بغداد
شهد قصر رشيد عالي الكيلاني، السياسي العراقي البارز في العهد الملكي، الذي تم تشييده قبل قرن من الزمن، مهرجانًا لإحياء التراث بمشاركة عدة جهات مهتمة بالشأن التراثي، بهدف استحضار الموروث الثقافي والحضاري في بلاد الرافدين.
ونظّم مركز حماية وصون التراث الثقافي في العراق، قبل ثلاثة أيام مهرجان (ملتقى التراث العراقي الحي)، برعاية وزارة الثقافة والسياحة والآثار، في قصر الكيلاني في الأعظمية في العاصمة بغداد.
وشهد الملتقى الذي حضره دبلوماسيون أجانب إلى جانب شخصيات ومسؤولين في الشأن الثقافي وباحثين في الشأن التراثي، عروضًا تراثية، وفنونًا شعبية، وحرفًا يدوية، إضافة إلى أركان خاصة بفنون الطهي والأكلات الشعبية والصحية.
ورشيد عالي الكيلاني هو سياسي وضابط عراقي، شغل منصب رئيس الوزراء أثناء العهد الملكي في العراق الذي تأسس في عشرينيات القرن الماضي، ووُلد عام 1892 وتوفي عام 1965.
ويُعتبر قصر الكيلاني ذو المساحة الكبيرة والهندسة المعمارية اللافتة، الذي سكن فيه في تلك الحقبة وأقام فيه اجتماعات سياسية، واحدًا من المعالم الأثرية في العاصمة، وقد تم تشييده عام 1925، وتمت توسعته بعد عدة سنوات.
ويعود هذا البيت تاريخيًا لمراد فائق بك، والد زوجة الكيلاني، حيث قرر الأخير عقب زواجه إعادة بناء البيت وإقامة القصر الحالي مكانه، ويتألف من طابقين وملحق وتحيطه حدائق وبساتين، وله أربع واجهات تراثية تُطل على الحدائق.
وظل الكيلاني وعائلته مقيمين في هذا القصر حتى مطلع الأربعينيات بعد مغادرته العراق، وتحوّل حينها إلى مقر للسفارة البريطانية حتى أواخر الخمسينيات عقب تغيُر نظام الحكم في العراق، حيث عاد الكيلاني إلى بغداد وعاش في قصره بضع سنوات.
وفي النصف الثاني من الستينيات وبعد وفاة الكيلاني، تحوّل القصر إلى روضة أطفال ومدرسة ابتدائية برعاية ابنته التي تولت إدارة المدرسة التي أُطلق عليها آنذاك (مدارس مايس الابتدائية)، واستمر وجود المدرسة في هذا القصر حتى نهاية السبعينيات.
واشترت دائرة الآثار والتراث القصر في أواخر السبعينيات، وحوّلته إلى متحف وأطلقت عليه اسم متحف ثورة مايس 1941، و”ثورة مايس” والتي يُطلق عليها البعض “ثورة رشيد عالي الكيلاني” أو “الحرب العراقية البريطانية 1941″، تُعد من أبرز مراحل التاريخ العراقي المعاصر.
وظل البيت شاغرًا سنوات طويلة دون أن يُستغل حتى عام 2011، حيث أُعيد ترميمه وإصلاحه بقرار من دائرة الآثار والتراث، ليعود كمتحف، وعُرضت فيه بعض معروضات من ثورة مايس خلال فعاليات بغداد عاصمة للثقافة عام 2013، ثم اتُخذ دارًا للفرقة السمفونية العراقية لمدة قصيرة، ثم أعيد ليكون مكانًا تراثيًا.
وبدأت وزارة الثقافة منذ عامين العمل على إعادة تأهيل هذا القصر الذي سبق أن استقطب مهتمين بالتراث، واستضاف العديد من الأمسيات والفعاليات الثقافية.