لم تستدم مأساة بين المسلمين وغير المسلمين ولم تخلد تراجيدية كما استدامت واقعة الطف وحادثة عاشوراء باستشهاد سبط الرسول محمد صلى الله تعالى عليه واله وسلم وأولاده وصحبه وسبي اهل بيت نبي الرحمة صلى الله تعالى عليه واله وسلم وحرائره المخدرات .
المثير في المأساة انها لم تنحصر هذه الفاجعة بالشيعة والإمام الحسين (عليه السلام) بل كانت للانسانية اجمع ،وإن تصور البعض إن الشيعة هم الذين يعيدون أشجان هذه الواقعة فقط ،فِانهم على جهل بما يحدث في جميع الدول الاسلامية على أرض المعمورة ماضيها وحاضرها .
احياء المناسبة كل عام في الواقع هو محاكمة عادلة للتاريخ وذكر صاحبها سيد شباب اهل الجنة عليه السلام يقلق طغاة السلطة في كل عصر ومصر وفي ذات الوقت ان الامام المصلح يلاحق الطغاة شهيدا، مأساة التاريخ الاسلامي انه الجرح الذي لا يندمل ،حيث مرت على الامة قروناً عجافاً على آل البيت ،يذ بحون ويقتلون ولا يرف للآخرين جفن ومع ذلك فأن الاشجار تموت وهي واقفة وكذلك المباديء الكبرى تظل وإن جفت عليها الينابيع ،واقفة وقفتها شهادة على غباء الدود الذي يفترس جذعها والجذور.
الامة الاسلامية بعد مأساة كربلاء المقدسة سلبت الطموح الثوري ،اقصى ما تطمح اليه هو الوصول الى الخبز اليومي واصبحنا امة تركض وراء الخبز اوصلها قطاع الطرق ولصوص السلطة الى حضيض طموحها في مستوى التراب سلبوها الكرامة الانسانية ، تحتاج الامة في حاضرنا المختطف الى ثورة ابي الاحرار عليه السلام لتعيد مجدها المسلوب المغصوب منذ عقود طوال ،فسلام عليك يا ابا الاحرار يا سبط المصطفى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيا ،كيف الهمت الباحثين عن الفضيلة والعيش في سلام ووئام علمَت الانسانية ان السعادة لا يمكن ان تقسم على واحد ابداً، بل على اثنين فهل يعي ساسة الاسلام جزء من هذه الصرخة المدوية لسيد الشهداء التي احيا فيها القلوب الميتة .
محمد داود عيسى
Comments are closed.