في بداية عمل الحكومة الجديدة نضع أمامها وزارة النقل ومعالي وزير النقل الجديد، حاجة العاصمة الماسة إلى نظام نقل عام حديث، يعمل تحت القانون بحافلات وألوان موحدة وتوقيتات معلنة، أسوةً بعواصم العالم المتميزة بوسائل النقل المنظمة والمريحة، والحاجة إلى خطوط نقل يشعر فيها المواطن بالأمان والاحترام، وبوجود اهتمام وسعي جاد لتنظيم النقل والمرور وفك الازدحامات، وتقليل التلوث المنبعث من العدد الهائل للسيارات الشخصية. ولو وجد المواطن الكريم حافلات وخطوط نقل كافية تحترم الوقت، لكانت أولى نتائج هذا المشروع تخفيف الازدحامات وتقليل استهلاك البنزين، إلى جانب كونها تشكل مظهراً جمالياً وحضارياً، يعطي لبغداد وجهاً مشرقاً، وينظم حياة الناس حين ترتبط بتوقيتات زمنية محسوبة بالساعة والدقيقة.
والقضية ليست صعبة ويمكن أن تنطلق كخطوة أولى بإحياء خطوط شركة نقل الركاب الحكومية وتوزيعها على مساحة واسعة، تغطي مناطق وشوارع المدن في بغداد، وإشراك القطاع الخاص للعمل معاً كقطاع نقل وطني موحد بأهدافه وألوانه ومواعيده ومراقب بالكاميرات. وهو ليس مشروع مترو بغداد الذي سمعنا عنه كلاماً يضاهي حكايات ألف ليلة وليلة، حتى أدرك شهريار الصباح وسكت عن الكلام المباح، الذي كثرت الوعود بتنفيذه، مرة ممدداً في نفق تحت الأرض ومرة معلقاً وطائراً بين الأرض والسماء، فبقي واحداً من أحلامنا الطائرة وخلت العاصمة من هذه المشاريع، وبقيت فوضى وسائل النقل علامة فارقة على وجهها وخاضعة لمزاج سائقي النقل الخاص الأحرار من أي التزام نحو المواطن، الذي عليه دفع شيئا من قلة احترامه وكرامته، ولسان حاله يقول وما حيلة المضطر إلا ركوبها، هذا إذا سلمت الرحلة من البحث عن النفر الواحد، الذي لم يدفع الأجرة، فيعم العقاب على جميع الركاب بإنزال قائمة الشتائم العراقية المعروفة، وصولاً إلى مشاجرة ودم مراق وأنف مكسور، تنتهي عند أقرب مركز شرطة متبوعةً بانعقاد جلسة فصل عشائري، يبحث عن السبب والمُسبِّب ويرمي (الصوج) والمسؤولية على وزارة النقل، وتحت شعار عمامه هواي والشارع يسدونه.
عبد الهادي مهودر
الصباح