العاطفة والتصرف … ملامحها جميلة ..سهلة العريكة نقية وسعيدة بحياتها كيف تكون وطيبة مفرطة و”براءة ملفتة” .
ابتهج بحضورها.. وأستأذنها ان اسجل كلامها لأن رقة الطبيب التي تنبثق عندي لحظتها تشعرني بأنسانيتي وارتاح لشخصيتها المحببة فتجدني اجهد نفسي في معالجتها لاجل ان اراها طافحة بالبشر دائما وسعيدة ولااسمح للالم ان يحرمني من هذه الحالة الجميلة وتعيش هي حياتها بدون متاعب واوجاع. صفات نادرة.
ونحن امام حالة هذه المراة التي لاتحب الاضواء وهذا الايثار النادر ليس لنا سوى مباركة هذا الدور المسؤول والروحية النبيلة لان العبرة بالعمل الصالح والصادق والفعل الامين الايثاري والذي سيحفز الاخرين واتخاذه قدوة وبرنامج عمل نافع ومفيد وليس بالتباهي واستثماره لغايات اخرى، وهي صورة مثلى للمرأة في بلادنا.
عبد الحميد الكناني
صحفي / عراقي
Comments are closed.