من يوقف سرقات التراث العراقي للشركات أجنبية ؟

بغداد (عربي times)

في الوقت الذي يجتاح فيه وهج النغم العراقي الفضاء الرقمي، محققاً نسب مشاهدات عالية على منصات التواصل الاجتماعي، يرى البعض أن هذا النغم والإرث الفني، الذي يضم أسماءً بارزة أسهمت في تشكيل هوية الأغنية العراقية خلال العقود الماضية، يواجه محاولات استباحة من شركات رقمية عابرة للحدود تسعى إلى الاستفادة منه.

وحذّر كاتب عراقي من استنزاف التراث الغنائي لبلاده، مطالباً الجهات الرسمية المختصة بالثقافة والفنون باتخاذ خطوات جادة لإنقاذ الذاكرة الفنية العراقية، التي تخطت شهرتها الحدود المحلية إلى العربية.

وقال الكاتب سامر المشعل ، “إن التراث العراقي صار نهباً لشركات القرصنة الرقمية، وإن جزءاً كبيراً من الأغاني العراقية قد سُرق وسُجلت حقوقه بأسماء هذه الشركات، فهل تدرك وزارة الثقافة العراقية خطورة هذه الظاهرة؟”.

وأضاف المشعل: “إذا تحرّينا عن الكثير من الأغاني، في الأربعينيات والخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، مثل أغاني سليمة مراد، ووحيدة خليل، وزهور حسين، وناظم الغزالي، وداخل حسن، وغيرهم، سنجد أن حقوق هذه الأغاني قد سُجلت لصالح شركات أجنبية في كوبا والبرازيل وكولومبيا، وبعض البلدان العربية مثل مصر وسوريا، فكيف يحدث ذلك؟”.

ووصف المشعل هذه الشركات بـ “شركات قرصنة تستغل بعض الصفحات التي ترتفع نسبة مشاهدتها على الألف مشاهدة عبر  خوارزميات خاصة بها، فتقوم بقرصنة هذه الأغاني، وتسجيل حقوق ملكيتها لصالحها، بالتحايل على هذه المواقع التي تتعامل معها، مستغلةً غياب وثائق قانونية تثبت ملكيتها، وأنها غير محمية أو مسجلة لدى شركات معروفة ورصينة، فضلاً عن جهل الفنانين والمدونين الذين ينشرون أغانيَ غير محمية”.

وأكد المشعل ضرورة الحد من هذه الظاهرة التي وصفها بـ”مسلسل سرقات يطال التراث العراقي”، واتخاذ وزارة الثقافة إجراءات كفيلة بحفظ التراث وحمايته من الضياع والسرقة.

وتطرق المشعل في مقاله إلى الإجراءات المطلوبة في هذا الشأن، ومنها: إنشاء منصة رقمية وطنية تُعنى بالتراث الغنائي، وتتولَّى تسجيل ألوان الغناء العراقي، والألحان، والأغاني، بأسماء كتّابها وملحنيها ومؤديها ضمن قاعدة بيانات رسمية.

إضافة إلى ذلك، دعا المشعل إلى تشريع قوانين جديدة تواكب عصر الثقافة الرقمية، بما يتيح ملاحقة السارقين قضائياً أمام المحاكم العراقية والدولية، والعمل على استعادة التراث العراقي من شركات القرصنة بالطرق القانونية والأدلة الفنية والتاريخية.