ما هي صورة الدولة في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي؟ وماهو الانطباع السائد عن العراق في الإعلام العربي والدولي؟ بماذا يتحدث أي سياسي ونائب، إذا جلس أمام الكاميرات وأمسك المايكروفون وقيل له تكلم وقل ماعندك؟ هل سمعتم أكثر من التهديد بكشف ملفات فساد الجهة المضادة وتنزيه فريقه من أي ملف فساد، وأن كل شيء في هذا البلد فاسد إلا المتحدث النزيه وفريقه المنزه؟ ثم يقتطع التصريح المثير وتشبع مقاطع الفيديو دوراناً في الفضاء الإعلامي وتحصد آلاف المشاهدات، حتى يظهر كاشف آخر للملفات لينسينا وجه الكاشف الأول بمعلومات معاكسة، يخلط فيها السم بالعسل والتنوير بالتضليل والتمجيد بالتسقيط، ولو كشفت الملفات فعلاً وصدقت النوايا، لكنا في وضع أفضل، ولكان الفساد محاصراً ومعظم الفاسدين وراء القضبان. لكن معظم هذه الملفات يجري التهديد بها لغاية في نفس يعقوب، ولا يقدمها إلى القضاء، إلا قلة من الجادين بمحاربة الفساد لوجه الله والوطن.
ولا ينال الدولة من عمليات التهديد والتشهير المتقابل، غير تشويه الصورة وفقدان ثقة المجتمع المحلي والعربي والدولي، فالدول والشركات التي تربطها مع العراق علاقات ومصالح، تراقب وتسمع وتأخذ كل تصريح على محمل الجد، وتبني عليه مواقفها السياسية والاقتصادية، أو في الأقل يجعلها تفكر ألف مرة قبل الشروع بأي عمل مشترك، والسؤال الأهم هو لماذا تحرص كل فئة على تحسين صورتها الفرعية فقط، على حساب صورة الدولة الأم في مشهد تبادل الفضائح، الذي ينزه الجزء على حساب الكل، ويصبغ الجميع بصبغة الفساد، حتى كأن لم يبق في هذا البلد إنسان واحد صالحا ونزيها. والتعميم جحود وغبن بحق المجتمع والموظف النزيه في جميع مواقع المسؤولية ويساويه بغيره، وهي مساواة ظالمة تفتح باب النجاة للفاسدين وتساعدهم على الإفلات من العقاب.
في واحدة من أساليب استغلال المسؤوليات والأدوار، لتحقيق مكاسب وأغراض خاصة لا تخدم الصالح العام ولكنها، والحق يقال، مثيرة وتحصد آلاف المشاهدات.
عبد الهادي مهودر
كاتب واعلامي
العراق